طالبت دول خليجية عدة بالتهدئة في اليمن، مع ترحيب بالدعوة لعقد مؤتمر في العاصمة السعودية الرياض لبدء حوار بشأن القضية الجنوبية، وذلك على خلفية تصعيد سياسي وعسكري تشهده محافظة حضرموت شرقي البلاد. وتأتي هذه الدعوات في ظل تزايد المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار الإقليمي واحتمالات تفاقم الأزمة اليمنية، خاصة مع استمرار الخلافات بين الأطراف المتنازعة حول مستقبل جنوب اليمن.
ودعت الخارجية السعودية، في بيان السبت، جميع المكونات الجنوبية في اليمن إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه على أراضيها بهدف وضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وذلك بعد ساعات من تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بطلب إلى المملكة لاستضافة هذا المؤتمر. يهدف هذا المؤتمر إلى جمع الأطراف المتنازعة على طاولة الحوار، ومناقشة المطالب الجنوبية بشكل بناء يضمن تحقيق الاستقرار والازدهار لليمن.
الوضع في اليمن وتصاعد التوترات
يشهد اليمن تصعيدًا متزايدًا في التوترات السياسية والعسكرية، خاصة في محافظة حضرموت الغنية بالنفط. وقد أعلنت قوات “درع الوطن” التابعة للحكومة اليمنية الشرعية عن انطلاق عملية عسكرية في حضرموت، بينما نفذ “المجلس الانتقالي الجنوبي” تحركات عسكرية مفاجئة في ديسمبر الماضي، أدت إلى سيطرته على حضرموت والمهرة. هذه التطورات تثير قلقًا بالغًا بشأن وحدة اليمن وأمنه واستقراره.
ردود فعل دول الخليج على الأزمة اليمنية
قطر رحبت بالجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية الشرعية لدعم مسار الحوار الوطني ومعالجة القضية الجنوبية، مؤكدة دعمها لكل المبادرات الهادفة إلى التوصل لحلول عادلة وشاملة تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن. وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن تقديرها لاستضافة المملكة العربية السعودية لهذا المؤتمر، مشيدة بالدور الذي تضطلع به الرياض في دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.
البحرين بدورها، أعربت عن قلقها البالغ من التطورات الأخيرة في اليمن، ودعت الأطراف اليمنية إلى تغليب الحكمة وضبط النفس. وشددت على أهمية وقف التصعيد واعتماد الحوار لمعالجة الخلافات القائمة، مؤكدة أن التهدئة والحوار يمثلان السبيل الأمثل لتجاوز التحديات الراهنة.
أما الكويت، فقد أكدت أنها تتابع بقلق التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في اليمن، معربة عن أسفها للتصعيد القائم. ودعت الأشقاء اليمنيين إلى تغليب الحكمة وضبط النفس، مشددة على أهمية الحوار لمعالجة الخلافات.
السعودية تستضيف حوارًا يمنيًا
أعلنت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيبها بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بعقد مؤتمر شامل يجمع كافة المكونات الجنوبية لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية. وأكدت السعودية على أهمية مشاركة جميع الأطراف في هذا المؤتمر، بهدف إيجاد تصور شامل للحلول التي تلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.
يأتي هذا التحرك السعودي في إطار جهودها المستمرة لدعم الأمن والاستقرار في اليمن، وتعزيز الحوار بين الأطراف اليمنية المختلفة. وتعتبر السعودية أن القضية الجنوبية قضية عادلة لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر الحوار ضمن حل سياسي شامل.
مطالب المجلس الانتقالي الجنوبي
يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بالاعتراف بتقريره الذاتي، ويهدف إلى تحقيق حكم ذاتي أو استقلال كامل لجنوب اليمن. ويستند الانتقالي في مطالبه إلى تاريخ جنوب اليمن المتميز، وشعوره بالتهميش والإقصاء من قبل الحكومات اليمنية المتعاقبة. في المقابل، تؤكد الحكومة اليمنية على تمسكها بوحدة البلاد، ورفضها لأي تقسيم أو انفصال.
تداعيات الأزمة وتوقعات مستقبلية
تتسبب الأزمة اليمنية في تداعيات إنسانية واقتصادية وخيمة على الشعب اليمني. وتشير التقارير إلى أن ملايين اليمنيين يعانون من نقص الغذاء والمياه والدواء، وأن البنية التحتية في البلاد قد تعرضت لأضرار جسيمة. بالإضافة إلى ذلك، تهدد الأزمة الأمن والاستقرار الإقليمي، وتزيد من خطر انتشار الإرهاب والتطرف.
من المتوقع أن يشهد اليمن مزيدًا من التوترات والتصعيد في الفترة القادمة، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي شامل يرضي جميع الأطراف. ويركز المجتمع الدولي على دعم جهود السلام في اليمن، وتشجيع الأطراف اليمنية على الانخراط في حوار جاد ومسؤول. يبقى مستقبل اليمن معلقًا على نتائج المؤتمر الذي تستضيفه السعودية، وقدرة الأطراف اليمنية على التوصل إلى توافق حول القضايا الرئيسية.
