تسلمت مصر دفعة جديدة من الاستثمارات القطرية بقيمة 3.5 مليار دولار، وذلك كجزء من صفقة تطوير واسعة النطاق في منطقة سملا وعلم الروم بمحافظة مطروح الساحلية. تأتي هذه الخطوة ضمن شراكة استراتيجية بين مصر وقطر، وتهدف إلى تعزيز الاستثمارات القطرية في مصر وتحفيز النمو الاقتصادي في المنطقة. يمثل هذا الإجراء دفعة قوية لجهود مصر لتطوير المناطق الساحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
تم الاتفاق على هذه الشراكة الاستثمارية بين وزارة الإسكان المصرية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة الديار القطرية في نوفمبر الماضي. وتشمل الصفقة تطوير منطقة واسعة من الأراضي، تتضمن مكونات سكنية وسياحية وخدمية متكاملة. ومن المتوقع أن يخلق المشروع عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة وأن يساهم بشكل كبير في زيادة الدخل القومي.
أهمية الدفعة النقدية في صفقة الاستثمار
تمثل قيمة 3.5 مليار دولار “الثمن النقدي” المتفق عليه، وهو الشق الأول من الصفقة. وأعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء في مصر، محمد الحمصاني، أن هذه الدفعة ستتبعها دفعة أخرى “مقابل عيني” تتكون من وحدات سكنية سيتم بناؤها في إطار المشروع. يُقدر أن عائدات بيع هذه الوحدات السكنية ستصل إلى 1.8 مليار دولار إضافية.
بالإضافة إلى ذلك، سيحصل صندوق هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على حصة نسبتها 15٪ من صافي أرباح المشروع بعد استرداد التكاليف الاستثمارية. وتشمل الأرباح المحتملة عائدات كل من شركة الديار القطرية وشركة المشروع والكيانات التابعة لها.
تفاصيل مشروع علم الروم
يمتد مشروع “علم الروم” على مساحة تبلغ حوالي 4900 فدان (ما يعادل 21 مليون متر مربع) بطول 7.2 كيلومترات على ساحل البحر الأبيض المتوسط. ويقع على بعد حوالي 480 كيلومترًا شمال غرب القاهرة. ويهدف المشروع إلى تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية واستثمارية عالمية المستوى.
وتشمل مكونات المشروع الرئيسية مناطق سكنية فاخرة، ومرافق سياحية وترفيهية متطورة، مثل البحيرات الصناعية، وملاعب الجولف، والمراسي لليخوت. كما يتضمن المشروع بنية تحتية متكاملة تشمل منطقة حرة، ومحطات لتوزيع الكهرباء، ومحطات لتحلية ومعالجة المياه، بالإضافة إلى المستشفيات والمدارس والجامعات والمقرات الحكومية.
توسيع نطاق التعاون القطري المصري
تعتبر الصفقة جزءًا من حزمة استثمارات أوسع وافق عليها الجانب القطري في أبريل الماضي، بقيمة إجمالية 7.5 مليار دولار. تهدف هذه الاستثمارات إلى دعم الاقتصاد المصري وتخفيف أعباء الديون الخارجية وتقليل عجز الموازنة العامة. وتستهدف الاستثمارات أيضاً تنويع مصادر الدخل القومي وتعزيز القطاعات الإنتاجية.
وتشمل مجالات التعاون الأخرى بين مصر وقطر قطاعات الطاقة والعقارات والسياحة. فشركة قطر للطاقة تشارك في عدد من المشروعات الحيوية في مصر، بينما يُعد بنك قطر الوطني (QNB) أحد أكبر البنوك الخاصة العاملة في السوق المصرية.
الأثر الاقتصادي المتوقع
من المتوقع أن يخلق مشروع “علم الروم” أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. كما يتوقع أن يساهم المشروع في تحقيق أرباح سنوية تصل إلى 1.8 مليار دولار. هل ستعزز هذه فرص الاستثمار من مكانة مصر الإقليمية؟
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يساهم المشروع في تطوير البنية التحتية في المنطقة، وتعزيز القدرات التنافسية للاقتصاد المصري. وتشير البيانات إلى أن حجم الاستثمارات القطرية في مصر بلغ 618.5 مليون دولار في عام 2024، في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 128.4 مليون دولار خلال نفس العام.
وبحسب عدد من التقارير، فإن تحويلات المصريين المقيمين في قطر بلغت 819.5 مليون دولار في عام 2024، مما يعكس أهمية هذه التحويلات كمصدر للعملة الأجنبية للاقتصاد المصري. وتُعد هذه التحويلات جزءًا من التدفقات النقدية الخارجية التي تساعد في دعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
من المنتظر أن يتم استكمال الأعمال الإنشائية في مشروع “علم الروم” خلال السنوات القادمة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات المحتملة التي قد تواجه المشروع، مثل التغيرات في الظروف الاقتصادية العالمية، والتطورات السياسية الإقليمية. وتعتمد سرعة تنفيذ المشروع على عدة عوامل، منها توفر التمويل، والحصول على الموافقات اللازمة من الجهات الحكومية، والقدرة على جذب الكفاءات والخبرات المتخصصة.
سيراقب المستثمرون عن كثب التقدم المحرز في المشروع وتأثيره على الاقتصاد المصري. وبالنظر إلى حجم الاستثمار وأهمية الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقطر، يتوقع أن يكون لهذا المشروع دور رئيسي في دفع عجلة النمو الاقتصادي في مصر.
