في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، يمثل استئناف خدمات مستشفى الأمير الوالد للتأهيل والأطراف خطوة حاسمة في توفير الرعاية الصحية الضرورية. جاء هذا القرار من إدارة مستشفى الشيخ حمد، الممول من صندوق قطر للتنمية، استجابةً للملحاح حاجة الجرحى والمرضى المتزايدة، والذين يواجهون صعوبات جمة في الوصول إلى الخدمات الطبية المتخصصة بعد الحرب.
ويعد إعادة تشغيل المستشفى، بكل من مقره الرئيسي في شمال غزة وافتتاح فرع جديد في الجنوب، بمثابة بارقة أمل للمتضررين. يأتي هذا التطور في وقت يشهد القطاع نقصًا حادًا في الإمدادات والموارد الطبية، مما يزيد من أهمية هذا المرفق الحيوي في تقديم الدعم اللازم للمصابين وذوي الاحتياجات الخاصة.
استئناف خدمات مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف: دعم إنساني بالغ الأهمية
تعتبر عودة مستشفى الشيخ حمد إلى العمل، بعد فترة توقف بسبب القصف الإسرائيلي المتكرر، بمثابة رسالة إنسانية واضحة. أكدت وزير الدولة للتعاون الدولي في قطر، مريم المسند، أن المستشفى عاود تقديم خدمات العيادات، والأطراف الصناعية، والسمع والتوازن، مع الاستعداد القريب لاستقبال مرضى التنويم للتأهيل.
وقال فهد بن حمد السليطي، رئيس مجلس إدارة المستشفى ومدير عام صندوق قطر للتنمية، إن إعادة التشغيل تهدف إلى تخفيف معاناة سكان غزة وتوفير خدمات نوعية لتحسين حياتهم، على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع. لم يتوقف العمل خلال فترة الإغلاق، حيث استمر فرع الجنوب في تقديم الخدمات دون انقطاع.
تلبية الاحتياجات المتزايدة في ظل الانهيار الصحي
تكتسب عودة المستشفى أهمية خاصة في ظل الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي في قطاع غزة نتيجة الحرب. أدى نقص الأطباء والممرضين والمستلزمات الطبية إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، مما يجعل وجود مرفق متخصص في التأهيل والأطراف الصناعية أمرًا ضروريًا.
وقد شهد المستشفى تشغيل جهاز الأشعة المقطعية (CT)، وهو الجهاز الوحيد المتاح في محافظات شمال القطاع، مما يعزز القدرة التشخيصية والعلاجية للمستشفى. بالإضافة إلى ذلك، تم إعادة تشغيل الأقسام الرئيسية الثلاثة: قسم الأطراف الصناعية، وقسم السمع والتوازن، وقسم التأهيل الطبي، جنبًا إلى جنب مع العيادات التخصصية وخدمة المبيت التأهيلي.
ومنذ افتتاحه في أبريل 2019 وحتى أكتوبر 2025، قدم المستشفى خدماته لما يقارب 52 ألف مستفيد من ذوي الإعاقات المختلفة، كما استفاد نحو 100 حالة من تركيب الأطراف الصناعية منذ مارس 2025، بالإضافة إلى 9 آلاف حالة تلقت خدمات التأهيل والعلاج السمعي. وتشير هذه الأرقام إلى الدور المحوري الذي يلعبه المستشفى في دعم الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.
يأتي هذا الدعم في إطار التزام دولة قطر الثابت تجاه الشعب الفلسطيني، وتعزيز صمود القطاع الصحي. اكتسب المستشفى سمعة طيبة في تقديم خدمات عالية الجودة، مما جعله وجهة رئيسية للمرضى والجرحى الباحثين عن الرعاية المتخصصة.
ويعمل المستشفى حاليًا على معالجة مشكلات السمع، وتقديم التأهيل الطبي للمرضى والجرحى من ذوي الإعاقات المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، توفر العيادات التخصصية رعاية حيوية للمرضى في ظل التدهور الحاد في الوضع الصحي العام.
فرع جديد وتعزيز للاستجابة الطارئة
بالتزامن مع استئناف العمل في الشمال، تم افتتاح فرع جديد للمستشفى في جنوب قطاع غزة استجابةً للاحتياجات المتزايدة للسكان. هذا التوسع يهدف إلى ضمان وصول الرعاية الصحية إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، لا سيما في ظل صعوبة التنقل واستمرار التحديات الميدانية.
أكد مسؤول العلاقات العامة في المستشفى، عطية الوادية، أن هذه الخطوة تمثل استجابة مباشرة للاحتياجات الإنسانية والطبية المتزايدة، وتعزيزًا للاستجابة الطارئة. وأضاف الوادية أن المستشفى ملتزم بمواصلة تقديم خدماته بكفاءة عالية ومسؤولية إنسانية، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة.
وأشارت نورة خالد محمد، مديرة إدارة البرامج والمشاريع بالإنابة في صندوق قطر للتنمية وعضو مجلس إدارة مستشفى حمد، إلى أن هذه المبادرة تعكس الحرص على استمرار تقديم الرعاية الصحية للمصابين، وتوفير الخدمات الطبية المتخصصة التي يحتاجونها. وأوضحت أن المستشفى يضم جهاز أشعة مقطعية لا يتوفر إلا فيه، وهو عنصر أساسي في تشخيص الحالات المرضية.
وتعد هذه الجهود جزءًا من سلسلة من المبادرات القطرية لدعم قطاع غزة، بما في ذلك توفير المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية وتنمية البنية التحتية.
من المتوقع أن يستمر مستشفى الشيخ حمد في لعب دور حيوي في تقديم الرعاية الصحية للمحتاجين في قطاع غزة. وستركز الجهود المستقبلية على توسيع نطاق الخدمات، وزيادة القدرة الاستيعابية للمستشفى، وتوفير التدريب والتأهيل للأطباء والممرضين. يبقى الوضع الإنساني في غزة معقدًا وغير مستقر، مما يستدعي استمرار الدعم والمساعدة من المجتمع الدولي.
