اندلع قتال في محافظة حضرموت جنوب اليمن في 26 يناير 2024، بين قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وقوات أخرى، مما أدى إلى تصعيد التوترات في المنطقة. وتتركز الاشتباكات حول معسكر الخشعة، وتثير مخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في الجنوب اليمني، وتحديدًا عملية السيطرة على معسكر اللواء 37.
تصعيد العنف والتوترات في حضرموت
أفادت مصادر إخبارية، بما في ذلك RT، أن التحالف العربي بقيادة السعودية شن غارات جوية على معسكر الخشعة. وذكر وكيل وزارة الإعلام اليمنية أن هذه الضربات استهدفت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، واتهمها بنصب كمائن لقوات درع الوطن. ويأتي هذا التصعيد في وقت حرج بالنسبة لليمن، الذي يعاني بالفعل من سنوات من الحرب الأهلية والصراع.
وبحسب بيان صادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي، فإن هذه الهجمات تشكل “عدوانًا سعوديًا وحربًا عسكرية خطيرة” على الجنوب العربي. وأعرب المجلس عن إدانته الشديدة للغارات الجوية والهجوم البري الذي نفذته قوات شمالية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، واصفًا إياه بأنه تطور خطير يمس أمن المدنيين ويقوض الاستقرار الإقليمي.
اتهامات متبادلة وخلفيات الصراع
تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن بدء القتال. واتهم المجلس الانتقالي الجنوبي قوات الإخوان المسلمين بدعم سعودي بشن هجمات على معسكراته، بينما اتهمت الحكومة اليمنية المجلس بنصب كمائن وتقويض جهود تحقيق الاستقرار في حضرموت. تعود جذور هذا الصراع إلى مطالبة الجنوب بالاستقلال أو الحكم الذاتي الأوسع، وهو ما يرفضه المجلس الانتقالي الجنوبي بشدة.
ويشير المراقبون إلى أن هذا التطور يعكس التنافس على النفوذ في الجنوب اليمني بين مختلف الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والقوات المدعومة من السعودية والإمارات العربية المتحدة. كما أنه يثير تساؤلات حول دور التحالف العربي في دعم الاستقرار في اليمن.
وأضاف المجلس الانتقالي الجنوبي أن هذه الحرب العدوانية تشكل خرقًا للقانون الدولي الإنساني، وتستهدف شعبًا كان شريكًا في مكافحة الإرهاب وحماية الممرات البحرية. كما أكد المجلس أنه يحتفظ بحق الدفاع عن النفس وحماية أمنه وكرامته، مع دعوة إلى وقف فوري للأعمال العدائية.
وتشير التقارير إلى أن القصف أدى إلى استشهاد مدنيين وتدمير البنية التحتية في وادي حضرموت. كما يخشى البعض من أن هذا التصعيد قد يوفر فرصة للتنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP) وحركة الحوثي، لاستغلال الوضع وإعادة أنشطتها.
تداعيات محتملة ومستقبل الجنوب اليمني
يمثل هذا التصعيد تهديدًا لعملية السلام الهشة في اليمن. فقد أدت الاشتباكات إلى تعقيد الوضع على الأرض وزيادة الانقسامات بين الأطراف المتنازعة. كما أنها قد تؤثر سلبًا على جهود الإغاثة الإنسانية التي تهدف إلى مساعدة السكان المتضررين من الحرب.
ويؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي أنه لن يتوانى عن حماية الجنوب وشعبه، متهمًا القوات الشمالية التابعة للإخوان بالقيام بأعمال إجرامية بدعم سعودي. وتشير هذه التصريحات إلى أن المجلس مستعد لمواجهة أي تهديد يواجهه، حتى لو أدى ذلك إلى تصعيد إضافي للعنف.
من المتوقع أن يستمر التوتر في حضرموت في الأيام والأسابيع المقبلة. ويراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب، ويحث الأطراف المتنازعة على العودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك ممكنًا في ظل الظروف الحالية. وستعتمد التطورات المستقبلية على قدرة الأطراف على التوصل إلى حل سياسي يضمن حقوق جميع اليمنيين ويحقق الاستقرار الدائم في البلاد.
