رحبت كل من قطر والبحرين والكويت، اليوم السبت، بالجهود المبذولة لمعالجة القضية الجنوبية في اليمن، واستجابة المملكة العربية السعودية لاستضافة مؤتمر يهدف إلى إيجاد حل لهذه القضية، وذلك تلبيةً لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الأخيرة في جنوب اليمن، مما يسلط الضوء على أهمية الحوار والحلول السياسية لتحقيق الاستقرار.
الترحيب السعودي باستضافة مؤتمر القضية الجنوبية اليمنية
أعربت الخارجية القطرية عن تقديرها للجهود التي تبذلها الحكومة الشرعية اليمنية لدعم مسار الحوار ومعالجة القضية الجنوبية، مشيدةً باستضافة السعودية للمؤتمر في إطار دعمها المستمر للأمن والاستقرار في اليمن. وأكدت قطر على أهمية مشاركة جميع المكونات الجنوبية بشكل بناء في المؤتمر، مع التشديد على الالتزام بمخرجات الحوار الوطني كإطار شامل للتوصل إلى حل سياسي يلبي تطلعات الشعب اليمني ويحافظ على وحدة اليمن وسيادته.
وحذرت الخارجية القطرية من أن أي خطوات أحادية أو إجراءات تتخذ دون التشاور والتوافق بين الأطراف اليمنية قد تؤدي إلى الفوضى وتقويض فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة. وأكدت قطر التزامها بدعم جميع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية عبر الحوار والوسائل السلمية.
مواقف البحرين والكويت
من جانبها، أعربت البحرين عن قلقها العميق من زيادة التوتر والتصعيد في اليمن، وما يهدد به ذلك من استقرار إقليمي. ودعت الخارجية البحرينية إلى تغليب الحكمة والعقل ووقف التصعيد، مؤيدةً مبادرة عقد مؤتمر شامل يجمع كافة المكونات الجنوبية لبحث حلول عادلة. وأكدت البحرين على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية تراعي المصالح العليا للشعب اليمني وتحقق الأمن والاستقرار والازدهار.
في السياق نفسه، أكدت الكويت حرصها الكامل على استتباب الأمن والاستقرار في اليمن، داعيةً اليمنيين إلى التهدئة والحوار كسبيل وحيد لوحدة الصف اليمني. وأشادت الخارجية الكويتية بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عقد مؤتمر شامل في الرياض، معتبرةً ذلك حرصًا على توحيد الصف وتعزيز الحوار البناء. ودعت الكويت جميع الأطراف المعنية إلى المشاركة الإيجابية في المؤتمر، مثمنةً استجابة السعودية لاستضافته.
أهمية الحوار في حل القضية الجنوبية
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه محافظة حضرموت اليمنية عمليات تمشيط واسعة النطاق تقوم بها القوات الحكومية المدعومة من قبل التحالف بقيادة السعودية، بهدف استعادة المعسكرات من قوات الانتقالي الجنوبي وتأمينها. وتشكل هذه الأحداث جزءًا من التوترات المتصاعدة بين الحكومة اليمنية ومجلس الانتقالي الجنوبي، والتي تتطلب حلاً سياسيًا شاملاً.
وتعتبر القضية الجنوبية من القضايا المعقدة في اليمن، حيث يطالب الجنوبيون بمزيد من الحكم الذاتي أو الاستقلال، في حين تؤكد الحكومة اليمنية على وحدة البلاد. ويعتبر الحوار هو السبيل الوحيد للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف ويضمن الاستقرار في اليمن.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استضافة السعودية لهذا المؤتمر تعكس دورها المحوري في دعم جهود السلام في اليمن، وتأكيدها على أهمية الحوار والحلول السياسية. وتشكل هذه الخطوة فرصة مهمة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية المختلفة، والتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة اليمنية.
من المتوقع أن يشهد الأيام القادمة تحضيرات مكثفة لعقد المؤتمر في الرياض، وتحديد جدول الأعمال والمشاركين. وسيكون من المهم مراقبة مدى استعداد الأطراف اليمنية المختلفة للمشاركة في الحوار بشكل بناء، والتوصل إلى حلول عملية للقضية الجنوبية. كما سيكون من الضروري متابعة تطورات الأوضاع الميدانية في اليمن، وتقييم تأثيرها على مسار الحوار.
يبقى مستقبل اليمن معلقًا على قدرة الأطراف اليمنية على التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، يضمن الاستقرار والازدهار لجميع اليمنيين. وستظل الجهود الإقليمية والدولية ضرورية لدعم هذا المسعى، وضمان تحقيق السلام الدائم في اليمن.
