يتزايد الحديث عن إمكانية تصعيد عسكري إسرائيلي ضد حزب الله في لبنان، وذلك في ظل تقارير تشير إلى أن إسرائيل تبحث خيارات المواجهة. يأتي هذا التطور استجابةً لتقييمات إسرائيلية ترى أن الحزب قد أعاد تأهيل نفسه بعد فترة التوتر الأخيرة، وأن الحكومة اللبنانية غير قادرة على فرض سيطرتها الكاملة على الأراضي اللبنانية ومنع استمرار نشاط الحزب. وتثير هذه التطورات مخاوف من اندلاع صراع أوسع في المنطقة.
وبحسب مصادر إعلامية إسرائيلية، ناقش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائهما في فلوريدا، توسيع نطاق الهجمات الإسرائيلية في لبنان. وتشير التقارير إلى أن إدارة ترامب لا تستبعد احتمال قيام إسرائيل بعملية عسكرية ضد الحزب، لكنها تدعو إلى إعطاء فرصة إضافية للحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
الوضع الأمني المتدهور وتهديدات إسرائيل
تأتي هذه التطورات في سياق استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية–الإسرائيلية، وتصاعد الانتقادات الإسرائيلية للمساعي السياسية والدبلوماسية التي تهدف إلى نزع سلاح حزب الله. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن هذه المساعي لم تحقق نتائج ملموسة، وأن الحزب يواصل تعزيز قدراته العسكرية. وتعتبر إسرائيل امتلاك الحزب للأسلحة تهديدًا وجوديًا لأمنها القومي.
تقييم إسرائيلي لقدرات حزب الله
وفقًا لهيئة البث الإسرائيلية، فقد استغل حزب الله فترة وقف إطلاق النار لإعادة بناء ترسانته وتعزيز قدراته القتالية. وتشير التقديرات إلى أن الحزب يمتلك آلاف الصواريخ والقذائف التي يمكن أن تصل إلى العمق الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، يمتلك الحزب قدرات متطورة في مجال الطائرات المسيرة والأسلحة المضادة للدبابات.
دور الحكومة اللبنانية
تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالتواطؤ أو العجز عن منع حزب الله من العمل على أراضيها. وتقول إن الحكومة لا تبذل جهودًا كافية لفرض سيطرتها على الجنوب اللبناني، ومنع الحزب من تهريب الأسلحة وتلقي الدعم من إيران. في المقابل، تؤكد الحكومة اللبنانية أنها تعمل على تنفيذ خطة شاملة لحصر السلاح، وأنها تواجه صعوبات جمة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان.
خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في ديسمبر الماضي أن المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح ستشمل المنطقة الواقعة بين ضفتي نهر الليطاني جنوبًا ونهر الأولي شمالًا. تهدف هذه الخطة إلى بسط سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية، ومنع أي جهة من امتلاك أسلحة غير قانونية. وتشمل المراحل اللاحقة من الخطة مدينة بيروت وجبل لبنان والبقاع وبقية المناطق اللبنانية.
وأشار سلام إلى أن الجيش اللبناني نجح حتى الآن في بسط سيطرته على المنطقة الممتدة من جنوب نهر الليطاني وصولًا إلى الحدود الجنوبية، باستثناء النقاط التي لا تزال تحتلها إسرائيل. وطالب إسرائيل بالانسحاب من هذه النقاط دون تأخير، حتى تتمكن الحكومة اللبنانية من تنفيذ خطتها بشكل كامل. ويعتبر هذا التحدي جزءًا من التوترات الحدودية المستمرة بين البلدين.
وأضاف سلام أن مجلس الوزراء سيعقد اجتماعًا في مطلع العام الجديد لتقييم نتائج المرحلة الأولى من الخطة، والتأكد من أنها تسير وفقًا للمخطط. كما أكد على ضرورة قيام إسرائيل بخطوات موازية، تشمل وقف اعتداءاتها وانتهاكاتها لقرار وقف الأعمال العدائية. وتعتبر هذه الخطوات ضرورية لخلق بيئة مواتية للحوار والتفاوض.
في الختام، يبقى الوضع على الجبهة اللبنانية–الإسرائيلية هشًا وغير مستقر. من المتوقع أن يستمر التوتر في تصاعد، ما لم يتم تحقيق تقدم ملموس في المساعي السياسية والدبلوماسية. سيكون من الضروري مراقبة تطورات الحوار بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، وكذلك ردود فعل حزب الله على أي تحركات إسرائيلية. كما يجب الانتباه إلى أي تغييرات في الموقف الأمريكي، الذي قد يلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث.
