شارك منتخب السودان في بطولة كأس أمم أفريقيا المقامة في المغرب، وهو يخوض غمار المنافسة في ظل ظروف استثنائية وصعبة للغاية، حيث تشهد البلاد حربًا أهلية طاحنة منذ أكثر من عامين. يأمل اللاعبون أن يكون أداء الفريق في هذه البطولة بمثابة بلسم لجراح الشعب السوداني، وأن يساهم في رفع معنوياتهم وتخفيف وطأة الأزمة.
المنتخب السوداني، الذي يعتبر من أعرق الفرق في القارة الأفريقية، يخوض مبارياته في البطولة بينما يواجه شعبه تحديات هائلة، بما في ذلك القتل والتهجير والأزمة الإنسانية الحادة التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم. يمثل تواجد الفريق في البطولة رسالة أمل وصمود للشعب السوداني الذي يتوق للسلام والاستقرار.
السودان في كأس أمم أفريقيا: بصيص أمل وسط حرب مروعة
عندما اندلعت الاشتباكات في أبريل 2023، وجد حارس المرمى محمد النور نفسه مضطرًا للتوقف عن ممارسة اللعبة التي يحبها. يصف النور تلك الفترة بأنها فترة رعب حقيقية، مشيرًا إلى اعتقال شقيقه من قبل قوات الدعم السريع لمدة تسعة أشهر تقريبًا. هذه القصص ليست استثناءً، بل تعكس معاناة الكثير من الرياضيين والمواطنين السودانيين.
على الرغم من الظروف القاسية، تمكن منتخب السودان من تحقيق نتيجة إيجابية في دور المجموعات، بفوزه على غينيا الاستوائية بنتيجة 1-0. هذه الانتصارات، وإن كانت متواضعة، إلا أنها أثارت حماس الجماهير السودانية في الداخل والخارج. وساهمت في تعزيز شعورهم بالفخر والوحدة.
تأثير الحرب على الكرة السودانية
تسببت الحرب في توقف الدوري السوداني الممتاز، مما أثر سلبًا على مستوى اللاعبين وعلى استعدادهم للمنافسات القارية. اضطرت الأندية السودانية، مثل المريخ والهلال، إلى البحث عن ملاعب بديلة لإقامة مبارياتها، واللعب في بلدان مجاورة مثل موريتانيا ورواندا. ومع ذلك، تمكنت هذه الأندية من الحفاظ على أهلية المشاركة في البطولات الأفريقية من خلال تنظيم بطولة مصغرة في عام 2024.
بالإضافة إلى ذلك، أثرت الحرب على البنية التحتية الرياضية في السودان، حيث تعرضت العديد من الملاعب والمرافق الرياضية للتخريب والضرر. ويواجه الاتحاد السوداني لكرة القدم تحديات كبيرة في إعادة تأهيل هذه المرافق وفي تطوير الكرة السودانية في ظل الظروف الراهنة.
آمال معلقة على صقور الجديان
يأمل لاعبو المنتخب السوداني في أن يكون أداءهم في كأس أمم أفريقيا بمثابة هدية لشعبهم الذي يعاني. ويعربون عن رغبتهم في الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة، وتحقيق نتائج إيجابية ترفع من معنويات السودانيين وتنسيهم ولو قليلًا ويلات الحرب.
يشير لاعب الوسط عمار طيفور، الذي يلعب حاليًا في النادي الصفاقسي التونسي، إلى الفرحة العارمة التي عمت الجماهير السودانية بعد الفوز على غينيا الاستوائية. ويؤكد أن هذا الفوز كان بمثابة دفعة معنوية كبيرة للفريق، وأنه يشعر بالسعادة لتواصل الجماهير معه ومع بقية اللاعبين.
يعيش السودان أزمة إنسانية حادة، مع ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين، وتدهور الأوضاع المعيشية. وتعتبر مدينة الفاشر في إقليم دارفور من المناطق الأكثر تضررًا، حيث تعرضت لمحاصرة طويلة من قبل قوات الدعم السريع، قبل أن يتمكنوا من السيطرة عليها في أكتوبر 2024. تتصاعد الدعوات الدولية إلى وقف إطلاق النار وحل الأزمة السودانية بالطرق السلمية.
يختتم عمار طيفور حديثه بالدعاء من أجل السلام في السودان، وأن يعم الأمن والاستقرار في البلاد. ويؤكد أن اللاعبين سيقدمون كل ما لديهم في كأس أمم أفريقيا، لإسعاد شعبهم ولإظهار للعالم أن السودان لا يزال قادرًا على المنافسة والتألق، على الرغم من كل التحديات والصعوبات.
من المتوقع أن تستمر منافسات كأس أمم أفريقيا في المغرب حتى 18 يناير 2026. وسيتابع المراقبون عن كثب مسيرة منتخب السودان في البطولة، ومحاولاته لتقديم أداء مشرف. كما سيتوجه الأنظار إلى التطورات السياسية والأمنية في السودان، وما إذا كان من الممكن التوصل إلى حل سلمي للأزمة، واستعادة الاستقرار في البلاد.
