تولى الصومال رئاسة مجلس الأمن الدولي بشكل رسمي في الأول من يناير 2026، ليترأس أعمال المجلس لهذا الشهر. وتأتي هذه الرئاسة في وقت يشهد فيه الصومال تطورات سياسية ودبلوماسية مهمة، وتعتبر خطوة تاريخية تعزز من مكانته على الساحة الدولية. ستقوم الصومال بقيادة المناقشات المتعلقة بقضايا السلم والأمن العالميين خلال فترة ولايتها، مما يمنحها فرصة لإبراز أولوياتها ومواقفها في المحافل الدولية.
وستترأس البلاد الاجتماعات الدورية والطارئة لمجلس الأمن، بالإضافة إلى الجلسات المخصصة لمناقشة القضايا الملحة. يعكس هذا الحدث الدبلوماسي المحوري التزام الصومال المتزايد بالتعاون الدولي والمساهمة الفعالة في حفظ السلام والأمن العالميين، بعد سنوات من الصراعات والتحديات.
أهمية تولي الصومال لرئاسة مجلس الأمن الدولي
يمثل تولي الصومال لرئاسة مجلس الأمن الدولي لحظة فارقة في تاريخ البلاد، خاصة وأن هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من خمسة عقود التي تشغل فيها الصومال هذا المنصب. أكدت وزارة الخارجية الصومالية أن هذا التطور يعكس التقدم الذي أحرزته البلاد في مجال الاستقرار السياسي وتعزيز دورها الإقليمي والدولي.
وتنص المادة الثامنة عشرة من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن على تولي الدول الأعضاء الرئاسة بشكل دوري حسب الترتيب الأبجدي لأسمائها باللغة الإنجليزية. لذلك، يأتي تولي الصومال للرئاسة ضمن هذا الإطار الدوري، ولكنه يحمل في طياته دلالات أبعد من مجرد التناوب. فهي تعكس ثقة المجتمع الدولي في قدرة الصومال على لعب دور بناء في معالجة التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه العالم.
تحسين مكانة الصومال الدولية
تولي الصومال رئاسة المجلس ليس مجرد بروتوكول، بل هو اعتراف ضمني بالدور المتنامي الذي تلعبه البلاد في المنطقة. تأتي هذه الرئاسة في وقت تسعى فيه الصومال إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الأخرى وجذب الاستثمارات الأجنبية، كما أنها فرصة لإعادة صياغة صورتها الدولية بعد سنوات من الاضطرابات.
التحديات والفرص المتاحة
تواجه الصومال تحديات داخلية وخارجية كبيرة، بما في ذلك تهديد الإرهاب، والتغيرات المناخية، والأزمات الإنسانية. ولكن، تولي رئاسة مجلس الأمن يمثل فرصة سانحة لرفع هذه القضايا إلى المستوى الدولي والسعي إلى إيجاد حلول مستدامة لها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للصومال أن تستفيد من هذه الرئاسة لتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء الأخرى في مجال مكافحة الإرهاب وتنمية الاقتصاد.
ويتألف مجلس الأمن من 15 دولة عضوة، من بينها 5 دول دائمة تتمتع بحق النقض، وهي روسيا، وفرنسا، والصين، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. إلى جانب الصومال، تضم عضوية المجلس غير الدائمة حاليًا الدانمارك، واليونان، وباكستان، وبنما، والبحرين، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، ولاتفيا، وكولومبيا. يفترض أن تساهم هذه الدول المختلفة في إثراء النقاشات داخل المجلس وتقديم وجهات نظر متنوعة حول القضايا المطروحة.
وقد سلطت أنباء تولي الصومال لرئاسة مجلس الأمن مؤخرًا الضوء على موقفها من قضية إقليم أرض الصومال. ففي جلسة طارئة للمجلس قبل أيام، أدانت الصومال بقوة اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال الانفصالي، واعتبرته انتهاكًا سافرًا لسيادتها ووحدة أراضيها. وطالبت الصومال أعضاء المجلس برفض أي إجراء يمس بوحدة البلاد، مؤكدة أن هذه الخطوة الإسرائيلية تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
وتعتبر قضية أرض الصومال من القضايا الحساسة في الصومال، حيث تصر الحكومة المركزية على أن الإقليم جزء لا يتجزأ من البلاد. ومع ذلك، يسعى إقليم أرض الصومال إلى الحصول على اعتراف دولي كدولة مستقلة. تأتي هذه القضية في سياق أوسع من التحديات التي تواجه الصومال في بناء دولة قوية وموحدة، ومكافحة التطرف والإرهاب، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وسياسة **مجلس الأمن الدولي** تتطلب توافق الآراء بين الأعضاء الدائمين، وهو ما قد يشكل تحديًا في حالة وجود خلافات حول قضايا حساسة مثل قضية أرض الصومال.
ومن المتوقع أن تستمر رئاسة الصومال لمجلس الأمن طوال شهر يناير 2026، وخلال هذه الفترة، ستعمل البلاد على تحديد أولوياتها ومواقفها، وتقديم رؤيتها حول كيفية التعامل مع التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه العالم. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب أداء الصومال خلال هذه الرئاسة، وتقييم قدرتها على القيادة والتأثير في القرارات المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين. ويتوقع أن تشهد مواقف الصومال دعمًا من الدول العربية والإفريقية، كما هو معتاد في المواقف ذات الصلة بالقضايا السيادية.
في الختام، من المنتظر أن تحدد جلسات مجلس الأمن خلال رئاسة الصومال بشكل أكبر مسار العمل الأممي في ملفات المنطقة. سيكون من الأهمية بمكان مراقبة قدرة الصومال على التوصل إلى توافقات حول القضايا المطروحة، وكيف ستتعامل مع التحديات المحتملة، وما إذا كانت ستتمكن من تحقيق أهدافها المتمثلة في تعزيز دورها الدولي والمساهمة في حفظ السلام والأمن العالميين. ترقبوا التطورات القادمة ونتائج هذه الرئاسة المهمة.
