سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا في بداية تداولات عام 2026، مدفوعة بمجموعة من العوامل المتداخلة، بما في ذلك التوقعات بشأن اجتماع حلف أوبك+ والتوترات الجيوسياسية المستمرة. بالتزامن مع ذلك، شهدت المعادن الثمينة، كالذهب والفضة، مكاسب ملحوظة، واصلة بذلك زخمها الإيجابي من نهاية عام 2025. يُعد تقييم المستثمرين لمستقبل أسعار النفط هو المحرك الرئيسي لهذه التحركات الأولية في السوق.
تحركات الأسعار وتوقعات أوبك+
ارتفعت عقود خام برنت الآجلة لشهر مارس بنسبة 0.7% لتصل إلى 61.26 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الآجل لشهر فبراير بنسبة مماثلة، مسجلًا 57.82 دولارًا للبرميل، بحسب أسعار ما بعد الظهيرة بتوقيت سنغافورة. جاء هذا الارتفاع بعد عام 2025 شهد أكبر خسارة سنوية لأسعار النفط منذ عام 2020.
ينصب تركيز المتعاملين حاليًا على اجتماع أوبك+ المقرر عقده في 4 يناير، والذي سيتم عبر الاتصال المرئي. تشير التوقعات إلى أن التحالف، بقيادة السعودية وروسيا، قد يقرر الحفاظ على سياسته الحالية المتمثلة في عدم زيادة الإنتاج، وذلك في ظل المخاوف من احتمال حدوث فائض في المعروض العالمي. تعتبر قرارات أوبك+ ذات تأثير كبير على استقرار سوق النفط.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على السوق
أدت الإجراءات المتصاعدة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد صادرات النفط الفنزويلية إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق. وشملت هذه الإجراءات فرض عقوبات على شركات في هونغ كونغ والصين، بالإضافة إلى سفن يُزعم أنها تجاوزت القيود الأمريكية. وفقًا لتقارير، ألحقت الاشتباكات الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود أضرارًا بالبنية التحتية النفطية، بما في ذلك مصفاة، مما أضاف طبقة إضافية من التعقيد إلى الوضع.
بالإضافة إلى ذلك، تثير التطورات في إيران، بما في ذلك انخفاض قيمة العملة والاحتجاجات الداخلية، قد تثير المزيد من القلق بشأن الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط. يعد أي تعطيل محتمل لإمدادات النفط الإيرانية، حتى لو كان مؤقتًا، عاملاً مؤثرًا في تقلبات أسعار الطاقة.
أداء المعادن الثمينة ومؤشر الدولار
لم يقتصر الارتفاع على أسعار النفط فحسب، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة. سجل الذهب ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى حوالي 4390 دولارًا للأونصة، بينما زادت الفضة بأكثر من 2%. هذه المكاسب تأتي استكمالاً لأفضل أداء سنوي للذهب والفضة منذ عام 1979، مدفوعة بتوقعات خفض إضافي لأسعار الفائدة الأمريكية وضعف الدولار الأمريكي.
تراجع مؤشر الدولار الفوري بنسبة 0.1%، في حين استمرت الفضة في الصعود لتصل إلى 73.4459 دولارًا للأونصة. كما شهدت أسعار البلاديوم والبلاتين ارتفاعًا ملحوظًا. تعتبر المعادن الثمينة ملاذًا آمنًا للمستثمرين في أوقات التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، مما يزيد الطلب عليها وبالتالي يرفع أسعار المعادن.
بشكل عام، بدأت أسواق النفط والمعادن عام 2026 بتقلبات طفيفة، تتأثر بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية والسياسات النقدية المتوقعة. من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب نتائج اجتماع أوبك+ في 4 يناير، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في الصراعات الجيوسياسية، لتقييم المسار المستقبلي لأسعار النفط والمعادن. ستظل مرونة الإمدادات العالمية، والتغيرات في الطلب، والسياسات الاقتصادية الكبرى هي العوامل الرئيسية التي تحدد اتجاهات سوق الطاقة في الأشهر المقبلة.
