من المتوقع أن يبقي تحالف أوبك+ على مستويات إنتاج النفط الحالية دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب يوم الأحد، وذلك في ظل الضغوط التي تواجه أسعار النفط وتراجعها المستمر. يأتي هذا التوجه بعد أشهر من تعديلات الإنتاج التي تهدف إلى تحقيق التوازن في السوق العالمية، وسط مخاوف متزايدة من زيادة المعروض.
أوبك+ تتجه نحو تثبيت إنتاج النفط في ظل تراجع الأسعار
يبحث وزراء الطاقة من ثمانية دول أعضاء في تحالف أوبك+، وهي السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وسلطنة عُمان، سياسات إنتاج النفط الخام. ووفقًا لمصادر من داخل التحالف نقلتها وكالة رويترز، فإن السيناريو الأرجح هو الحفاظ على الوضع الراهن، مع إدراك المخاطر التي يشكلها زيادة المعروض على الأسعار.
تأثيرات تراجع أسعار النفط
شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا في عام 2025، حيث انخفضت بأكثر من 18%، مسجلةً أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2020. يعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، بما في ذلك تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وزيادة الإنتاج من بعض الدول غير الأعضاء في أوبك، مثل الولايات المتحدة. هذا الانخفاض يؤثر سلبًا على اقتصادات الدول المنتجة للنفط، ويدفعها إلى البحث عن حلول للحفاظ على استقرار السوق و دعم أسعار النفط.
وقد اتخذ التحالف بالفعل خطوات لتهدئة المخاوف بشأن المعروض الزائد. ففي الفترة من أبريل إلى ديسمبر 2025، قامت الدول الثماني بزيادة أهداف إنتاجها بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل حوالي 3% من الطلب العالمي على النفط. لاحقًا، قررت هذه الدول تعليق الزيادات المخطط لها في الربع الأول من عام 2026، في محاولة لامتصاص أي فائض محتمل في المعروض.
قرارات سابقة وتحركات أوبك+ لتوازن السوق
في نهاية نوفمبر الماضي، اتفق تحالف أوبك+ على تثبيت إنتاج النفط عند المستويات الحالية طوال عام 2026. ويهدف هذا القرار إلى التزام الدول الأعضاء في منظمة أوبك والدول المنتجة من خارجها بمواصلة الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية، وتعزيز التعاون بين الأعضاء.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق سعي أوبك+ للحفاظ على دورها المحوري في سوق النفط العالمية. فالتحالف، الذي يضم دولًا تسيطر على حصة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، يهدف إلى التأثير في الأسعار من خلال إدارة مستويات الإنتاج، وبالتالي حماية مصالح الدول الأعضاء. تعد روسيا من بين الدول الرئيسية التي تتعاون مع أوبك في هذه الجهود. بالإضافة إلى ذلك، تولي المنظمة أهمية لـ مخزونات النفط و تأثيرها على الأسعار.
أكد تحالف أوبك+ في بيان سابق أن قراراته الأخيرة تعكس التزامًا بإعادة التأكيد على مستوى الإنتاج الإجمالي للنفط الخام للدول الأعضاء والدول المشاركة من خارج المنظمة، وذلك وفقًا لما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الوزاري الثامن والثلاثين. ومن المتوقع أن يستمر هذا الالتزام حتى 31 ديسمبر 2026.
الآفاق المستقبلية و عوامل عدم اليقين
مع استمرار التذبذب في أسواق النفط، من المرجح أن يراقب تحالف أوبك+ عن كثب التطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي قد تؤثر على العرض والطلب. تشمل هذه التطورات النمو الاقتصادي في الصين والهند، وتأثير العقوبات على إنتاج النفط في روسيا وإيران، والتطورات في مجال الطاقة المتجددة.
الاجتماع الوزاري المقبل للتحالف، المقرر عقده في السابع من يونيو 2026، سيكون فرصة لتقييم الوضع الراهن واتخاذ أي قرارات إضافية قد تكون ضرورية للحفاظ على استقرار السوق. ومع ذلك، لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار النفط، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار التحالف على المدى الطويل.
