رحب المجلس الانتقالي الجنوبي بدعوة المملكة العربية السعودية لرعاية حوار بين المكونات الجنوبية، وذلك في خطوة تعتبرها قيادة الانتقالي ترجمة لالتزام السعودية المستمر بدعم الاستقرار في اليمن. تأتي هذه الدعوة بعد مناشدة من 40 شخصية و11 مكوناً جنوبياً، وتعد فرصة جديدة لمعالجة القضية الجنوبية بهدف إيجاد حلول عادلة وشاملة. هذا الحوار يأمل القائمون عليه في أن يعكس تطلعات شعب الجنوب ويضع أسسًا لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لليمن بأكمله.
أهمية الحوار السعودي لرعاية القضية الجنوبية
أعلنت المملكة العربية السعودية عن استعدادها لاستضافة مؤتمر يهدف إلى بحث حل القضية الجنوبية، استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي. ويعتبر هذا الإعلان بمثابة دعم قوي للجهود المبذولة لإنهاء الصراع في اليمن وتحقيق السلام الدائم. وقد رحب نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، أبو زرعة المحرمي، بهذه الدعوة، مؤكدًا التزام المجلس الدائم بالحوار الذي ترعاه الرياض.
تطورات سابقة وخطوات نحو الاستقرار
ليس هذا هو الحوار الأول الذي ترعاه السعودية بين المكونات الجنوبية. ففي عام 2019، استضافت الرياض اتفاق الرياض، الذي كان يهدف إلى تهدئة التوترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي. كما شهدت الرياض مشاورات في عام 2022، في إطار الجهود المستمرة لتوحيد الصفوف اليمنية. هذه اللقاءات السابقة مهدت الطريق للحوار الحالي، الذي يأمل المنظمون أن يكون أكثر شمولاً ونتائجه أكثر استدامة.
ردود أفعال رسمية على الدعوة
أشاد رئيس مجلس الوزراء اليمني، سالم بن بريك، بالدور المحوري الذي تقوم به السعودية في دعم الحوار الجنوبي – الجنوبي. وأكد بن بريك، في تغريدة له، أن هذا الموقف يعكس التزامًا صادقًا بدعم الاستقرار وتحقيق حلول واقعية للقضية الجنوبية، مشيرًا إلى أن هذه الدعوة تضع جميع المكونات الجنوبية أمام مسؤولية سياسية وتاريخية. كما رحب وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، بالمؤتمر ووصفه بأنه فرصة سياسية لتصويب المسار، وتحقيق تسوية عادلة ومستدامة.
أبعاد الحوار وتوقعاته
تأتي هذه المبادرة في ظل تطورات إيجابية على الأرض، حيث شهدت محافظتا حضرموت والمهرة، بدعم من القوات المدعومة سعودياً، تحسنًا ملحوظًا في الوضع الأمني. وبحسب تقارير إعلامية، فقد لعب سلاح الجو السعودي دورًا حاسمًا في تأمين هاتين المحافظتين. ويعتقد مراقبون أن هذه التطورات الأمنية عززت فرص نجاح الحوار، حيث تمكنت الحكومة اليمنية من استعادة سيطرتها على مناطق حيوية. يتوقع أن يركز الحوار على قضايا الحكم الذاتي، وتقاسم السلطة، وتمثيل الجنوب في السلطات المركزية.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تشمل المناقشات آليات لضمان استقرار الوضع الاقتصادي في الجنوب، ومعالجة التحديات الإنسانية التي تواجه السكان. ويعتبر الوضع الاقتصادي في اليمن من أسوأ الأوضاع في العالم، حيث يعاني الملايين من نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. ولذلك، فإن إيجاد حلول اقتصادية مستدامة سيكون أمرًا بالغ الأهمية لنجاح أي تسوية سياسية.
تعتبر هذه الدعوة السعودية جزءًا من جهود إقليمية ودولية أوسع نطاقاً لإيجاد حل للصراع اليمني. وتشمل هذه الجهود مبادرات دبلوماسية، ومساعدات إنسانية، ودعمًا للجهود التنموية. ويرى محللون أن المصالحة اليمنية تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة اليمنية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والمملكة العربية السعودية، والأمم المتحدة.
خلال الأسابيع القادمة، من المتوقع أن تعلن السعودية عن تفاصيل المؤتمر، بما في ذلك قائمة المدعوين، وجدول الأعمال، والمكان والزمان المحدد. وسيكون من المهم متابعة هذه التطورات عن كثب، لتقييم فرص نجاح الحوار ومآلاته. كما سيكون من الضروري مراقبة ردود أفعال الأطراف المختلفة، بما في ذلك الفصائل السياسية اليمنية، والمجتمع المدني، والقوى الإقليمية والدولية. وتظل المهمة الأساسية لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن معقدة، وتتطلب صبرًا ومثابرة وحكمة من جميع الأطراف.
