بدأت قوات “درع الوطن” المدعومة من السعودية في الانتشار في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، بعد مغادرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. يأتي هذا التحرك عقب سيطرة مماثلة على محافظة المهرة، في تطورات تشير إلى تغييرات أمنية كبيرة في جنوب اليمن، وتأتي في وقت تشهد فيه البلاد جهودًا لإحياء الحوار السياسي. هذه التطورات المتعلقة بـالمجلس الانتقالي الجنوبي تثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
انتشار قوات “درع الوطن” في حضرموت والمهرة
أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دخول قوات “درع الوطن” إلى المكلا ومطار الريان ومناطق الساحل، بالتزامن مع تسلّم الأسلحة الثقيلة من قوات الانتقالي في المهرة. وقد نشر نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر القوات الحكومية وهي تدخل المكلا، بعد أن خلفت قوات الانتقالي كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات. يأتي هذا الانتشار بعد يوم من تأمين قوات الانتقالي لمدن وبلدات وادي حضرموت.
تأمين المهرة وترحيب شعبي
أعلنت قوات “درع الوطن” عن تأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة، بما في ذلك ميناءي الغيضة ونشطون، بالإضافة إلى القصر الجمهوري والسجن المركزي. وذكرت تقارير إعلامية أن دخول القوات إلى مدينة الغيضة لاقى ترحيبًا شعبيًا ملحوظًا، مما يعكس حالة من الارتياح بين السكان المحليين. هذا الترحيب يعزى إلى رغبة السكان في استعادة الأمن والاستقرار في المحافظة.
في سياق متصل، كلف رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، محافظ المهرة محمد علي ياسر، باستلام المعسكرات العسكرية والعمل على تطبيع الأوضاع الأمنية والإدارية في المحافظة. ويأتي هذا الإجراء في إطار جهود الحكومة اليمنية الشرعية لتعزيز سيطرتها على المناطق الجنوبية.
ومع ذلك، فإن هذه التطورات تأتي في ظل تراجع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من العديد من المواقع الحيوية في محافظة حضرموت، بعد اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت يوم الجمعة. وتشير هذه الاشتباكات إلى تصاعد التوترات بين القوات الحكومية وقوات الانتقالي، على الرغم من الجهود المبذولة لتهدئة الوضع.
الخلفية السياسية والأمنية
تأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه اليمن تحولات إقليمية ودولية تهدف إلى إعادة إحياء مسار الحوار السياسي. وتسعى السعودية، بشكل خاص، إلى تحقيق الاستقرار في اليمن، ووقف التصعيد بين مختلف الأطراف المتنازعة. وتعتبر محافظة حضرموت والمهرة من المناطق الاستراتيجية الهامة في جنوب اليمن، نظرًا لموقعها على طول الساحل، وغناها بالموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت السعودية عن ترحيبها باستضافة مؤتمر يضم القوى الجنوبية، بهدف بحث حلول للقضية الجنوبية، استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي. ويأمل المراقبون أن يؤدي هذا المؤتمر إلى تحقيق تقدم في حل الخلافات بين الأطراف الجنوبية، وتوحيد الصفوف في مواجهة التحديات المشتركة. وتعتبر القضية الجنوبية من القضايا المعقدة التي تتطلب حوارًا شاملًا ومستدامًا.
أكد محافظ شبوة، عوض محمد بن الوزير، تعاون السلطات المحلية مع قوات “درع الوطن”، مشيرًا إلى أن مطالب المحافظة سيتم طرحها بوضوح خلال مؤتمر الرياض المرتقب. ويعكس هذا التعاون رغبة المحافظات الجنوبية في المشاركة الفعالة في عملية السلام، والتعبير عن مطالبها المشروعة. وتشمل هذه المطالب تحقيق المزيد من الحكم الذاتي، وتقاسم الثروة، وضمان حقوق الإنسان.
الوضع الأمني والسياسي في اليمن لا يزال هشًا، ويتطلب جهودًا متواصلة من جميع الأطراف لتحقيق الاستقرار والسلام. وتعتبر هذه التطورات المتعلقة بـالمجلس الانتقالي الجنوبي خطوة مهمة في هذا الاتجاه، ولكنها لا تزال تواجه العديد من التحديات والعقبات. من بين هذه التحديات، استمرار التدخلات الخارجية، وتصاعد التوترات بين الأطراف المتنازعة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
من المتوقع أن يشهد اليمن في الأيام القادمة المزيد من التطورات السياسية والأمنية، خاصة مع اقتراب موعد مؤتمر الرياض. وسيكون من المهم مراقبة مدى استعداد الأطراف الجنوبية للحوار والتفاوض، ومدى قدرة السعودية على لعب دور فعال في تحقيق المصالحة الوطنية. كما سيكون من الضروري معالجة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتردية، وتقديم المساعدة اللازمة للمتضررين من الحرب.
