أثار حضور عدد من نجوم كرة القدم العالمية في مباريات كأس أمم أفريقيا المقامة حاليًا، اهتمامًا واسعًا. هذا الحضور، وما يحمله من دلالات تتعلق بالهوية والانتماء، يطرح تساؤلات مهمة حول مستقبل اللاعبين ذوي الأصول الأفريقية واحتمالات تمثيلهم لمنتخبات بلدانهم الأصلية، وهو ما يُشكل جانبًا متزايد الأهمية في رياضة كرة القدم.
شهدت البطولة حضورًا لافتًا للاعبين مثل زين الدين زيدان، الذي تفاعل مع مباراة الجزائر، وكيليان مبابي وأوريلين تشواميني اللذين تابعا مباريات الكاميرون، مما أثار جدلاً حول دوافع هذا الحضور وتأثيره المحتمل على مسيرة هؤلاء النجوم وعلى مستقبل كرة القدم الأفريقية.
الانتماء والذاكرة الأولى في عالم كرة القدم
يصعب تحديد دافع واحد وراء هذا الاهتمام المتزايد، لكن المؤكد أن هؤلاء النجوم لا يستطيعون إنكار أصولهم أو قطع صلتهم بجذورهم. فالانتماء إلى القارة الأفريقية يمثل جزءًا من هويتهم، خاصةً وأن العديد من هذه الدول لم تحصل بعد على التقدير الذي تستحقه في عالم كرة القدم.
وقد ترجم هذا الشعور بالفخر إلى مبادرات عملية، حيث سارع العديد من نجوم الكرة إلى دعم بلدانهم الأصلية من خلال إنشاء أكاديميات ومراكز رياضية، ومساهمات في تطوير البنية التحتية، مثل ما قام به فريدريك عمر كانوتي في مالي وأشرف حكيمي في المغرب.
قانون جزر البهاماس وتحول المعادلة
شكل إقرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لقانون جزر البهاماس في عام 2009 نقطة تحول في هذا الملف. يسمح هذا القانون للاعبين مزدوجي الجنسية بتغيير جنسيتهم الرياضية، مما فتح الباب أمام العديد من اللاعبين للتمثيل لمنتخبات بلدانهم الأم.
يُنسب الفضل في الدعوة لهذا التعديل إلى شخصيات مثل محمد روراوة، الرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم، الذي عمل بجد داخل فيفا لتسهيل هذه العملية.
تطور الكرة الأفريقية وبيئة الاحتراف
أسهم التطور الفني والتنظيمي للعديد من المنتخبات الأفريقية في جذب اللاعبين ذوي الأصول الأفريقية. فمنتخبات مثل الجزائر والمغرب والسنغال أصبحت قادرة على تقديم بيئة احترافية تنافسية تجذب المواهب.
بالإضافة إلى ذلك، تحسن الاستقرار الأمني والاقتصادي في بعض الدول الأفريقية، مما أزال بعض العوائق التي كانت تمنع اللاعبين من تمثيل منتخبات بلدانهم.
فرضيات مفتوحة ومستقبل واعد
ما إذا كان اختيار اللاعبين تمثيل منتخبات بلدانهم الأصلية سيؤدي إلى النجاح أم الفشل، يبقى أمرًا مفتوحًا. لكن المؤكد أن المنتخبات الأفريقية يمكن أن تستفيد بشكل كبير من هذه المواهب، كما هو الحال مع رياض محرز وأشرف حكيمي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن القارة الأفريقية تمتلك المقومات البشرية اللازمة للتنافس على أعلى المستويات في عالم كرة القدم. إذا تمكنت المنتخبات الأفريقية من الجمع بين صيد المواهب وتطوير البنية التحتية، فقد نشهد تتويج منتخب أفريقي بكأس العالم في المستقبل.
ستظل المناقشات مفتوحة حول مستقبل اللاعبين ذوي الأصول الأفريقية، وما إذا كانوا سيختارون تمثيل منتخبات أوروبا أم منتخبات بلدانهم الأصلية. يتوقع مراقبون المزيد من الحالات المماثلة في السنوات القادمة، مع استمرار الجدل حول العوامل التي تؤثر على هذه القرارات، بما في ذلك الهوية، والانتماء، والفرص الرياضية، والاستقرار الاقتصادي.
