أكد وزير الزراعة اللبناني على الأهمية الاستراتيجية لـزيت الزيتون في لبنان، مشيراً إلى أنه يتجاوز كونه مجرد منتج زراعي ليصبح جزءاً لا يتجزأ من التراث والثقافة اللبنانية، ومصدراً رئيسياً للدخل في المناطق الريفية، بالإضافة إلى دوره المتزايد في تعزيز السياحة الزراعية. وأضاف الوزير أن زيت الزيتون يمكن أن يساهم بنسبة 20 إلى 25% من دخل المزارع الواحد.
جاء هذا التصريح خلال حديث صحفي للوزير، حيث سلط الضوء على التحديات التي تواجه قطاع الزيتون في لبنان، بما في ذلك انخفاض الإنتاجية بسبب الإهمال وسوء الإدارة. وأشار إلى أن هناك جهوداً جارية لتحويل هذا القطاع إلى قصة نجاح على المستويين الوطني والإقليمي.
أهمية زيت الزيتون في الاقتصاد اللبناني
يمثل قطاع الزيتون جزءاً هاماً من الناتج الزراعي اللبناني، حيث يساهم في توفير فرص عمل وتحسين مستوى معيشة المزارعين في المناطق الريفية. وتشير الإحصائيات إلى أن لبنان يمتلك مساحات واسعة من أشجار الزيتون، خاصة في مناطق الجنوب والشمال والبقاع، مما يجعله من الدول الواعدة في إنتاج زيت الزيتون عالي الجودة.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم زيت الزيتون اللبناني في تعزيز السياحة الزراعية، حيث يزداد الإقبال على زيارة المزارع والمشاركة في فعاليات موسم الحصاد. هذا بدوره يوفر دعماً إضافياً للمزارعين ويعزز الاقتصاد المحلي.
تحديات تواجه القطاع
على الرغم من أهميته، يواجه قطاع الزيتون في لبنان العديد من التحديات، بما في ذلك الشيخوخة النسبية للأشجار، وعدم كفاية الإرشادات الزراعية، ومحدودية القدرة التنافسية في الأسواق العالمية. كما أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل متزايد على إنتاجية الأشجار وجودة الثمار.
وأشار الوزير إلى نتائج دراسات حديثة أكدت انخفاض الإنتاجية بسبب هذه العوامل. وشدد على ضرورة معالجة هذه المشكلات من خلال خطط مدروسة واستثمارات مستدامة.
الخطة الزراعية الوطنية وركائز التطوير
أكد وزير الزراعة أن الخطة الزراعية الوطنية، التي يتم تطويرها بالتعاون مع الأمم المتحدة والوكالات الدولية والقطاع الخاص، تمثل أكبر ورشة عمل تشاركية في تاريخ الوزارة. وتستند هذه الخطة إلى ثلاثة محاور رئيسية: المزارع والمستهلك، البيئة، والازدهار.
وأضاف الوزير أن الإرشاد الزراعي سيكون على رأس الأولويات، بهدف توفير المعرفة العلمية الحديثة للمزارعين وتحسين ممارساتهم الزراعية. ويؤكد ذلك على أهمية نقل الخبرات والتكنولوجيا للمزارعين لزيادة إنتاجيتهم وتحسين جودة منتجاتهم.
وتشمل الخطة أيضاً دعم الزراعة التعاقدية وتسهيل تسويق المنتجات، بالإضافة إلى التركيز على إنتاج زيت زيتون بأسعار تنافسية للسوقين المحلي والخارجي. وبحسب الوزير، هناك حاجة إلى مزارع مؤهلين بشكل جيد، ونظام تسويق فعال، وجهود لتعزيز تنافسية المنتج اللبناني.
كما أكد الوزير على أهمية تعزيز التعاون مع المجلس الدولي للزيتون، بهدف وضع لبنان في مكانة متقدمة بين الدول المنتجة الرئيسية مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان وتونس. ويعتبر هذا التعاون ضرورياً لتبادل الخبرات والمعلومات، وتوحيد الجهود لتحسين جودة زيت الزيتون وزيادة قدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
ودعا الوزير اللبنانيين إلى زيادة استهلاك زيت الزيتون دعماً للقطاع الوطني وتعزيز إنتاجه.
وختم الوزير بتأكيد أن قطاع الزيتون يمتلك بعداً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً، حيث يشكل ركيزة أساسية للتنمية الريفية والأمن الغذائي، ويعمل على تثبيت المزارعين في أراضيهم. كما أن تطوير هذا القطاع يساهم في تحقيق الاستدامة البيئية والحفاظ على التراث الزراعي اللبناني.
من المتوقع أن تعلن وزارة الزراعة عن تفاصيل الخطة الزراعية الوطنية خلال الأشهر القليلة القادمة، مع التركيز على آليات تمويل المشاريع وتقديم الدعم الفني للمزارعين. تبقى التحديات الاقتصادية والسياسية في لبنان عاملاً مؤثراً على نجاح هذه الخطة، وتستدعي متابعة دقيقة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
المصدر: RT
