شهدت الصحافة العالمية تركيزًا ملحوظًا على تطورات الأوضاع الجيوسياسية المعقدة، بدءًا من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتداعياته على السياسة الأمريكية، وصولًا إلى التوترات العسكرية في أوروبا الشرقية، والقضايا الداخلية في الولايات المتحدة. وتصدرت الأحداث في غزة عناوين الأخبار، مع تزايد النقاش حول مستقبل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وهو محور رئيسي في التغطيات الإعلامية الأخيرة.
ركزت العديد من التقارير على الاجتماعات بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، وتقييمات حول تأثير هذه الاجتماعات على كل من السياسة الداخلية والخارجية للبلدين، بالإضافة إلى التحليلات المتعلقة بالدور الإقليمي لإيران. تراقب الأوساط الإخبارية ردود الأفعال المحتملة على هذه التطورات، خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات الجارية.
تداعيات الصراع في غزة على السياسة الأمريكية
تناولت مجلة ناشونال إنترست الأميركية قضية الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، داعيةً إلى إعادة النظر في هذه السياسة. واقترحت المجلة أن الامتناع عن تقديم تعهدات طويلة الأمد بالدعم العسكري يمكن أن يكون أداة ضغط فعالة على إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة وتخفيف القيود على الفلسطينيين. ويأتي هذا الاقتراح في سياق تزايد الانتقادات الداخلية الأمريكية للتعامل مع الأزمة.
وفي تحليل لصحيفة واشنطن بوست، تم تسليط الضوء على أن اجتماعات القادة الأمريكيين والإسرائيليين قد تهدف أيضًا إلى تعزيز الموقف السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخليًا، خاصةً في ظل استعداده لانتخابات قادمة. وتشير الصحيفة إلى أن تصريحات الرئيس ترامب الداعمة لنتنياهو يمكن أن تكون ذات تأثير كبير على الرأي العام الإسرائيلي.
الضغوط المتزايدة على الدعم العسكري
مع تزايد الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين، يواجه الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل تدقيقًا متزايدًا من قبل الكونغرس والرأي العام. وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع الدعم الشعبي لهذا الدعم، مما يضع إدارة ترامب أمام تحدٍ حقيقي. وقد تؤدي هذه الضغوط إلى تغييرات في السياسة الأمريكية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
خلافًا لذلك، يشير البعض إلى أن الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل يمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية واشنطن في الشرق الأوسط، ولا يمكن المساس به بسهولة. ويرى هؤلاء أن إضعاف إسرائيل من شأنه أن يزيد من نفوذ إيران وتعزيز الجماعات المتطرفة في المنطقة.
التصعيد العسكري في أوروبا الشرقية
على صعيد التطورات العسكرية، أشارت صحيفة تايمز البريطانية إلى إعلان روسيا عن نشر أنظمة صواريخ “أوريشنيك” الفرط صوتية في بيلاروسيا. ويثير هذا النشر مخاوف بشأن التصعيد العسكري في المنطقة، حيث أن هذه الصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية وضرب أهداف في عموم أوروبا. وقد ردت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بزيادة استعداداتها العسكرية في المنطقة.
في غضون ذلك، تناولت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية جهود كييف لاحتواء تداعيات الاتهامات الروسية بأن أوكرانيا حاولت قصف مقر إقامة الرئيس بوتين. واعتبرت أوكرانيا هذه الاتهامات محاولة روسية لتخريب القمة المرتقبة بين الرئيس ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتشكل هذه الاتهامات جزءًا من الحملة الإعلامية المتصاعدة بين البلدين.
القضايا الداخلية الأمريكية ومستقبل ترامب
ركزت صحيفة وول ستريت جورنال على الجدل الذي أثارته أنشطة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في فنزويلا، والتي كشفت عنها إدارة ترامب. وتعتبر هذه الخطوة خروجًا نادرًا عن الأعراف الدبلوماسية، وقد أثارت انتقادات من مسؤولين سابقين وحاليين في الوكالة. ويرى البعض أن هذا الإعلان يهدف إلى إظهار قوة الإدارة الأمريكية وقيودها.
وفيما يتعلق بالرأي العام، رصدت مجلة نيوزويك تراجع شعبية ترامب بين الشباب الأمريكي. وأظهر استطلاع للرأي أن أكثر من 60٪ من جيل زد غير راضين عن أداء إدارته. ويشكل هذا التراجع تحديًا كبيرًا لترامب في سعيه للفوز بفترة ولاية ثانية، خاصة وأن أصوات الشباب تلعب دورًا حاسمًا في الانتخابات.
الوضع السياسي والاقتصادي الحالي يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين على الصعيدين الدولي والمحلي. من المتوقع أن تستمر المناقشات حول العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وتطورات الأوضاع العسكرية في أوروبا الشرقية، والقضايا الداخلية الأمريكية في الأيام والأسابيع القادمة. ويركز المراقبون على نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة وعلاقتها بالسياسة الأمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا. كما أن التوجهات في الرأي العام الأمريكي تجاه الرئيس ترامب تمثل مؤشرًا حيويًا لمستقبله السياسي.
المصدر: الصحافة الأميركية + الصحافة البريطانية
