بدأت السلطات الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، بهدم حوالي 25 منزلاً في مخيم نور شمس للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة الغربية، مما أثار قلقاً واسعاً بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية. يأتي هذا الإجراء في سياق عمليات عسكرية مستمرة، وفقاً لبيانات رسمية من الجيش الإسرائيلي، تستهدف ما يصفها بـ”بؤر إرهابية” في المنطقة. هذا هدم المنازل في مخيم نور شمس أدى إلى نزوح العديد من العائلات، ويأتي بعد أشهر من القتال الذي أثر على المخيم.
يقع مخيم نور شمس بالقرب من مدينة طولكرم، وهو من بين المناطق التي تشهد توتراً متصاعداً واشتباكات متكررة بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين. وقد أبلغت وكالة “فرانس برس” عن انتشار كثيف للجرافات والرافعات العسكرية في المخيم، مع تصاعد أعمدة الغبار في الأجواء، بينما يراقب السكان المحليون العملية من بعيد.
تصعيد في عمليات الهدم بالضفة الغربية
يأتي هذا الهدم كجزء من سلسلة إجراءات مماثلة في الضفة الغربية، حيث تشير تقارير إلى زيادة ملحوظة في عمليات هدم المنازل والمباني التي تعتبرها إسرائيل مرتبطة بأنشطة فلسطينية مسلحة. الجيش الإسرائيلي يبرر هذه الإجراءات بأنها ضرورية لضمان أمنه ومواجهة ما يسميه “الإرهاب”.
ذكر الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن عمليات الهدم هذه تستهدف مناطق شمال الضفة الغربية التي يعتبرها مركزاً للنشاط الإرهابي. وادعى البيان أن الجماعات المسلحة تعمل من داخل المناطق السكنية المزدحمة، مما يجعل من الصعب التمييز بين المدنيين والمقاتلين.
تأثير إنساني على اللاجئين
أعربت نهاية الجندي، وهي عضوة في اللجنة الشعبية لمخيم نور شمس، عن قلقها العميق إزاء التأثير الإنساني لهذه العمليات. وأكدت أن مئات العائلات أجبرت على مغادرة منازلها قبل بدء العملية العسكرية التي بدأت في وقت سابق من هذا العام.
وأضافت أن أكثر من 1500 عائلة لا تزال حتى الآن غير قادرة على العودة إلى منازلها، مما فاقم من الأزمة الإنسانية في المخيم. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تمثل “كارثة كبرى” حقيقية للاجئين الفلسطينيين، وتحدث أمام أعين العالم.
يرتبط هذا التصعيد بزيادة التوتر الأمني في المنطقة، خاصةً بعد أحداث أكتوبر الماضي. وتعتبر عمليات عسكرية في الضفة الغربية جزءًا من رد فعل إسرائيل على الهجمات، وتهدف إلى تفكيك البنية التحتية للمجموعات المسلحة.
تداعيات الهدم وتوقعات مستقبلية
يثير هدم المنازل تساؤلات حول الامتثال للقانون الدولي الإنساني، الذي ينظم سلوك الدول في أوقات النزاع. تعتبر منظمات حقوقية أن هدم المنازل كإجراء عقابي هو انتهاك للقانون الدولي، خاصةً إذا كان يؤدي إلى نزوح المدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية. تعدّ هذه النقطة قانونية الهدم موضوع جدل مستمر.
الأزمة الإنسانية في مخيم نور شمس تتفاقم مع تزايد أعداد النازحين ونقص الموارد الأساسية مثل الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وتخشى الجهات الفاعلة الإنسانية من تفاقم الوضع في الأشهر المقبلة، خاصةً مع اقتراب فصل الشتاء.
من المتوقع أن تستمر القوات الإسرائيلية في عملياتها في الضفة الغربية، بما في ذلك عمليات الهدم، في محاولة لاحتواء الأنشطة الفلسطينية المسلحة. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر وتفاقم الأزمة الإنسانية. يجب مراقبة الردود الفعل الإقليمية والدولية على هذه التطورات، بالإضافة إلى أي مبادرات جديدة لتهدئة الأوضاع وإيجاد حلول سياسية.
المصدر: “فرانس برس”
🎥_ جرافات الاحتلال تباشر بهدم عدد من المنازل في مخيم نور شمس بمدينة طولكرم شمال الضفة المحتلة pic.twitter.com/OJq8og0riY
— عربي بوست (@arabic_post) December 31, 2025
