يتجه سوق النفط لتسجيل أكبر خسارة سنوية له منذ عام 2020، مع استمرار انخفاض أسعار النفط طوال العام. يعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى زيادة المعروض من النفط، الناتج عن إنتاج تحالف أوبك+ والدول المنتجة خارج التحالف، بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتراجع الطلب على الطاقة.
تراجع حاد في أسعار النفط خلال عام 2023
شهدت أسواق النفط تداولات هادئة نسبيًا مع اقتراب نهاية العام وبداية عطلة رأس السنة، غير أن الاتجاه العام كان نحو الانخفاض. فيما يتعلق بخام برنت، فقد وصل سعره إلى ما يقرب من 61 دولارًا للبرميل مع تسليمات شهر مارس، بينما تداول خام غرب تكساس الوسيط بأقل من 58 دولارًا للبرميل. يمثل هذا التراجع الخامسة على التوالي من خسائر أسعار النفط الشهرية، مما يؤكد استمرار الضغوط السلبية.
يعكس هذا الانخفاض في أسعار النفط عدة عوامل متضافرة. أشارت التقارير إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، وفقًا لمعهد البترول الأمريكي، حيث زادت بنحو 1.7 مليون برميل في الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى زيادة مخزونات البنزين ونواتج التقطير. هذا الارتفاع في المخزونات يشير إلى ضعف الطلب، أو على الأقل، إلى توقعات بضعف الطلب في الفترة القادمة.
تأثير أوبك+ على المعروض
لعب تحالف أوبك+ دورًا محوريًا في تحديد مسار أسعار النفط خلال العام. على الرغم من الجهود المبذولة لتقليل الإنتاج ودعم الأسعار، إلا أن الزيادة في الإنتاج من بعض الدول الأعضاء، بالإضافة إلى إنتاج الدول غير الأعضاء في التحالف، قد فاق تأثير هذه الجهود. تتجه الأنظار الآن نحو اجتماع أوبك+ المقرر عقده في 4 يناير، حيث يتوقع المحللون أن يقرر التحالف الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية، مع استبعاد أي زيادات جديدة في الوقت الحالي.
العوامل الجيوسياسية والاقتصادية
بالإضافة إلى ديناميكيات العرض والطلب، تأثرت أسواق النفط أيضًا بالعوامل الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية. أدت التوترات الجيوسياسية المستمرة في بعض المناطق إلى تقلبات في الأسعار، ولكن تأثيرها كان محدودًا مقارنة بالعوامل الأخرى. علاوة على ذلك، أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية تباطؤًا في نشاط القطاع الصناعي، مما أثار مخاوف بشأن الطلب المستقبلي على النفط. تعتبر الولايات المتحدة من أكبر مستهلكي النفط في العالم، وبالتالي فإن أي ضعف في اقتصادها يمكن أن يؤثر سلبًا على الطلب العالمي.
تتفق العديد من المؤسسات، بما في ذلك وكالة الطاقة الدولية، على أن هناك فائضًا متوقعًا في سوق النفط خلال العام المقبل. في المقابل، حافظت منظمة أوبك على توقعاتها الأكثر تحفظًا، مشيرة إلى فائض محدود. هذه التباينات في التوقعات تعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على السوق، وتجعل من الصعب التنبؤ بمسار أسعار النفط بدقة.
تعتبر الطاقة المتجددة (Renewable Energy) أحد العوامل الثانوية التي تؤثر على سوق النفط، حيث أن زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة قد يقلل من الطلب على النفط على المدى الطويل. كما أن أسعار الغاز الطبيعي (Natural Gas Prices) تعتبر مؤشرًا مهمًا، حيث أن ارتفاع أسعار الغاز قد يدفع بعض المستهلكين إلى التحول نحو النفط، والعكس صحيح.
في الختام، من المتوقع أن يستمر الضغط على أسعار النفط في المدى القصير، مع ترقب نتائج اجتماع أوبك+ في بداية العام الجديد. سيكون من المهم مراقبة التطورات الجيوسياسية، والبيانات الاقتصادية العالمية، وخاصة من الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى تطورات إنتاج النفط من قبل أوبك+ والدول الأخرى. ستحدد هذه العوامل مسار أسعار النفط في الأشهر المقبلة، وستؤثر على اقتصادات الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.
