أعلنت إسرائيل عن نيتها تعليق تراخيص عدد من منظمات الإغاثة العاملة في قطاع غزة، بدءًا من يناير 2026، مبررة ذلك بعدم تقديم هذه المنظمات معلومات كافية عن موظفيها الفلسطينيين. يأتي هذا القرار وسط تزايد المخاوف الدولية بشأن الوضع الإنساني المتدهور في غزة، ويثير تساؤلات حول مستقبل العمل الإغاثي في غزة، وحول دوافع هذا الإجراء الإسرائيلي.
الخطوة الإسرائيلية أثارت ردود فعل غاضبة من قبل المنظمات الدولية المعنية، حيث حذرت من أن هذه القيود ستزيد الوضع سوءًا بالنسبة لسكان غزة المحتاجين. وتتهم هذه المنظمات إسرائيل بممارسة ضغوط سياسية على عملها الإنساني.
تفاقم الأزمة الإنسانية وتداعيات تعليق العمل الإغاثي في غزة
وفقًا لبيان صادر عن وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية، فإن المنظمات التي لم تستوفِ “متطلبات الأمن والشفافية” ستتوقف عن العمل. تشمل هذه المتطلبات تقديم قوائم كاملة بموظفيها الفلسطينيين بهدف “استبعاد أي صلات بالإرهاب”. يأتي هذا الإجراء بعد اتهام إسرائيل لموظفين اثنين في منظمة أطباء بلا حدود بعلاقات مع جماعات مسلحة، وهو ما نفته المنظمة بشدة.
أثارت هذه الاتهامات، فضلاً عن آلية الفحص المطلوبة، قلقًا بالغًا بين المنظمات الإنسانية. ترى مديرة جمعية وكالات التنمية الدولية، أثينا رايبورن، أن القرار يفتح الباب أمام “حالات رفض غامضة وتعسفية ومسيسة”. وأضافت أن مطالبة طرف في نزاع بفحص موظفي المنظمات الإنسانية يعد انتهاكًا للمبادئ الإنسانية الأساسية، مثل الحياد والاستقلال.
ردود فعل المنظمات الإغاثية
من جانبها، أكدت منظمة أطباء بلا حدود أنها لا توظف أي شخص يشارك عن علم في أنشطة عسكرية، معتبرة أن ذلك يعرض موظفيها والمرضى للخطر. وأشارت إلى استمرارها في الحوار مع السلطات الإسرائيلية، لكنها لم تتلق حتى الآن قرارًا نهائيًا بشأن إعادة تسجيلها.
وقد عرضت الوكالات الإغاثية، كما صرحت رايبورن، إخضاع موظفيها للتدقيق من قبل جهات محايدة ومستقلة لضمان الشفافية وتجنب أي شبهات. إلا أن إسرائيل رفضت هذا العرض، مما زاد من حدة الانتقادات.
تأتي هذه التطورات في وقت حرج، حيث يعاني قطاع غزة من نقص حاد في المواد الغذائية والإمدادات الطبية، ووضع اقتصادي متردٍ بفعل سنوات من الحصار. وتخشى المنظمات الدولية من أن تعليق عملها سيؤدي إلى تفاقم هذه الأوضاع، وزيادة معاناة السكان. كما أن هذا الأمر قد يؤدي إلى صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وربما إلى توقفها بشكل كامل.
يشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة الإسرائيلية قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع للضغط على الفصائل الفلسطينية في غزة. المساعدات الإنسانية تعتبر شريان حياة للسكان، وتقليلها أو منعها قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على القيادة الفلسطينية.
الوضع في غزة يتطلب تنسيقًا دوليًا مكثفًا لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، وحماية حقوق السكان. وتدعو العديد من المنظمات الدولية إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف هذه الإجراءات، والالتزام بالقانون الإنساني الدولي.
في سياق متصل، حذر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من أن هذه التعليقات “تزيد الوضع المتردي أصلاً سوءًا بالنسبة لسكان غزة”. ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لتغيير مسارها بشكل عاجل.
من المتوقع أن تتصاعد الجهود الدبلوماسية في الأيام القادمة لإيجاد حل لهذه الأزمة. وتعتبر استجابة إسرائيل لمطالب المنظمات الدولية، وتوفير ضمانات لعملها الإنساني، أمرًا حاسمًا لتجنب كارثة إنسانية في غزة. المهلة النهائية لتقديم المعلومات المطلوبة هي الأول من يناير 2026، وهو ما يترك مجالًا ضيقًا للحلول التفاوضية. سيتوقف مستقبل العمل التطوعي في غزة على طريقة التعامل مع هذه الأزمة في الفترة القادمة.
