أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، في الثاني من يناير 2026، عن إتمام انسحاب جميع قواتها المسلحة من اليمن، وذلك في إطار تنفيذ قرار سابق بإنهاء مهام قوات مكافحة الإرهاب الإماراتية العاملة في البلاد. يأتي هذا الإعلان في خضم توترات متصاعدة بين الأطراف اليمنية، وتحديداً بين الحكومة المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي، مما يزيد من تعقيد الوضع في اليمن.
ويأتي الانسحاب بعد فترة من التوتر العلني بين السعودية والإمارات، حيث اتهمت الرياض أبوظبي بدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في سيطرتها على محافظتي حضرموت والمهرة في ديسمبر الماضي. هذا التطور دفع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إلى طلب دعم عسكري من التحالف الدولي بقيادة السعودية، وإصدار مرسوم بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات.
الانسحاب الإماراتي من اليمن وتداعياته
يعكس الانسحاب الكامل للقوات الإماراتية من اليمن تحولاً في استراتيجية دولة الإمارات في المنطقة، بحسب مراقبين. وتشير التحليلات إلى أن أبوظبي قد أعادت تقييم دورها في الصراع اليمني، مع التركيز على حماية مصالحها وتجنب الانجرار إلى مواجهات مباشرة. لم تصدر الإمارات حتى الآن تفسيراً مفصلاً لقرار الانسحاب بخلاف تأكيدها على إتمام مهامها المعلنة.
خلفية الصراع اليمني
اندلع الصراع في اليمن عام 2014، بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وإطاحة الحكومة المعترف بها دولياً. وفي عام 2015، تدخل التحالف بقيادة السعودية عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية ضد الحوثيين، مما أدى إلى حرب أهلية دامت لسنوات وتسببت في أزمة إنسانية حادة. شاركت الإمارات بشكل فعال في هذا التحالف، وقدمت دعماً عسكرياً ولوجستياً للقوات الحكومية.
يعد الدعم الإماراتي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، والذي يسعى إلى الاستقلال أو الحكم الذاتي لإقليم جنوب اليمن، أحد العوامل الرئيسية التي أثارت الخلافات مع السعودية. وترى الرياض أن دعم المجلس الانتقالي يقوض جهود تحقيق الاستقرار في اليمن ويهدد وحدة البلاد.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أثار إعلان الانسحاب الإماراتي ردود فعل متباينة على المستويين الإقليمي والدولي. وقد رحبت جماعة الحوثي بالقرار، واعتبرته خطوة إيجابية نحو إنهاء الحرب. بينما أعربت الحكومة اليمنية عن قلقها من الانسحاب الإماراتي وتأثيره على قدرتها على مواجهة الحوثيين.
واقترح بعض المحللين أن الانسحاب يضع ضغوطاً إضافية على السعودية لتحمل العبء الأكبر في دعم الحكومة اليمنية. وفقًا لتقارير إخبارية، لم تصدر بعد بيانات رسمية من الأمم المتحدة تتناول الانسحاب الإماراتي بشكل مباشر، لكنها دعت جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار والعمل على حل سياسي للصراع.
تعقيداً للوضع، تصاعدت حدة التوتر بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على حضرموت والمهرة، حيث وجه الرئيس العليمي طلباً بالسحب خلال 48 ساعة، وألغى اتفاقية الدفاع مع الإمارات.
في المقابل، نفت الإمارات بشكل قاطع أي تورط في التوترات الداخلية اليمنية، وأكدت أن قواتها كانت تعمل فقط في إطار مكافحة الإرهاب.
من الجانب الآخر، يمثل الوضع في المهرة وحضرموت تحدياً كبيراً للحكومة اليمنية الشرعية، حيث تسعى إلى استعادة السيطرة على هذه المحافظات الغنية بالموارد. ويتطلب ذلك جهوداً دبلوماسية وعسكرية كبيرة، بالإضافة إلى دعم من التحالف بقيادة السعودية. الوضع الأمني والاقتصادي في هذه المناطق يشكل تحدياً متزايداً لعمليات الاستقرار.
تحليل لمشهد العلاقات السعودية الإماراتية
على الرغم من التوترات الأخيرة، تظل السعودية والإمارات حليفتين رئيسيتين في المنطقة، وتقاسمتا مصالح استراتيجية مشتركة. التقارير التحليلية تشير إلى أن الخلافات حول اليمن هي نتيجة اختلاف في الأولويات والرؤى، وليست بالضرورة تعبيراً عن قطيعة في العلاقات بين البلدين.
ومن المرجح أن تسعى الرياض وأبوظبي إلى احتواء الخلافات وإيجاد حلول دبلوماسية للحفاظ على استقرار التحالف والمنطقة. تتمثل إحدى القضايا الرئيسية في إيجاد صيغة تضمن مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في العملية السياسية اليمنية، مع مراعاة مصالح جميع الأطراف.
مستقبل الوضع في اليمن
يظل مستقبل اليمن غير واضح، وسط استمرار الصراع وتصاعد الأزمة الإنسانية. من المتوقع أن تركز الجهود في الفترة القادمة على إيجاد حل سياسي شامل يضمن مشاركة جميع الأطراف في السلطة، وتقاسم الثروة، وإعادة بناء البلاد. كما يتطلب الوضع تحسينات عاجلة في الأوضاع الإنسانية، وتقديم المساعدات للمتضررين من الحرب.
تشير التوقعات إلى أن الأمم المتحدة ستلعب دوراً حاسماً في تسهيل المفاوضات بين الأطراف اليمنية، وإيجاد حلول توافقية. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التزام حقيقي من جميع الأطراف بوقف إطلاق النار والعمل على تحقيق السلام. من المرجح أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من الجهد الدبلوماسي لتحديد الخطوات التالية بشأن الملف اليمني، مع التركيز على تخفيف الأزمة الإنسانية.
