تصاعدت الاشتباكات في محافظتي حضرموت والمهرة اليمنيتين بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مما أسفر عن مقتل أكثر من 90 شخصًا وإصابة العشرات منذ يوم الجمعة. وتأتي هذه المواجهات بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استعادة السيطرة على محافظة حضرموت، في محاولة لاستعادة الاستقرار في المناطق الغنية بالموارد والواقعة على الحدود مع السعودية وسلطنة عُمان. وتشكل هذه التطورات تطورًا خطيرًا في اليمن ويُثير مخاوف بشأن مستقبل العملية السياسية.
الأزمة في اليمن تتفاقم وتُعيد إحياء التوترات الجنوبية
بدأت القوات اليمنية المدعومة من السعودية عملية عسكرية يوم الجمعة بهدف استعادة السيطرة على المناطق التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي في شهر مايو الماضي. وتتركز الاشتباكات بشكل خاص في معسكري الخشعة وسيئون، بالإضافة إلى مناطق أخرى في وادي حضرموت والمهرة. تُعد هذه المحافظات ذات أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية، بما في ذلك النفط.
وفقًا لمسؤول في القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، قُتل ما لا يقل عن 80 من مقاتليهم وأصيب 152 آخرون منذ بدء الاشتباكات. وأضاف المسؤول أن غالبية القتلى سقطوا في غارات جوية استهدفت قواعد عسكرية في مناطق الخشعة وسيئون ومعسكر بارشيد، بالإضافة إلى الطريق المؤدي إلى المكلا. وأشار إلى أن هذه الأرقام أولية وقد ترتفع مع استمرار القتال.
في المقابل، أفاد مسؤول حكومي يمني مدعوم من الرياض أن القوات الحكومية فقدت 14 قتيلًا وأصيب 34 جريحًا في المواجهات مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. تُركز الاشتباكات أيضًا على محاولة منع المجلس الانتقالي من ترسيخ نفوذه في وادي حضرموت، وهو ما تعتبره الحكومة تهديدًا لسيادتها.
الخلفية السياسية والنزاع على الموارد
تعود جذور النزاع في اليمن إلى سنوات طويلة من التهميش السياسي والاقتصادي للمناطق الجنوبية. وطالب المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يقوده عيدروس الزبيدي، بالانفصال أو بمنح جنوب اليمن حكمًا ذاتيًا واسعًا. تفاقمت هذه المطالب بسبب تدهيور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وتزايد التدخلات الخارجية.
بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن النزاع على الموارد الطبيعية، وخاصة النفط، يلعب دورًا مهمًا في تأجيج التوترات بين الطرفين. فالمهرة وحضرموت غنيتان بالنفط، ويسعى كل من المجلس الانتقالي والحكومة إلى السيطرة على هذه الثروات. تذكر التقارير أن الدعم اللوجستي والمالي من دول خارجية يلعب دوراً في دعم كلا الطرفين.
وكالة الأنباء الفرنسية نقلت أيضًا عن مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي تقديره لعدد الأسرى من قواته بحوالي 130 شخصًا، مؤكدًا أن مصيرهم لا يزال مجهولًا. ويثير هذا الأمر مخاوف بشأن احتمال تعرض الأسرى لسوء المعاملة أو الانتهاكات. يتسبب هذا القتال في أخبار اليمن في تصاعد الأزمة الإنسانية.
تداعيات الاشتباكات وتأثيرها على المنطقة
تأتي هذه الاشتباكات في وقت حرج يشهد فيه اليمن هدوءًا هشًا في جبهات القتال الأخرى، حيث تسعى الأمم المتحدة إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة. ومع ذلك، فإن التصعيد الحالي قد يعرقل جهود السلام ويؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية بالفعل.
وتثير هذه التطورات أيضًا مخاوف بشأن استقرار المنطقة، حيث يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوترات بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين تدعمان على التوالي الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي. المجلس الانتقالي الجنوبي يواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على مكاسبه.
من المتوقع أن تستمر الاشتباكات في الأيام القليلة المقبلة، مع استمرار القوات الحكومية في محاولة استعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها. ويرجح أن جهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة ستكون حاسمة في محاولة احتواء الأزمة ومنع تصعيدها. سيكون من الضروري مراقبة رد فعل الأطراف الإقليمية والدولية على هذه التطورات، بالإضافة إلى الوضع الإنساني المتدهور في المحافظتين.
