يشهد المغرب إقبالاً جماهيرياً غير مسبوق على مباريات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، حيث حجّ عشرات الآلاف من المشجعين من مختلف أنحاء القارة وخارجها إلى ملاعب ومدن المملكة، وعلى رأسها مراكش. هذا التدفق الكبير للزوار يعزز مكانة المغرب كوجهة رياضية وسياحية متميزة، ويساهم في إبراز صورته الإيجابية على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتُظهر الأرقام الأولية ارتفاعاً ملحوظاً في الإشغال الفندقي والنشاط التجاري في المدن المستضيفة، مما يؤكد الأثر الاقتصادي الإيجابي للبطولة. كأس أفريقيا للأمم ليست مجرد حدث رياضي، بل هي فرصة لتعزيز الروابط الثقافية والاقتصادية بين المغرب وبقية الدول الأفريقية.
وصل الشاب إيف إلى الملعب الكبير بمراكش قبل نصف ساعة من مباراة منتخب بلاده الغابون ونظيره كوت ديفوار، ضمن الجولة الأخيرة من الدور الأول. واجه إيف بعض الصعوبات في الوصول بسبب حركة المرور الكثيفة، لكن ذلك لم يثنه عن الحماس لمشاهدة فريقه لأول مرة في البطولة. يعكس هذا المشهد حيوية البطولة وتأثيرها على المشجعين القادمين من مختلف الخلفيات.
جمهور متنوع يشعل حماس كأس أفريقيا للأمم
يعتبر إيف واحداً من مئات الآلاف من المشجعين الذين توافدوا إلى الملاعب المغربية لتأثيث دورة كأس الأمم الأفريقية. لم يعد الحضور الجماهيري مجرد مساندة كروية، بل أصبح مظاهرة احتفالية تجمع بين المواطنين والمقيمين والزوار القادمين من شتى بقاع القارة والمهجر. هذا التنوع الثقافي والجغرافي يضفي على البطولة طابعاً فريداً ومميزاً.
يشير المحلل الرياضي هشام رمرام إلى أن حضور الجمهور كان مكثفاً بشكل خاص خلال مباريات المنتخب المغربي، وذلك بفضل الشعبية المتزايدة لكرة القدم في المغرب بعد الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2022. وأضاف رمرام أن بعض المنتخبات استفادت من وجود عدد كبير من مواطنيها المقيمين في المغرب، بينما سافر آخرون خصيصاً من أوروبا أو بلدانهم الأصلية لمتابعة فرقهم.
وتشهد منطقة المشجعين في مراكش، القريبة من ساحة جامع الفنا، أجواء احتفالية خاصة. تنتصب شاشات عملاقة تعرض المباريات، بينما يتبادل المشجعون الأعلام والتحايا، ويستمتعون بالمأكولات والمشروبات المحلية. هذا التفاعل الاجتماعي والثقافي يعزز من روح التآخي والوحدة الأفريقية.
الأثر الاقتصادي والسياحي للبطولة
لا تقتصر فوائد البطولة على الجانب الرياضي، بل تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية والسياحية. أكد الخبير السياحي الزبير بوحوت أن النجاح الرياضي الذي حققه المغرب في السنوات الأخيرة تحول إلى قوة ناعمة تجذب الأشقاء الأفارقة لاستكشاف مؤهلات المملكة. يؤدي هذا إلى تعزيز الربط القاري والنشاط الاقتصادي، خاصة في قطاعات الفندقة والسياحة والنقل.
بالإضافة إلى ذلك، فإن البطولة تساهم في تسويق صورة المغرب كوجهة سياحية آمنة ومستقرة، مما يشجع المزيد من الزوار على القدوم إلى المملكة في المستقبل. وتشير التقديرات الأولية إلى أن البطولة ستساهم في زيادة الإيرادات السياحية بنسبة كبيرة.
سحر المدرجات وتفاعل الجماهير
تتجلى روح كأس أفريقيا للأمم في المدرجات، حيث تتداخل الألوان والأعلام والهتافات. يشعر المشجعون بالانتماء إلى القارة الأفريقية، ويتعاونون لدعم فرقهم المفضلة. هذا التفاعل الإيجابي يعكس قيم التسامح والاحترام المتبادل.
يصف المشجع السنغالي سيتاو تجربته في مراكش بأنها فريدة من نوعها، مؤكداً أنه لم يقتصر على متابعة المباريات، بل استمتع أيضاً باستكشاف ساحة جامع الفنا والأسواق العتيقة. ويعبر سيتاو عن إعجابه بجمال وثقافة المغرب، ورغبته في زيارة المزيد من المناطق.
تُظهر البطولة قدرة المغرب على تنظيم فعاليات رياضية عالمية المستوى، وعلى استضافة الزوار من مختلف أنحاء العالم. هذا النجاح يعزز من مكانة المغرب كقوة رياضية وتنظيمية صاعدة في القارة الأفريقية.
من المتوقع أن تستمر البطولة في جذب المزيد من المشجعين والزوار إلى المغرب خلال الأيام القادمة. وستشهد المباريات الإقصائية منافسة قوية بين الفرق المتأهلة، مما سيزيد من حماس الجماهير. وستظل الأعين متوجهة نحو المغرب لمتابعة التطورات والإنجازات التي ستتحقق في هذه البطولة التاريخية. وستكون النتائج النهائية للبطولة حاسمة في تحديد مسار كرة القدم الأفريقية في السنوات القادمة.
