أفرجت السلطات السورية عن رجل الأعمال السوري من أصل يهودي، ميمون حمداني، بعد 20 يومًا من الاحتجاز، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق ببيع آثار مسروقة من المتحف الوطني بدمشق. هذه القضية، التي أثارت قلقًا واسعًا داخل الجالية اليهودية السورية، اختتمت دون توجيه تهم رسمية لحمداني، بحسب ما أفادت مصادر إعلامية.
وأكد صديق حمداني، جو ججاتي، خبر الإفراج عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن “العدالة قد انتصرت وتم كشف الحقيقة”. وأشاد ججاتي بالجهود التي بذلتها الحكومة السورية في ضمان “إجراء قانوني عادل وشفاف” في هذه القضية الحساسة.
تطورات قضية ميمون حمداني وتداعياتها على الجالية اليهودية السورية
بدأت القضية بانتشار اتهامات عبر الإنترنت بأن حمداني متورط في بيع قطع أثرية مسروقة من المتحف الوطني بدمشق، وهي اتهامات لم يتم دعمها بأي دليل قاطع حتى الآن، وفقًا لتقارير إخبارية. الاحتجاز أثار مخاوف بين أفراد الجالية اليهودية في سوريا، الذين عبروا عن قلقهم من أن يكون الدافع وراء هذا الإجراء هو الانتماء الديني وليس أي مخالفات قانونية.
علاء الدين حروب، الممثل الرسمي لشؤون الجالية اليهودية في سوريا، أعرب سابقًا عن ثقته في النظام القضائي السوري، متوقعًا نتيجة إيجابية للقضية. وقد دعت الجالية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف لضمان حقوق جميع الأطراف المعنية.
تفاصيل الاحتجاز والإفراج
أفاد ججاتي بأن حمداني “تلقى معاملة محترمة وكريمة” خلال فترة احتجازه، وهو ما أكده حمداني نفسه. ومع ذلك، لم تصدر السلطات السورية حتى الآن أي بيان رسمي يوضح تفاصيل التحقيق أو الأسباب التي أدت إلى إطلاق سراحه دون توجيه اتهامات. هذا الغياب في الشفافية أثار مزيدًا من التساؤلات حول دوافع الاحتجاز في البداية.
تأتي هذه الأحداث في وقت يشهد فيه الوضع في سوريا تعقيدات جيوسياسية متزايدة، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية والإنسانية. تعتبر حماية التراث الثقافي السوري من القضايا الهامة، خاصة في ظل التقارير المستمرة عن نهب وسرقة الآثار خلال سنوات النزاع.
ردود الفعل الدولية والمواقف السياسية
تناول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قضية الأقليات في سوريا، بشكل عام، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فلوريدا، في سياق مناقشة التطورات الإقليمية. وشدد نتنياهو على أهمية “تأمين الحدود” قبل النظر في أي تطبيع للعلاقات مع الحكومة السورية.
وأوضح نتنياهو أن إسرائيل تسعى إلى وجود نظام سلمي في سوريا، مع التركيز على ضمان أمن الحدود وحماية “أصدقائها”، بما في ذلك الطائفة الدرزية والأقليات الأخرى في سوريا. هذا الموقف يعكس القلق الإسرائيلي المستمر بشأن النفوذ الإيراني المتزايد في سوريا وتأثيره المحتمل على استقرار المنطقة.
تعتبر قضية حمداني جزءًا من سياق أوسع يتعلق بحقوق الأقليات في سوريا، والتي واجهت تحديات كبيرة خلال سنوات النزاع. تتعرض هذه المجتمعات في كثير من الأحيان للتمييز والاضطهاد، مما يدفع البعض إلى الهجرة والبحث عن فرص حياة أفضل في الخارج.
بالإضافة إلى ذلك، هناك اهتمام متزايد بمستقبل العلاقات الدبلوماسية بين سوريا والدول العربية والإقليمية، مع تلميحات إلى احتمال عودة سوريا إلى الجامعة العربية. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تعتمد على تحقيق تقدم في الملفات السياسية والإنسانية، بما في ذلك ضمان حقوق الأقليات وحماية التراث الثقافي.
يبقى التعامل مع هذا الملف وتداعياته أمرًا بالغ الأهمية. من المتوقع أن تظل قضية حمداني محط أنظار المجتمع الدولي، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن أوضاع الأقليات في سوريا. كما أن موقف إسرائيل بشأن تأمين الحدود وحماية مصالحها سيظل عاملاً رئيسيًا في تحديد مسار العلاقات المستقبلية مع دمشق. ومن الجدير بالمتابعة ما إذا كانت السلطات السورية ستصدر بيانًا رسميًا يوضح ملابسات القضية ونتائج التحقيق في الأيام القادمة.
