أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه العميق إزاء قوانين وإجراءات إسرائيلية جديدة تعتبرها الأمم المتحدة محاولة لتقويض عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا). ويدعو الأمين العام إلى إلغاء هذه التعديلات فورًا، معتبرًا أنها تتعارض مع القانون الدولي.
جاء هذا البيان، الصادر يوم الأربعاء، ردًا على تعديلات قانونية إسرائيلية تهدف إلى فرض قيود على عمليات الأونروا في الأراضي الفلسطينية. وتثير هذه التعديلات مخاوف بشأن قدرة الوكالة على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية. وتشمل الإجراءات الجديدة قيودًا على جمع التبرعات وعمل المنظمات غير الحكومية المتعاونة مع الوكالة.
تأثير التعديلات الإسرائيلية على عمل الأونروا
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الأونروا بالفعل تحديات تمويلية كبيرة، خاصة بعد تقليص الدعم من بعض الدول المانحة الرئيسية. وتعتمد الوكالة بشكل كبير على التبرعات الطوعية لتمويل عملياتها، والتي تشمل أكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
الخلفية القانونية لوكالة الأونروا
تأسست الأونروا في عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف تقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم وأراضيهم نتيجة للصراع العربي الإسرائيلي عام 1948. وتتمتع الوكالة بوضع فريد ضمن منظومة الأمم المتحدة، نظرًا لولاية محدودة زمنيًا ومكانيًا، ولكنها تحظى بحماية اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.
وفقًا لبيان المتحدث باسم الأمين العام، فإن التعديلات الإسرائيلية تتعارض مع هذا الإطار القانوني الدولي. وتؤكد الأمم المتحدة أن أصول وممتلكات وموظفي الأونروا يتمتعون بالحماية الكاملة بموجب الاتفاقية.
تعتبر إسرائيل أن الأونروا تساهم في إدامة الصراع من خلال تعريفها للاجئين الذي يشمل الأجيال اللاحقة. وتدعو إسرائيل إلى إغلاق الوكالة وتحويل مسؤولية رعاية اللاجئين إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).
في المقابل، ترفض الأمم المتحدة والأونروا هذا الطرح، وتؤكد أن الوكالة تلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة للاجئين الفلسطينيين. وتشير الوكالة إلى أن حل قضية اللاجئين يجب أن يتم من خلال عملية سياسية شاملة، وليس من خلال تفكيك المؤسسات التي تقدم لهم المساعدة.
ردود الفعل الدولية
أثارت التطورات الأخيرة بشأن الأونروا انتقادات واسعة من قبل المجتمع الدولي. ودعت العديد من الدول والمنظمات الإنسانية إسرائيل إلى احترام ولاية الوكالة والتوقف عن تقويض عملها. وتعتبر هذه الدول أن الأونروا ضرورية لتقديم المساعدة الإنسانية وحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق إزاء الإجراءات الإسرائيلية، وحث إسرائيل على الامتثال للقانون الدولي. كما أعربت الولايات المتحدة عن دعمها المستمر للأونروا، لكنها دعت أيضًا إلى ضمان أن عمليات الوكالة تتم بشكل شفاف وفعال.
الوضع الإنساني في غزة يزداد سوءًا، وتعتبر الأونروا من أهم الجهات الفاعلة في تقديم المساعدة للسكان هناك. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 80% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.
بالإضافة إلى ذلك، يثير تقويض عمل الأونروا مخاوف بشأن مستقبل التعليم والرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين. وتدير الوكالة مئات المدارس والمراكز الصحية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية، والتي تقدم خدمات حيوية لملايين الأشخاص.
اللاجئون الفلسطينيون يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في العودة إلى ديارهم. وتعتبر الأونروا من أهم المؤسسات التي تعمل على حماية هذه الحقوق والدفاع عنها.
من المتوقع أن يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذه القضية في اجتماع مغلق قريبًا. ويترقب المجتمع الدولي رد فعل المجلس، وما إذا كان سيتخذ أي إجراءات لضمان حماية عمل الأونروا. كما يجب مراقبة التطورات القانونية في إسرائيل، وما إذا كانت الحكومة ستعدل عن هذه التعديلات. الوضع لا يزال غير واضح، ويعتمد على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
