أعلن جهاز الأمن السوري اليوم الخميس عن القبض على عناصر من مجموعة مسلحة يُزعم أنها تابعة لـ”مليشيا درع الساحل”، وذلك في إطار عملية أمنية واسعة النطاق في محافظة اللاذقية. تأتي هذه الاعتقالات بعد أيام من تصاعد التوترات في المنطقة، بما في ذلك استهداف قوات الأمن خلال مظاهرات دعت إليها المرجعية الروحية للطائفة العلوية، والتي تطالب بالفدرالية. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب مصادر رسمية، إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في الساحل السوري، ووقف أي تحركات قد تهدد السلم الأهلي.
ووفقًا لمصدر أمني رسمي نقلته قناة الإخبارية السورية، شملت الاعتقالات أيضًا فردًا يُدعى “الملازم عباس”، وهو مطلوب بتهم تتعلق بأعمال إجرامية وانتهاكات جسيمة. تأتي هذه التطورات في سياق جهود مستمرة للحكومة السورية لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها، وتشديد الرقابة على الجماعات المسلحة التي تنشط في مناطق مختلفة من البلاد.
عملية أمنية واسعة النطاق و”مليشيا درع الساحل”
أفادت وزارة الداخلية السورية بأن عمليات الاعتقال جاءت نتيجة “عمليات أمنية نفذتها مديريات الأمن بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، وذلك عقب دعوات تحريضية خارجية ذات طابع طائفي”. ويبدو أن هذه العمليات الأمنية قد توسعت لتشمل مناطق جبلة والقرداحة في اللاذقية، حيث تم توقيف عدد من الأفراد المتورطين في جرائم تتعلق بالسلم الأهلي. لم يتم الكشف عن العدد الدقيق للموقوفين أو طبيعة الأدلة التي تقود إلى اتهاماتهم.
ظهر تنظيم “لواء درع الساحل”، الذي يُنظر إليه على أنه امتداد لـ”مليشيا درع الساحل”، في فبراير/شباط 2025، مع إعلانات من قيادته عن تأسيس قوة عسكرية جديدة. برر مؤسس التنظيم، مقداد فتيحة، هذا التحرك على أساس “حماية أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري”. وقد أثار ظهور هذا التنظيم مخاوف بشأن تفاقم الانقسامات الطائفية واحتمال اندلاع صراعات جديدة.
خلفية التوترات في الساحل السوري
يأتي هذا التصعيد الأمني بعد أحداث 7 مارس/آذار الماضي، والتي شهدت استهداف مدنيين وعناصر أمنيين في الساحل السوري. وقد أثارت هذه الأحداث ردود فعل واسعة النطاق، وطالبت جهات مختلفة بفتح تحقيق شامل لكشف ملابساتها ومحاسبة المسؤولين. تعتبر منطقة الساحل السورية ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تضم غالبية السكان العلويين وتشكل معقلاً رئيسيًا للحكومة السورية.
بشكل منفصل، استهدف مسلحون عناصر أمنية أثناء حمايتهم لمظاهرات في اللاذقية ومدن أخرى في سوريا. وقد دعت المرجعية الروحية للطائفة العلوية إلى هذه المظاهرات للمطالبة بنظام حكم فيدرالي. وتشير التقارير إلى أن هذه الدعوات واجهت معارضة من بعض الأطراف السياسية التي ترى فيها تهديدًا لوحدة الأراضي السورية. تعتبر المطالبات باللامركزية أو الفدرالية من القضايا الشائكة في السياق السوري.
بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق متزايد بشأن التدخلات الخارجية في الشأن السوري، والتي يُعتقد أنها تلعب دورًا في تأجيج التوترات. وتتهم الحكومة السورية بعض الدول بدعم الجماعات المسلحة وتقديم الدعم المالي واللوجستي لها، مما يعيق جهود المصالحة الوطنية. يشير مراقبون إلى أن هذه التدخلات تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية واقتصادية خاصة، وتفاقم الأزمة السورية.
يتعلق مصطلح **الوضع الأمني** بشكل متزايد بالتطورات الأخيرة، حيث تشدد الحكومة على استتباب الأمن. كما أن مصطلح **الجماعات المسلحة** يعد من المصطلحات الرئيسية التي تستخدمها وسائل الإعلام السورية لوصف هذه المجموعات. وتستمر أيضاً متابعة التطورات المتعلقة **بالفدرالية** كأحد المطالب الرئيسية التي دفعت إلى التصعيد.
الخطوات التالية والتوقعات
من المتوقع أن تستمر السلطات السورية في إجراء المزيد من الاعتقالات وتكثيف الرقابة الأمنية في منطقة الساحل السوري. ولم يتم الإعلان حتى الآن عن تفاصيل محاكمات المتهمين أو طبيعة التهم الموجهة إليهم. قد يؤدي هذا التصعيد إلى مزيد من التوتر والانقسامات في المجتمع السوري، خاصة إذا لم يتم التعامل مع المطالب السياسية والاقتصادية بشكل عادل وشفاف.
يجب مراقبة ردود فعل الأطراف المعنية على هذه التطورات، خاصة المرجعية الروحية للطائفة العلوية والجماعات المسلحة. كما ينبغي الانتباه إلى أي تحركات خارجية قد تؤثر على الوضع الأمني في سوريا. لا تزال الأزمة السورية معقدة ومتعددة الأوجه، وتتطلب حلولاً شاملة ومستدامة تضمن حقوق جميع السوريين وتحقق الاستقرار والازدهار للبلاد.
