تتهيأ سوق التقنية المالية (الفنتك) في السعودية لعام 2026 لتشهد تحولات كبيرة، مدفوعة بدخول لاعبين دوليين جدد، وتطور حلول إدارة الثروات، وجهود متزايدة لتوفير التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة. شهد عام 2025 نموًا ملحوظًا في هذا القطاع، مع زيادة الاعتماد على المدفوعات الرقمية وتوسع في خدمات المصرفية الرقمية، مما يضع المملكة على مسار نحو اقتصاد رقمي أكثر تطوراً.
وقد ساهمت سياسات البنك المركزي السعودي (ساما) في دعم هذا النمو من خلال تبسيط إجراءات الترخيص وتشجيع التجارب الابتكارية في بيئة تنظيمية آمنة. بالتوازي مع ذلك، تعتبر المملكة العربية السعودية الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات محركات رئيسية للاقتصاد الوطني، مما يعزز من تبني التقنيات الحديثة في القطاع المالي.
سوق المدفوعات الرقمية: منافسة متزايدة وفرص جديدة
من المتوقع أن يشهد قطاع المدفوعات الرقمية في عام 2026 منافسة قوية مع دخول شركات عالمية مثل Google Pay و Alipay+ إلى السوق. يأتي ذلك عقب السماح لـ Samsung Pay بالعمل في السعودية خلال عام 2025، وذلك تماشياً مع “قواعد المحافظ الإلكترونية” الصادرة عن ساما.
ورغم هذه الخطوات، تؤكد الجهات التنظيمية على أهمية الحفاظ على مكانة شبكة “مدى” كشبكة المدفوعات الوطنية الرئيسية، وضمان دور البنوك السعودية في هذا المجال. تستمر ساما في التركيز على حماية البيانات وضمان الرقابة التنظيمية الفعالة.
يتنافس في السوق السعودي حاليًا عدد من اللاعبين المحليين البارزين، بما في ذلك STC Pay التي تمتلك قاعدة مستخدمين تزيد عن 12 مليون شخص، بالإضافة إلى urpay و tiqmo وغيرهم من التطبيقات التي تقدم خدمات المحافظ الرقمية، والتي يصل عددها إلى حوالي 12 تطبيقًا معتمدًا.
شراكة بين MoneyHash المصرية وAmwal Tech السعودية لدعم حلول الدفع المحلية بالمملكة
إدارة الثروات الرقمية: نمو واعد يتطلب تطويرًا
تشهد حلول إدارة الثروات الرقمية نموًا ملحوظًا في السعودية، مدعومًا بوجود شريحة كبيرة من الشباب المهتمين بالاستثمار والتكنولوجيا المالية. كما أن التوجه الحكومي نحو تشجيع الادخار الأسري يعزز الطلب على هذه الخدمات.
وبلغت قيمة الأصول المُدارة من قبل منصات المستشار الآلي حوالي 4.3 مليار ريال سعودي (ما يعادل 1.2 مليار دولار أمريكي) في منتصف عام 2025، مع وجود حوالي 400 ألف محفظة نشطة. يمثل هذا زيادة سنوية بنسبة 90% في الأصول و54% في عدد المحافظ.
ومع ذلك، لا تزال نسبة اختراق هذه الخدمات منخفضة نسبيًا، حيث لا تتجاوز 2% من إجمالي البالغين في المملكة، مقارنة بأكثر من 14 مليون مستخدم نشط للمحافظ الرقمية و 33% من السكان المستفيدين من برامج “اشترِ الآن وادفع لاحقًا”.
فرص التطوير والابتكار في إدارة الثروات الرقمية
تشير البيانات إلى وجود فرص كبيرة لتطوير منصات إدارة ثروات رقمية متكاملة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية. يجب أن تقدم هذه المنصات خدمات متنوعة مثل الاستثمار الجزئي، والتمويل الخاص، وتنويع الأصول، مع التركيز على شرائح غير مستهدفة بشكل كاف مثل النساء والعمالة الوافدة.
في الوقت الحالي، هناك 13 شركة تقنية مالية مرخصة لتقديم خدمات المستشار الآلي في السعودية، من بينها “أبيان كابيتال” و “ملاءة”.
تداول السعودية تطلق منصات جديدة لتسهيل الاكتتابات العامة والاستثمارات
الإقراض البديل: تحول التركيز نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة
بعد الانتشار الواسع لمنصات “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” (BNPL) بين المستهلكين، تواجه هذه المنصات حاليًا تحديات تتعلق بالحفاظ على المستخدمين على المدى الطويل. وبالتالي، تسعى إلى توسيع نطاق أعمالها من خلال ربط التجار، وتوسيع خدمات التقنية المالية، ودمجها مع التجارة الإلكترونية.
ومع نضوج سوق الأفراد، تبرز الشركات الصغيرة والمتوسطة كفرصة نمو واعدة، حيث تشير التقديرات إلى وجود فجوة تمويلية لهذه الشريحة تتجاوز 80 مليون دولار أمريكي. يمكن للذكاء الاصطناعي والحلول التمويلية الرقمية أن تلعب دورًا هامًا في تحسين تقييم الجدارة الائتمانية لهذه الشركات، وتعزيز سلاسل التوريد.
في عام 2024، استحوذت منصات BNPL على ما يزيد عن 20% من قيمة معاملات التجارة الإلكترونية في السعودية، مع احتكار تابي وتابي لحوالي 95% من حجم السوق.
الخلاصة
تشير التوقعات إلى أن سوق التقنية المالية في السعودية ستستمر في التطور والنمو في عام 2026، لتصبح أكثر تنافسية ونضجًا. هناك فرص واعدة في مجالي إدارة الثروات وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، مع توقع تكامل أكبر بين اللاعبين المحليين والدوليين. من المرجح أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التطورات التنظيمية التي تهدف إلى تعزيز الابتكار وحماية المستهلك، مع التركيز على الاستفادة من التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
