تشير التقارير الحديثة إلى أن شركة هواوي تعمل على دمج تقنيات الاتصال عبر الأقمار الصناعية المتقدمة في هواتفها الذكية، مع توقعات بأن هاتف Pura 90 القادم قد يكون أول جهاز يستفيد من هذه التطورات. وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي مستمر من الشركة لتوسيع نطاق الاتصال وتوفير خدمات موثوقة حتى في المناطق النائية والتي تفتقر إلى تغطية شبكات الاتصال التقليدية. ومن المتوقع أن يتم إطلاق هذه التقنيات الجديدة على نطاق أوسع خلال الربع الثاني من عام 2026.
تستثمر هواوي بشكل متزايد في مجال الاتصالات الفضائية، بعد أن كانت هذه الميزة مقتصرة على الأجهزة المتخصصة. في السابق، قدمت هواوي بالفعل إمكانات إرسال واستقبال الرسائل النصية والمكالمات عبر الأقمار الصناعية في بعض هواتفها، مما أتاح للمستخدمين البقاء على اتصال في حالات الطوارئ أو أثناء التنقل في مناطق بعيدة. يهدف التوسع في هذا المجال إلى تعزيز مكانة هواوي في سوق الهواتف الذكية وتلبية احتياجات شريحة واسعة من المستخدمين.
تطورات تقنية الاتصال عبر الأقمار الصناعية من هواوي
تخطط هواوي لإطلاق تقنيات اتصالات عبر الأقمار الصناعية منخفضة المدار (Low-Earth Orbit أو LEO). توفر هذه التقنية، على عكس الأقمار الصناعية الجيولوجية الثابتة، سرعات بيانات أعلى وزمن استجابة أقل، مما يجعلها مناسبة لتطبيقات مثل تصفح الإنترنت والاتصالات المرئية. وفقًا لمصادر في الصناعة، ستُستخدم هذه الأقمار الصناعية لتعزيز التغطية في المناطق التي يصعب الوصول إليها، مثل الصحاري والجبال والمناطق البحرية.
تشمل التحسينات المتوقعة دعمًا أفضل لشبكة Beidou الصينية، بالإضافة إلى الأقمار الصناعية الأخرى مثل Tiantong. حاليًا، يدعم هاتف Mate X6 بعض هذه الميزات المتقدمة، بما في ذلك إمكانية إرسال الرسائل النصية عبر Beidou وإجراء المكالمات عبر Tiantong. كذلك، يتيح الجهاز الوصول إلى الإنترنت عبر الأقمار الصناعية منخفضة المدار، مما يوفر تجربة تصفح أساسية في المناطق التي لا تتوفر فيها شبكات الجيل الخامس أو الرابع.
أهمية الأقمار الصناعية منخفضة المدار
تعتبر الأقمار الصناعية منخفضة المدار (LEO) بمثابة نقلة نوعية في مجال الاتصالات. بسبب قربها من الأرض، يمكنها توفير إشارة أقوى وأكثر استقرارًا مقارنة بالأقمار الصناعية التقليدية. وهذا يسمح بتطبيقات جديدة مثل خدمات الإنترنت عالية السرعة في المناطق الريفية، ومراقبة الكوارث، والزراعة الذكية، وخدمات الطوارئ.
تتميز تقنيات الأقمار الصناعية بقدرتها على توفير اتصال موثوق به في الحالات التي تتعطل فيها البنية التحتية التقليدية للاتصالات، مثل الكوارث الطبيعية أو الهجمات السيبرانية. وهذا يجعلها أداة حيوية لضمان استمرارية الأعمال والخدمات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، قد تساعد هذه التقنيات في سد الفجوة الرقمية من خلال توفير الوصول إلى الإنترنت للمجتمعات المحرومة.
تحديات واعتبارات مستقبلية
على الرغم من الإمكانات الواعدة، إلا أن هناك بعض التحديات التي يجب على هواوي التغلب عليها. يتطلب إطلاق وتشغيل شبكة من الأقمار الصناعية استثمارات كبيرة، بالإضافة إلى الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة من السلطات المختصة. علاوة على ذلك، يجب مراعاة قضايا مثل الحطام الفضائي والتداخل المحتمل مع أنظمة الاتصالات الأخرى.
يشير المحللون إلى أن المنافسة في مجال الاتصالات عبر الأقمار الصناعية تشتد، حيث تستثمر شركات مثل SpaceX وOneWeb وApple أيضًا في هذه التقنية. من المتوقع أن يؤدي هذا إلى انخفاض تكاليف الوصول إلى الإنترنت عبر الأقمار الصناعية وزيادة سرعات البيانات. وسيؤثر ذلك بشكل كبير على مستقبل الاتصالات، خاصة في المناطق التي لا تتوفر فيها خدمات الاتصال التقليدية.
حتى الآن، لم تصدر هواوي تفاصيل رسمية حول المواصفات الفنية أو الأسعار المتوقعة لهواتفها الجديدة المزودة بتقنية الاتصال عبر الأقمار الصناعية. ومع ذلك، يُتوقع أن تكشف الشركة عن مزيد من المعلومات خلال مؤتمر HDC 2026 القادم. من المهم متابعة تطورات هذه التقنية، حيث يمكن أن تحدث ثورة في طريقة تواصلنا وتفاعلنا مع العالم. تبقى الاختبارات العامة المتوقعة في النصف الثاني من عام 2025 نقطة محورية لتقييم الأداء الفعلي لهذه التقنيات ومدى جاهزيتها للتطبيق على نطاق واسع.
