شهدت محافظة حضرموت اليمنية، تطورات عسكرية سريعة يوم الجمعة، حيث أعلن محافظ حضرموت عن سيطرة قوات “درع الوطن” على معسكر اللواء 37 في الخشعة، وهو أكبر قاعدة عسكرية في المحافظة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين قوات “درع الوطن” التابعة للحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، مما أثار مخاوف من مواجهات أوسع. الوضع في حضرموت يظل متقلباً ويتطلب مراقبة دقيقة.
وقد بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي في سحب قواته من بعض المواقع العسكرية الحيوية في حضرموت، بما في ذلك مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى في سيئون ونقطة الصافق العسكرية في مديرية رخية، وفقاً لما أفاد به التلفزيون اليمني الرسمي. هذا الانسحاب يأتي بعد غارات جوية للتحالف بقيادة السعودية استهدفت مواقع مرتبطة بالمجلس الانتقالي.
تصعيد التوترات في حضرموت: ما الذي يحدث؟
أفاد محافظ حضرموت سالم الخنبشي، والقائد العام لقوات درع الوطن، بأن السيطرة على معسكر اللواء 37 تمت كجزء من عملية “استلام المعسكرات” التي تهدف إلى تسلم المواقع العسكرية بشكل سلمي. وأكد الخنبشي أن الهدف من هذه العملية هو تحييد السلاح وحماية أمن المحافظة، مشدداً على أنها ليست موجهة ضد أي مكون سياسي أو اجتماعي.
تبادل الاتهامات وغارات جوية
تتسبب تحركات القوات وتبادل الاتهامات في زيادة حدة التوتر في المنطقة. وذكر وكيل وزارة الإعلام اليمنية أن الغارات الجوية التي نفذها التحالف جاءت ردًا على نصب قوات المجلس الانتقالي كمائن على طرق إمداد قوات “درع الوطن”.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بأن الغارات استهدفت ما وصفته بـ “القوات الجنوبية” بدون تفاصيل إضافية حول الخسائر. لم يصدر عن التحالف أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي هذه التقارير حتى الآن.
خلفية الصراع وتداعياته
تعود جذور التوتر في حضرموت إلى صراع طويل الأمد على السلطة والموارد بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى مزيد من الحكم الذاتي أو الاستقلال في جنوب البلاد. تعتبر حضرموت محافظة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، حيث تضم حقول نفطية وموانئ حيوية.
هذه التطورات تأتي في وقت حساس تشهد فيه اليمن جهودًا متواصلة لإحياء عملية السلام. ويتسبب التصعيد العسكري في حضرموت في تعقيد هذه الجهود وتهديد الاستقرار الهش الذي تشهده المحافظة. “درع الوطن” هي قوة يمنية مدعومة من الإمارات العربية المتحدة، تم تشكيلها بهدف الحفاظ على الأمن في حضرموت، ولكن وجودها يثير قلق المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يرى فيه تهديدًا لنفوذه.
كما أن الوضع يثير قلقاً بشأن الوضع الإنساني في حضرموت، حيث يعاني السكان بالفعل من نقص في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. قد تتسبب الاشتباكات العسكرية في تفاقم هذا الوضع وزيادة عدد النازحين.
مستقبل الوضع الأمني في حضرموت
تأتي هذه الأحداث بعد فترة من الهدوء النسبي في حضرموت، مما يجعل هذا التصعيد مفاجئًا للكثيرين. الانسحاب المعلن للمجلس الانتقالي من بعض المواقع قد يكون خطوة أولى نحو تخفيف التوتر، ولكن يبقى من الضروري مراقبة تطورات الوضع على الأرض. المراقبة المستمرة لعمليات وانتشار قوات الأمن التابعة للحكومة، و”درع الوطن” تعتبر عنصراً أساسياً في تقييم الوضع.
من المتوقع أن يستمر التوتر في حضرموت خلال الأيام القادمة، خاصة مع استمرار تبادل الاتهامات بين الأطراف المتنازعة. قد يشهد الوضع المزيد من التطورات إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف. من الضروري أيضاً مراقبة رد فعل المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأعضاء في التحالف بقيادة السعودية، على هذه التطورات. الوضع السياسي المعقد والتدخلات الخارجية تعتبر من التحديات الكبرى التي تواجه اليمن.
في الأيام القادمة، من المهم البحث عن جهود وساطة محلية أو إقليمية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة شاملة. يجب على الأطراف المتنازعة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين وتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في حضرموت. الوضع في حضرموت يتطلب حلاً شاملاً ومعالجته بشكل جذري لوقف التدهور العسكري.
