اعتمد وزير المالية السعودي محمد الجدعان خطة الاقتراض للعام 2026، بقيمة إجمالية تبلغ قرابة 217 مليار ريال (57.86 مليار دولار). وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي المملكة لتنويع مصادر دخلها وتعزيز الاستقرار المالي، حيث يعتبر **اقتراض السعودية** آلية مهمة لتغطية النفقات الحكومية وتمويل المشاريع التنموية الضخمة ضمن رؤية 2030. وتُعد هذه الخطة جزءًا من الجهود المستمرة لتحسين إدارة الدين العام.
خطة الاقتراض 2026: تفاصيل وتبريرات
تهدف خطة الاقتراض الجديدة إلى تغطية العجز المتوقع في الميزانية العامة للدولة لعام 2026، والذي قدرته وزارة المالية بنحو 165 مليار ريال (44 مليار دولار)، بالإضافة إلى سداد مستحقات الدين القائم البالغة 52 مليار ريال (13.87 مليار دولار). وبحسب بيان وزارة المالية، فإن الخطة تتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للمملكة، بما في ذلك الاستثمار في البنية التحتية والقطاعات غير النفطية.
مصادر التمويل المتوقعة
أشار المركز الوطني لإدارة الدين إلى أن سوق الدين المحلية ستساهم بنسبة تتراوح بين 20% و30% من إجمالي الاقتراض لعام 2026. في المقابل، من المتوقع أن تساهم الأسواق الدولية بحوالي 25% إلى 30%. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن يوفر القطاع الخاص ما يصل إلى 50% من التمويل المطلوب من خلال أدوات مثل تمويل البنية التحتية للمشاريع ووكالات ائتمان الصادرات. وهذا يعكس سعي الحكومة لتوسيع قاعدة المقرضين وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية للتمويل.
وتعتمد المملكة بشكل متزايد على أدوات التمويل المبتكرة، مثل الصكوك الإسلامية، لتنويع مصادر التمويل وجذب مستثمرين جدد. كما أنها تعمل على تطوير سوق الدين المحلية لزيادة قدرتها على تمويل المشاريع الحكومية. وتشمل هذه الجهود تعزيز الشفافية وتحسين بيئة الاستثمار وتبني أفضل الممارسات الدولية في إدارة الدين.
ميزانية 2026: نظرة عامة
تم إقرار الميزانية العامة للسعودية لعام 2026 في بداية ديسمبر الماضي، حيث توقعت عجزاً مالياً قدره 165.4 مليار ريال (44.06 مليار دولار). يعتبر هذا العجز أقل من المتوقع في ميزانية عام 2025، والذي بلغ 245 مليار ريال (65.3 مليار دولار). وقدرت الميزانية الإنفاق بـ 1.31 تريليون ريال (حوالي 349.7 مليار دولار)، وإيرادات متوقعة بـ 1.147 تريليون ريال (حوالي 305.6 مليار دولار)، بزيادة طفيفة عن تقديرات العام الحالي.
تعكس هذه الميزانية التزام الحكومة بالاستمرار في الإنفاق على المشاريع التنموية الرئيسية، مع التركيز على قطاعات مثل السياحة والبنية التحتية والتكنولوجيا. كما تعكس جهودها لتعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال تطبيق الضرائب الجديدة وتنويع الأنشطة الاقتصادية. وتعتبر زيادة الإيرادات غير النفطية عنصرًا حاسمًا في تحقيق الاستدامة المالية للمملكة على المدى الطويل.
تشير التحليلات إلى أن **السياسة المالية السعودية** تهدف إلى تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي. وتتضمن هذه السياسة مجموعة من الإجراءات، مثل ترشيد الإنفاق الحكومي وتحسين كفاءة الإدارة العامة وتعزيز الشفافية. وتسعى الحكومة إلى تحقيق هذه الأهداف من خلال تنفيذ رؤية 2030، التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة اقتصادية عالمية.
بالإضافة إلى ذلك، تتأثر قدرة **المملكة على الاقتراض** بعوامل خارجية مثل أسعار النفط والظروف الاقتصادية العالمية. وانخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى زيادة العجز في الميزانية وزيادة الحاجة إلى الاقتراض. ومع ذلك، تتمتع المملكة باحتياطيات مالية كبيرة ومصداقية عالية في الأسواق المالية العالمية، مما يتيح لها الحصول على تمويل بشروط مواتية. كما أن **مخاطر الدين السعودي** تعتبر منخفضة نسبياً مقارنة بالدول الأخرى ذات المستويات المماثلة من الديون.
ومن المتوقع أن يستمر المركز الوطني لإدارة الدين في مراقبة أسواق الدين العالمية والإقليمية لتحديد أفضل فرص الاقتراض للمملكة. كما أنه يعمل على تطوير استراتيجيات إدارة الدين لتقليل التكاليف وتحسين الشروط. وتشمل هذه الاستراتيجيات تنويع أدوات الدين وإطالة آجال الاستحقاق وتقليل الاعتماد على العملة الأجنبية.
في الختام، تمثل خطة الاقتراض لعام 2026 خطوة مهمة في جهود المملكة لتحقيق أهدافها التنموية والاقتصادية. ومن المرجح أن يتركز الاهتمام في الأشهر القادمة على كيفية تنفيذ هذه الخطة وتأثيرها على الأداء الاقتصادي للمملكة. وسيكون من المهم مراقبة تطورات أسعار النفط والظروف الاقتصادية العالمية، فضلاً عن أداء سوق الدين المحلية والدولية، لتقييم مدى نجاح هذه الخطة وتحقيق أهدافها المرجوة.
