أكد الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وزير الخارجية السعودي، وبدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العُماني، على أهمية تعزيز الجهود المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. جاء التأكيد خلال لقاء جمع الوزيرين في الرياض يوم الأربعاء، وسط تطورات إقليمية متسارعة، خاصة فيما يتعلق بالوضع في اليمن. ويُعد هذا التشاور جزءًا من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول للأزمات الإقليمية وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.
اللقاء الذي عقد في العاصمة السعودية، تناول آخر المستجدات الإقليمية، بالإضافة إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. وشدد الوزيران على ضرورة التهدئة وضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة، وهو ما يتماشى مع الجهود الدولية المطابقة.
أهمية التشاور السعودي العُماني في تحقيق الأمن الإقليمي
يأتي هذا اللقاء في توقيت حرج، عقب تدهور الأوضاع في اليمن، ووجهت فيه المملكة العربية السعودية دعوة للإمارات العربية المتحدة لسحب قواتها من اليمن خلال 24 ساعة، وذلك استجابة لطلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وتتعلق الدعوة باتهامات متبادلة بتصعيد التوترات في محافظتي حضرموت والمهرة من قبل القوات المدعومة من المجلس الانتقالي الجنوبي.
تطورات الوضع في اليمن
شهدت محافظتا حضرموت والمهرة توترات عسكرية متزايدة منذ بداية شهر ديسمبر الجاري، إثر سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مناطق واسعة فيهما. وقد أثار هذا التحرك قلق الحكومة اليمنية الشرعية، التي دعت إلى تدخل قوات التحالف بقيادة السعودية. وتشير التقارير إلى أن هذه التطورات قد تعقد جهود السلام القائمة في اليمن.
وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، فإن الهدف من الدعوة إلى الانسحاب هو الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية، ودعم الحكومة الشرعية في جهودها لتحقيق الاستقرار. كما عبر البيان عن قلق المملكة العميق إزاء الخطوات التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي، والتي وصفها بأنها تهديد للأمن الإقليمي.
لم يصدر رد رسمي من دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن الدعوة السعودية حتى الآن. ومع ذلك، تشير مصادر إعلامية إلى أن هناك مشاورات جارية بين الأطراف المعنية للتوصل إلى حل يضمن الأمن والاستقرار في جنوب اليمن. من جهة أخرى، رحبت الحكومة اليمنية بالدعوة السعودية، ووصفها بخطوة إيجابية نحو تحقيق السلام.
بالإضافة إلى اليمن، ناقش الوزيران أيضًا التطورات في الملف الإيراني، وجهود إحياء الاتفاق النووي. واتفقا على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في الممرات المائية الإقليمية، وعلى أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة. وقد تبادلا وجهات النظر حول الجهود المبذولة لتهدئة التوترات في الخليج العربي.
العلاقات السعودية العمانية تاريخيًا علاقات قوية ومتينة، وتتميز بالتعاون والتنسيق في مختلف المجالات. وقد لعبت سلطنة عمان دورًا مهمًا في الوساطة بين الأطراف المتنازعة في المنطقة، وحرصت دائمًا على تبني موقف محايد ومتوازن. وتعتبر الرياض ومسقط حليفان رئيسيان في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
تكمن أهمية التشاور السعودي العماني في القدرة على تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة. كما أن هذا التعاون يعزز من دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية كقوة إقليمية مؤثرة. وبالنظر إلى الأهمية الجيوسياسية لكل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، يصبح الحوار والتنسيق بينهما أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين الأطراف المعنية بالوضع في اليمن خلال الأيام القادمة. وتتركز الأنظار الآن على رد فعل دولة الإمارات العربية المتحدة على الدعوة السعودية، وعلى مدى استعدادها لسحب قواتها من جنوب اليمن. ويتطلب الوضع اليمني تنسيقًا دقيقًا بين جميع الأطراف الفاعلة، لضمان عدم تفاقم الأزمة. وستراقب الأمم المتحدة ومجموعة الدول الداعمة لليمن عن كثب التطورات الجارية.
