كشف تقييم حديث أعده خبراء في مجال الإيواء عن وجود نقص حاد في جودة الخيام المقدمة للنازحين الفلسطينيين في قطاع غزة، مما يهدد حياة الآلاف مع حلول فصل الشتاء القاسي. وأشار التقييم إلى أن العديد من الخيام غير مهيأة لتحمل الظروف الجوية الصعبة، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والرياح القوية، مما أدى إلى تضررها واقتلاعها.
وأفاد التقرير، الذي نشرته صحيفة غارديان، بأن العواصف التي ضربت غزة خلال الأسابيع الأخيرة أثرت على حوالي 235 ألف شخص، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، حيث تسببت في أضرار بالغة للخيام ومحتوياتها. هذا الوضع يفاقم الأزمة الإنسانية القائمة في القطاع.
جودة الخيام المتبرع بها تثير قلقًا بالغًا
وبحسب التقييم الصادر عن مجموعة قطاع المأوى في فلسطين، وهي جهة تنسق عمل مئات المنظمات الإنسانية، فإن العديد من الخيام التي تم تسليمها مؤخرًا تعاني من عيوب جوهرية. تشمل هذه العيوب استخدام مواد رديئة الصنع، وضعف الهيكل العام، وغياب العزل المائي المناسب، بالإضافة إلى تصميمات غير فعالة تسمح بتجمع المياه على السطح.
وأضاف التقرير أن هذه المشكلات تتطلب على الأرجح استبدال كميات كبيرة من الخيام لضمان توفير مأوى آمن ومناسب للنازحين. هذا الأمر يضع ضغوطًا إضافية على الجهود الإغاثية الجارية.
تأثير القيود على المساعدات
بالرغم من إعلان السلطات الإسرائيلية عن دعم إجراءات الاستعداد لفصل الشتاء والسماح بإدخال بعض الخيام والأغطية المشمعة، إلا أن منظمات الإغاثة والنازحين أنفسهم يؤكدون أن الخيام المتوفرة في السوق التجارية غالبًا ما تكون باهظة الثمن وغير متوافقة مع الظروف المناخية القاسية في غزة.
ويعيش غالبية سكان غزة، والذين يقدر عددهم بنحو 2.3 مليون نسمة، في حالة نزوح مستمرة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، مع دمار واسع النطاق للبنية التحتية ونقص حاد في الاحتياجات الأساسية والخدمات الضرورية.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول جودة المساعدات التي تصل إلى غزة بشكل مباشر من خلال قنوات غير تابعة للأمم المتحدة. الرقابة على هذه المساعدات تعتبر ضرورية لضمان وصولها بشكل فعال.
الأزمة الإنسانية تتفاقم مع تراجع آمال الإعمار
مع تضاؤل الأمل في إعادة الإعمار بشكل سريع بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، تستمر الأزمة الإنسانية في التعمق. بالإضافة إلى ذلك، هناك نظام جديد قيد التنفيذ وقيود متزايدة على عمل المنظمات الإنسانية النشطة في القطاع.
ويزعم مسؤولون إسرائيليون أن الهدف من هذا النظام هو “تبسيط عمل المنظومة الإنسانية ومنع استغلال المساعدات من قبل حركة حماس”. لكن مسؤولي الإغاثة يحذرون من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على حياة النازحين.
وتشمل التحديات الأخرى التي تواجه الجهود الإغاثية نقص الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات ومحطات تحلية المياه، بالإضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة بسبب استمرار الاشتباكات المتقطعة.
الوضع الحالي يتطلب جهودًا دولية مكثفة لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة وتوفير مأوى آمن ومناسب للنازحين الفلسطينيين في غزة. كما أن هناك حاجة ماسة لإيجاد حلول مستدامة للأزمة الإنسانية، بما في ذلك إعادة الإعمار وتوفير فرص العمل.
في الأيام والأسابيع القادمة، من المتوقع أن يزداد سوء الأحوال الجوية، مما يزيد من معاناة النازحين. من الضروري مراقبة استجابة المجتمع الدولي للأزمة والتأكد من وصول المساعدات بشكل فعال إلى المحتاجين. بالإضافة إلى ذلك، يجب التركيز على توفير الدعم النفسي والاجتماعي للنازحين، الذين عانوا من صدمات نفسية كبيرة بسبب الحرب والنزوح.
