هدد اليمن باللجوء إلى الإجراءات القانونية الدولية ضد الإمارات العربية المتحدة إذا لم تسحب قواتها من الأراضي اليمنية فوراً. جاء هذا التحذير على لسان فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، في تصريح أدلى به اليوم الثلاثاء، بشأن الوجود العسكري الإماراتي المستمر في مناطق يمنية مختلفة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات حول الدور الإقليمي للإمارات في الوضع اليمني.
النعمان أكد أن الحكومة اليمنية تتابع عن كثب تطورات الوضع اليمني، وأنها لن تتهاون في حماية سيادة البلاد وأمنها. ولم يحدد المسؤول اليمني بعد، تحديداً الإجراءات القانونية التي سيتم اتخاذها، أو أمام أي محكمة أو هيئة دولية سيتم تقديم الدعوى. وتتضمن هذه القضية أيضاً المخاوف بشأن الدعم المقدم من الإمارات لأطراف أخرى في اليمن.
الخلاف المتصاعد حول الوجود الإماراتي في اليمن
تأتي هذه التصريحات في سياق خلافات متزايدة بين اليمن والإمارات، تتعلق بالسيطرة على بعض المناطق الاستراتيجية وتأثير الحلفاء المدعومين من أبوظبي. يصف اليمنيون الوجود الإماراتي بأنه احتلال، بينما تعتبره الإمارات جزءاً من جهودها لدعم الحكومة المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين.
خلفية تاريخية للتدخل الإماراتي
بدأت الإمارات العربية المتحدة التدخل العسكري في اليمن عام 2015، كجزء من التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية ضد سيطرة الحوثيين. وقد لعبت الإمارات دوراً محورياً في عمليات تحرير مدن مثل عدن والساحل الغربي لليمن. ومع ذلك، قلصت الإمارات من وجودها العسكري المباشر في اليمن بشكل كبير منذ عام 2019، لكنها واصلت دعم قوات محلية مختلفة، مما أثار جدلاً حول نفوذها المستمر.
مطالب اليمن المتزايدة
تطالب الحكومة اليمنية بسحب كامل وفوري للقوات الإماراتية من جميع الأراضي اليمنية، بما في ذلك القوات غير المعلنة والميليشيات المدعومة. وتعتبر اليمن أن استمرار الوجود الإماراتي يعيق جهود السلام والاستقرار في البلاد، ويساهم في تعقيد الأزمة الإنسانية.
وأكد النعمان أن اليمن يمتلك أدلة على تدخل الإمارات في الشؤون الداخلية للبلاد، ودعمها لأجندات تتعارض مع مصالح الشعب اليمني. لكن البيان لم يقدم تفصيلاً لهذه الأدلة.
تأتي هذه الخطوة بعد فشل مباحثات متعددة بوساطة دولية لإنهاء النزاع في اليمن والتوصل إلى اتفاق حول مستقبل العلاقات بين البلدين. وقد سبق للحكومة اليمنية أن أعربت عن استيائها من سياسات الإمارات في اليمن، واتهمتها بدعم الانفصاليين في الجنوب.
على صعيد آخر، يُنظر إلى دور الإمارات في دعم قوات “الحزام الانتقالي” الجنوبي، وهو فصيل يسعى إلى استقلال جنوب اليمن، على أنه أحد العوامل الرئيسية التي تزيد من تعقيد الأزمة اليمنية. تخشى الحكومة اليمنية من أن يؤدي هذا الدعم إلى تقويض جهودها لإعادة توحيد البلاد.
يرى مراقبون أن تصريحات المسؤول اليمني هي تصعيد للغة السياسية، وقد تكون مقدمة لخطوات أكثر جدية في المستقبل. ومع ذلك، فإن اللجوء إلى الإجراءات القانونية قد يكون صعباً، نظراً للعلاقات المعقدة بين اليمن والإمارات، والدور الإقليمي الكبير لأبوظبي.
في المقابل، لم تصدر أي ردة فعل رسمية من الإمارات العربية المتحدة على تصريحات المسؤول اليمني حتى الآن. وتعتبر الإمارات من أكبر المستثمرين في اليمن، وقد قدمت دعماً إنسانيا كبيرا للبلاد خلال السنوات الأخيرة. إلا أن هذا الدعم لم يمنع انتقادات الحكومة اليمنية المتزايدة لسياسات الإمارات.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه اليمن أزمة إنسانية حادة، تعتبر الأسوأ في العالم، بسبب سنوات من الحرب والصراع. وتعاني الملايين من اليمنيين من نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية، مما يزيد من الضغوط على الحكومة اليمنية ويدفعها إلى البحث عن حلول للأزمة.، وقد زادت الأزمة الاقتصادية في اليمن من حدة التوتر مع دول التحالف، بما فيها الإمارات.
تشير التقديرات إلى أن الوضع اليمني قد يشهد المزيد من التصعيد في الأيام القادمة، إذا لم يتم التوصل إلى حلول للمشاكل العالقة بين اليمن والإمارات. والمجتمع الدولي يراقب عن كثب التطورات في اليمن، ويحث الأطراف المتنازعة على العودة إلى طاولة المفاوضات.
من المتوقع أن تقوم الحكومة اليمنية بتشكيل فريق قانوني لدراسة الإجراءات القانونية المناسبة ضد الإمارات، وتقديمها إلى المحاكم والهيئات الدولية المعنية. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات قد تستغرق وقتاً طويلاً، وقد لا تحقق النتائج المرجوة. يبقى التحدي الأكبر هو إقناع الإمارات بسحب قواتها من اليمن، والالتزام بقرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
