شهدت العملية العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة، ردود فعل دولية متباينة تتراوح بين الإدانة الشديدة والتهكم والدعوات إلى الحوار وضبط النفس. وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي واحترام القانون الدولي، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في التعامل مع التدخلات الخارجية في شؤون الدول ذات السيادة. العملية العسكرية في فنزويلا أثارت عاصفة من ردود الأفعال، مما يعكس الانقسامات العميقة في المواقف السياسية الدولية.
روسيا، الحليف التقليدي لفنزويلا، كانت أولى الدول التي أدانت العملية، مطالبة بالإفراج الفوري عن مادورو وزوجته. وأجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مكالمة هاتفية مع نائبة مادورو، معربًا عن تضامن بلاده مع الشعب الفنزويلي في مواجهة ما وصفه بـ “العدوان المسلح”. و نفت وزارة الخارجية الروسية صحة التقارير التي تشير إلى وجود نائبة مادورو في الأراضي الروسية، لكنها أكدت على استمرار دعمها لحكومة فنزويلا الشرعية.
العملية العسكرية في فنزويلا: ردود فعل دولية متباينة
وتطالب الخارجية الروسية واشنطن بتقديم توضيحات عاجلة حول مصير الرئيس الفنزويلي وزوجته، معبرة عن قلقها البالغ إزاء أنباء الاعتقال ونقلهما إلى الولايات المتحدة. وتعتبر موسكو أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتقويضًا للجهود المبذولة لحل الأزمة الفنزويلية بالطرق السلمية.
فرنسا، على الرغم من أنها ليست حليفة قوية لفنزويلا، إلا أنها أعربت عن قلقها إزاء العملية العسكرية. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن العملية تتعارض مع مبادئ القانون الدولي، مؤكدًا على أنه لا يمكن فرض حل سياسي دائم من الخارج. وشدد بارو على أن الشعوب ذات السيادة وحدها هي التي تستطيع أن تقرر مستقبلها بنفسها.
إدانة وتنديد
جنوب أفريقيا، المعروفة بموقفها الحازم تجاه التدخلات الخارجية، دعت إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتعامل مع الوضع في فنزويلا. واعتبرت جنوب أفريقيا أن العملية العسكرية الأمريكية تمثل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة، الذي يحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد الدول الأخرى.
كما أدانت إيران العملية العسكرية، واصفة إياها بأنها “انتهاك فاضح” لسيادة فنزويلا. وأعربت طهران عن دعمها لحكومة مادورو، مؤكدة على أهمية احترام القانون الدولي ومبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
دعم أمريكي وإسرائيلي
في المقابل، رحبت بعض الدول بالعملية العسكرية، معتبرة أنها خطوة ضرورية لإنهاء أزمة فنزويلا. وأعلنت إسرائيل أنها تقف إلى جانب الشعب الفنزويلي، معتبرة أن مادورو كان يقود البلاد نحو الخراب. ودعت إسرائيل إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في فنزويلا، تمكن الشعب من اختيار قيادته بحرية.
وأكدت بريطانيا أنها لم تشارك في العملية العسكرية، لكنها أعربت عن دعمها لانتقال السلطة في فنزويلا. واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن مادورو كان رئيسًا غير شرعي، وأنه لا يوجد ما يدعو للأسف على انتهاء نظامه. وتعتبر القضية الفنزويلية جزءا من التنافس الجيوسياسي العالمي و **السيادة الوطنية**.
المكسيك، بدورها، أعربت عن رفضها للتدخل العسكري، محذرة من أنه قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي. ودعت المكسيك إلى الحوار والتفاوض بين جميع الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى حل سلمي للأزمة الفنزويلية. وشددت على أهمية احترام القانون الدولي ومبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وتشير التقديرات إلى أن هذه العملية العسكرية قد تؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة، وتزيد من حدة الانقسامات السياسية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من ردود الأفعال الدولية، ومحاولات للوساطة والتهدئة. ويبقى مستقبل فنزويلا معلقًا، في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد السياسي.
من المرجح أن يركز مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على مناقشة الوضع في فنزويلا في الأيام القادمة، وقد يتم تبني قرار يدعو إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي. ومع ذلك، فإن إمكانية التوصل إلى توافق في الآراء بين الدول الأعضاء في المجلس تبدو محدودة، نظرًا للانقسامات العميقة في المواقف السياسية. وستظل التطورات في فنزويلا محل اهتمام بالغ للمجتمع الدولي، خاصة فيما يتعلق بمصير الرئيس مادورو وزوجته، واحتمالات اندلاع صراع أوسع في المنطقة. ويبقى التطور المستقبلي للأزمة الفنزويلية مرتبطًا بشكل كبير بالدور الذي ستلعبه القوى الإقليمية والدولية في الأيام والأسابيع القادمة، وبالقدرة على التوصل إلى حل سلمي يحترم سيادة فنزويلا ومصالح شعبها.
