عقد حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، اجتماعات مكثفة في القاهرة يوم الأحد، لمناقشة سبل المضي قدمًا في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. تأتي هذه الجهود في ظل اتهامات متبادلة بين حركة حماس وإسرائيل بخرق بنود الاتفاق، واستمرار الشروط الإسرائيلية المتعلقة بنزع سلاح الحركة كعائق رئيسي أمام التقدم. وتشكل هذه التطورات تحديًا لجهود تثبيت الهدنة في غزة.
التقى الشيخ، بحضور مدير المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج، كل من مدير المخابرات المصرية حسن رشاد ووزير الخارجية المصري سامح شريفي، في اجتماعين منفصلين. ركز النقاش على تعزيز الاستقرار في الأراضي الفلسطينية، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بالإضافة إلى تنسيق الجهود لمواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة.
خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة
اتهمت حركة حماس إسرائيل بتوسيع نطاق خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرةً إلى استمرار عمليات القتل و الإزاحة ونسف المنازل المدنية في مناطق مختلفة من قطاع غزة. وذكرت الحركة أن إسرائيل تواصل عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين، خاصةً من خلال إغلاق معبر رفح الحدودي.
وتعتبر حماس هذه الخروقات بمثابة “سياسة ممنهجة” تهدف إلى إفشال الاتفاق الذي تم التوصل إليه، داعيةً الدول الضامنة والوسطاء إلى التدخل العاجل والضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات. هذا التصعيد يثير تساؤلات حول مستقبل الهدنة وقدرة الأطراف على الالتزام ببنودها.
معبر رفح ومستقبل المساعدات الإنسانية
تزامنت هذه الاتهامات مع تقارير إسرائيلية تشير إلى استعداد تل أبيب لإعادة فتح معبر رفح أمام حركة السكان، بما يتماشى مع المرحلة الأولى من الاتفاق. الجدير بالذكر أن إعادة فتح المعبر كان من المفترض أن تتم في أكتوبر 2024، لكن إسرائيل لم تلتزم بذلك.
وتقترح خطة ترامب أن تتم إدارة معبر رفح من قبل السلطة الفلسطينية، بمساعدة قوة أوروبية. يهدف هذا الإجراء إلى تسهيل حركة المساعدات الإنسانية والتجارية إلى قطاع غزة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تتعلق بضمان أمن المعبر ومنع تهريب الأسلحة.
نتنياهو يربط التقدم في خطة ترامب بنزع سلاح حماس
في غضون ذلك، يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن نزع سلاح حماس هو شرط أساسي للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب. وأكد نتنياهو، خلال اجتماع حكومي، أن الرئيس ترامب قد أعرب عن رفضه لأي تساهل في هذا الشأن، وأكد على عدم وجود بديل عن نزع سلاح الحركة.
يعكس هذا الموقف الإسرائيلي قلقها العميق بشأن استمرار قدرة حماس العسكرية، ورغبتها في ضمان عدم تكرار هجمات مماثلة لتلك التي وقعت في السابع من أكتوبر. ومع ذلك، يثير هذا الشرط اعتراضات حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، التي تعتبره مساسًا بحقها في المقاومة.
يذكر أن *خطة ترامب* تهدف إلى تحقيق تسوية شاملة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لكنها واجهت انتقادات واسعة من قبل الفلسطينيين، الذين يعتبرونها متحيزة لإسرائيل.
منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وثقت جهات مختلفة مئات الخروقات الإسرائيلية، مما أدى إلى مقتل وإصابة العديد من الفلسطينيين. كما تسببت هذه الخروقات في أضرار جسيمة للبنية التحتية المدنية في قطاع غزة.
تحتاج جهود تثبيت الهدنة إلى حوار جدي ومستمر بين جميع الأطراف المعنية، وتقديم تنازلات متبادلة. يجب أيضًا على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل وحماس للالتزام ببنود الاتفاق، وتجنب أي تصعيد يمكن أن يؤدي إلى انهيار الهدنة. تبقى مسألة *الهدنة في غزة* محل متابعة دقيقة، ويتوقع أن يُعقد اجتماع ثلاثي الأطراف في القاهرة الأسبوع المقبل لبحث آخر المستجدات والتحديات التي تواجه عملية السلام.
