أعلن الجيش اللبناني عن تنفيذ عمليات أمنية واسعة النطاق في عدة مناطق لبنانيّة يوم 3 يناير 2026، أسفرت عن توقيف عدد من المطلوبين، بمن فيهم مواطنون سوريون. وتأتي هذه الإجراءات في سياق الجهود المتواصلة لمكافحة الجريمة والحفاظ على الأمن في البلاد، وذلك عقب تقارير عن أنشطة مشبوهة وتصاعد في معدلات الجريمة. وتستهدف الحملة بشكل خاص ضبط الأسلحة والمخدرات ومكافحة التهريب.
وشملت العمليات دهم مواقع متعددة، وتسيير دوريات مكثفة، وإقامة حواجز أمنية في أقضية عكار، طرابلس، البترون، بعلبك، والهرمل. ووفقًا لبيان صادر عن قيادة الجيش، فقد تم توقيف 9 لبنانيين و35 مواطنًا سوريًا، للاشتباه في تورطهم في جرائم متنوعة تشمل إطلاق النار، وحيازة الأسلحة غير المرخصة، وتعاطي المخدرات، وتهريب الأشخاص، والتجوّل بشكل غير قانوني.
توسيع نطاق العمليات الأمنية والبحث عن قيادات سورية سابقة
تأتي هذه العمليات الأمنية المتزامنة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، وسط مخاوف بشأن محاولات لزعزعة الاستقرار. وتشير مصادر أمنية إلى أن هناك تركيزًا خاصًا في هذه المرحلة على التحقق من وجود قيادات من النظام السوري السابق على الأراضي اللبنانية، على خلفية اتهامات بالقيام بأنشطة تهدد الأمن القومي اللبناني. لم يتم تحديد هويات هذه القيادات بشكل رسمي.
تفاصيل المضبوطات
خلال العمليات، تمكنت القوات اللبنانية من ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر الحربية، بالإضافة إلى مواد مخدرة وأعتدة عسكرية. وقد تم تسليم جميع المضبوطات إلى الجهات القضائية المختصة، وباشرت التحقيقات مع الموقوفين لتحديد مدى تورطهم في الأنشطة الإجرارية والتأكد من هوياتهم وعلاقاتهم المحتملة بشبكات إجرامية أكبر. تتضمن الأسلحة المضبوطة بنادق آلية ومسدسات وقذائف مختلفة.
تعكس هذه الضبوطات التحديات الأمنية التي تواجهها لبنان، بما في ذلك انتشار الأسلحة غير القانونية، وتزايد عمليات تهريب المخدرات، والوجود المتزايد لعناصر غير نظامية. تواجه السلطات اللبنانية صعوبات في السيطرة على الحدود البرية والبحرية، مما يسهل عمليات التهريب والعبور غير الشرعي.
العمليات الأخيرة تأتي بعد فترة من التصعيد في حدة الجريمة المنظمة في بعض المناطق اللبنانية، بما في ذلك اشتباكات مسلحة بين عصابات إجرامية. وقد أدلى عدد من المسؤولين الأمنيين بتصريحات تحذيرية بشأن تدهور الوضع الأمني، وأكدوا على أهمية اتخاذ إجراءات استباقية للحد من الجريمة وحماية المواطنين. ومكافحة الإجرام أصبحت على رأس أولويات الدولة.
صرح مسؤولون لبنانيون أن هذه الحملات الأمنية هي جزء من خطة شاملة تهدف إلى استعادة الأمن والنظام في جميع أنحاء البلاد. تتضمن الخطة أيضًا تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية المختلفة، وتطوير قدرات الشرطة والجيش، وتطبيق قوانين صارمة على مرتكبي الجرائم. بالإضافة إلى ذلك، هناك جهود مبذولة لتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية في المناطق الأكثر تضررًا من الجريمة والفقر، بهدف معالجة الأسباب الجذرية لهذه المشاكل.
في سياق ذي صلة، أكدت مديرية المخابرات اللبنانية، وفقًا لمصادر إعلامية، على أن العمليات الأمنية الأخيرة تم التخطيط لها بعناية بالتعاون مع فروع الجيش المختلفة. وأشارت إلى أن المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها ساهمت بشكل كبير في نجاح هذه العمليات، وتحديد أماكن تواجد المطلوبين والمضبوطات.
يتوقع أن تستمر العمليات الأمنية في الأيام والأسابيع القادمة، وأن تتوسع لتشمل مناطق أخرى في لبنان. كما من المتوقع أن تشمل التحقيقات مع الموقوفين البحث عن شركاء وممولين لهم، بهدف تفكيك الشبكات الإجرامية التي تنشط في البلاد. ومع ذلك، الأوضاع الأمنية في لبنان لا تزال معقدة وغير مستقرة، وتتطلب جهودًا متواصلة من جميع الأطراف المعنية.
يذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، والتي ساهمت في تدهور الأوضاع الأمنية وزيادة معدلات الجريمة. تعاني البلاد من نقص حاد في السيولة النقدية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتدهور الخدمات الأساسية. مع استمرار هذه الأزمات، قد تشهد البلاد المزيد من التحديات الأمنية في المستقبل القريب. هناك حاجة ماسة إلى حلول سياسية واقتصادية مستدامة لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتعزيز الاستقرار في البلاد.
يبقى الوضع قيد المتابعة، مع توقع صدور المزيد من التفاصيل حول نتائج التحقيقات والموقوفين في الأيام القليلة المقبلة. ومن الجدير بالذكر أن السلطات اللبنانية لم تحدد بعد جدولًا زمنيًا نهائيًا لإنهاء هذه العمليات الأمنية، مع التأكيد على أنها ستستمر حتى تحقيق أهدافها المتمثلة في الحفاظ على الأمن واستعادة النظام. ستكون تطورات الوضع السياسي والاقتصادي في لبنان حاسمة في تحديد مسار هذه العمليات.
المصدر: RT
