أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قرارًا بتكليف محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بقيادة قوات “درع الوطن” في المحافظة، وذلك في ظل تصاعد التوترات الأمنية. يأتي هذا التكليف بعد فترة من التوتر العسكري المتزايد في حضرموت والمهرة، إثر سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على أجزاء منهما، مما استدعى طلبًا رسميًا من الحكومة اليمنية للتحالف بقيادة السعودية للتدخل. يهدف القرار إلى استعادة الأمن والنظام في المنطقة، وفقًا لما ورد في البيان الرسمي.
وقد أعلن محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، على الفور عن إطلاق “عملية استلام المعسكرات” كجزء من مهامه الجديدة كقائد عام لقوات درع الوطن في حضرموت. وتشير التقارير إلى أن العملية تهدف إلى السيطرة على المواقع والمعسكرات العسكرية بشكل سلمي، مع التأكيد على أنها لا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي أو مدنيين.
تصعيد التوترات في حضرموت وتكليف “درع الوطن”
تأتي هذه الخطوة في أعقاب اشتباكات متفرقة وتوترات متزايدة بين القوات الموالية للحكومة اليمنية والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة. وفقًا لمصادر محلية، فقد بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي في الانتشار في المحافظتين في أوائل ديسمبر الحالي، وهو ما أثار مخاوف لدى الحكومة اليمنية من فقدان السيطرة على هذه المناطق الاستراتيجية.
وذكر الخنبشي أن العملية العسكرية تعتبر إجراءً وقائيًا يهدف إلى منع أي استخدام للمواقع العسكرية لتهديد الأمن والاستقرار في حضرموت. وأكد أنه لا توجد نية لإعلان حرب أو القيام بخطوات تصعيدية، بل التركيز ينصب على تأمين المواقع العسكرية واستعادة النظام.
خلفية تأسيس قوات “درع الوطن”
تأسست قوات “درع الوطن” في يناير 2023 بقرار من الرئيس العليمي، وكانت مخصصة في البداية كقوة احتياط تابعة له. وقد جاء تشكيل هذه القوات في أعقاب توترات مماثلة بين القوات الموالية للحكومة والمجلس الانتقالي، في محاولة لتقليل الاحتكاك المباشر وتعزيز الأمن في المناطق الحساسة.
في البداية، ضمت قوات “درع الوطن” حوالي ثمانية ألوية موزعة على محافظات جنوبية مختلفة، مثل عدن ولحج وأبين والضالع وحضرموت. ومع ذلك، تشير البيانات المتاحة إلى أن حجم هذه القوة قد زاد بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، مع تركيز كبير على نشرها في منطقة العبر الحدودية مع المملكة العربية السعودية.
وبحسب تصريحات الخنبشي، فقد بذلت الحكومة المحلية والدولة، بدعم من السعودية، جهودًا سياسية مكثفة لاحتواء التوتر وإيجاد حلول سلمية من خلال الحوار. لكن هذه المساعي لم تلقَ استجابة إيجابية من جميع الأطراف، مما دفع إلى اتخاذ هذا الإجراء العسكري.
أهداف العملية العسكرية ومخاوف محتملة
تركز “عملية استلام المعسكرات” بشكل خاص على المواقع العسكرية، وتهدف إلى ضمان عدم استخدامها لأغراض تهديدية أو لزعزعة الأمن في حضرموت. وتأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه اليمن بشكل عام وضعًا أمنيًا هشًا، مع استمرار الصراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية المدعومة من التحالف.
هناك مخاوف من أن تؤدي هذه الخطوة إلى مزيد من التصعيد العسكري في المنطقة، خاصة إذا رفض المجلس الانتقالي الجنوبي التعاون وتسليم المعسكرات سلميًا. ويرى مراقبون أن نجاح هذه العملية يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة اليمنية والتحالف على التعامل مع الموقف بحكمة وضبط النفس، وتجنب أي أعمال عنف قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع.
من الجوانب الأخرى التي يجب مراعاتها، التأثير المحتمل لهذه العملية على جهود السلام الجارية في اليمن. إذ أن أي تصعيد عسكري جديد قد يعقد المفاوضات ويؤخر التوصل إلى حل سياسي شامل للصراع الدائر منذ سنوات. تعد قضية **الأمن في حضرموت** ذات أهمية كبيرة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية.
بالإضافة إلى ذلك، يشير بعض المحللين إلى أن هذا التطور قد يعكس محاولة من الحكومة اليمنية لتعزيز سيطرتها على المحافظات الشرقية، والتي تتمتع باستقلالية نسبية وتخضع لتأثير قوي من القبائل المحلية. ويؤكدون على أهمية حوار **المرونة السياسية** مع جميع الأطراف المعنية لضمان تحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تستمر الحكومة اليمنية، بدعم من التحالف، في تنفيذ “عملية استلام المعسكرات” في حضرموت والمهرة خلال الفترة القادمة. وسيكون من الضروري مراقبة ردود فعل المجلس الانتقالي الجنوبي والقوى المحلية الأخرى على هذه العملية، وكذلك تطورات الوضع الأمني على الأرض.
ويبقى الوضع في حضرموت والمهرة غير مستقر، وهناك احتمال كبير لحدوث المزيد من التوترات والاشتباكات في المستقبل القريب. وسيحتاج الوضع إلى تدخل دبلوماسي مكثف وجهود مصالحة لتهدئة الأوضاع ومنع تفاقم الصراع. كما أن مسألة **الاستقرار الإقليمي** تلعب دوراً هاماً في أي تطورات قادمة.
