فقد العالم العربي أحد رواد الإعلام، جميل عازر، عن عمر يناهز 89 عاماً. الإعلامي الأردني، الذي يعتبر من أبرز الشخصيات في تأسيس قناة الجزيرة، توفي في العاصمة البريطانية لندن يوم السبت، تاركاً إرثاً غنياً في مجال الصحافة والإعلام. وقد عرف عازر بمساهماته الكبيرة في تطوير الإعلام العربي، وخصوصاً دوره في إرساء مبادئ الحرية والتعبير التي تميز بها الرأي في قناة الجزيرة.
ولد جميل عازر في مدينة الحصن بمحافظة إربد في الأردن عام 1937. وبدأ مسيرته المهنية في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) العربية، حيث عمل مترجماً للأخبار ومقدماً للبرامج الإخبارية بين عامي 1965 و1975. وقد اكتسب خلال هذه الفترة خبرة واسعة في العمل الإعلامي، وتعلم أسس الصحافة المهنية.
جميل عازر والجيل المؤسس لقناة الجزيرة
شغل عازر مناصب متزايدة المسؤولية في هيئة BBC، حيث أصبح محرراً للأخبار باللغة الإنجليزية، ثم مقدم برامج إخبارية وبرامج الشؤون الجارية في الفترة من 1976 إلى 1984. لاحقاً، تم تعيينه رئيساً لمخرجي قسم الأخبار، ثم مساعداً لرئيس القسم، وأخيراً رئيساً للقسم العربي في BBC حتى عام 1994. وقد أسهم في إنتاج برامج بارزة مثل “السياسة بين السائل والمجيب” و”الشؤون العربية في الصحف البريطانية”.
مع إطلاق قناة الجزيرة في 30 تموز/يوليو 1996، انضم عازر إلى فريق العمل كأحد أعضائها المؤسسين. كان له دور فعال في صياغة الهوية الإعلامية للقناة، بما في ذلك وضع شعارها الأشهر “الرأي والرأي الآخر”، والذي يعكس التزام القناة بتقديم وجهات نظر متنوعة. بالإضافة إلى ذلك، عمل عازر كمذيع أخبار ومقدم لبرنامج “الملف الأسبوعي”.
مساهمات إضافية في الجزيرة
لم يقتصر دور عازر في الجزيرة على الظهور أمام الكاميرا، بل امتد ليشمل مهام إدارية وفنية هامة. تولى مسؤولية التدقيق اللغوي والإخباري، وكان عضواً فعالاً في هيئة التحرير. وهو ما ساهم في ضمان جودة المحتوى وتقديم معلومات دقيقة وموثوقة للجمهور العربي. يُذكر أن عازر كان من أشد المؤيدين لتقديم التحليل السياسي بشكل موضوعي ومستقل.
عرف عن عازر أيضاً دقته وحرصه على الشأن الإعلامي، بالإضافة إلى ثقافته الواسعة ومعرفته العميقة بالقضايا العربية والدولية. وكان يتمتع بشعبية كبيرة بين زملائه في المهنة وبين المشاهدين الذين تابعوا برامجه وأخباره لسنوات طويلة. يصفه زملاء العمل بأنه كان بمثابة الأستاذ والمرشد للعديد من الصحفيين والإعلاميين الشباب.
رحيل جميل عازر يمثل خسارة كبيرة للصحافة والإعلام العربيين. ترك وراءه إرثاً من العطاء والإبداع، وسيظل الصحفيون يتذكرونه كنموذج للإعلامي المحترف والمخلص لقيمه. وقد ساهم بشكل كبير في تطوير مفهوم الإعلام الحر والمستقل في المنطقة.
من المتوقع أن تتلقى نقابات الصحفيين والإعلاميين العربية رسائل تعزية بوفاة عازر. كما قد تشهد القنوات التلفزيونية والإذاعية برامج خاصة تكريماً لمسيرته المهنية وإسهاماته في مجال الإعلام. ويبقى السؤال حول كيفية استمرار مبادئ الإنتاج الإعلامي التي كان عازر يؤمن بها في ظل التحديات التي تواجه الصحافة العربية اليوم هو محور اهتمام الكثيرين.
سيتم نقل جثمان الفقيد إلى الأردن، حيث من المقرر إقامة مراسم التأبين. وتتقدم أسرة التحرير في (اسم جهة النشر) بأحر التعازي إلى عائلة جميل عازر وإلى جميع محبيه وزملائه في المهنة.
