أظهرت بيانات حديثة نموًا ملحوظًا في سوق العمل الإماراتي بين عامي 2021 و 2025، مدفوعًا بسلسلة من الإصلاحات التشريعية التي تهدف إلى تعزيز الكفاءة والجاذبية. وقد شهدت الإمارات زيادة في عدد الشركات بنسبة 45.76%، بينما ارتفعت القوى العاملة بنسبة 101.76%، مع نمو خاص في العمالة الماهرة بنسبة 49.92%، مما يعكس التزام الدولة بتنويع اقتصادها وجذب الكفاءات.
وقالت وزارة الموارد البشرية والتوطين، وفقًا لما أوردته صحيفة الإمارات اليوم، إن هذه التطورات الإيجابية تتزامن مع ارتفاع مشاركة المرأة في القوى العاملة بأكثر من 101%. كما بلغ عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص حوالي 171 ألفًا بحلول منتصف ديسمبر الجاري، وهو ما يمثل زيادة كبيرة بنسبة 377% مقارنة بعام 2021. يعزى هذا النمو بشكل مباشر إلى دعم برنامج “نافس” الذي يهدف إلى زيادة توظيف المواطنين في الشركات الخاصة.
تأثير الإصلاحات التشريعية على سوق العمل
أكدت الوزارة أن الإصلاحات التشريعية الشاملة لعبت دورًا حاسمًا في هذه النتائج الإيجابية. وقد نجحت هذه المنظومة في توفير حماية تصل إلى 99% من العاملين في الدولة، مما يعزز الثقة والاستقرار في سوق العمل. وتشمل هذه الحماية إجراءات تتعلق بحقوق العمال، وظروف العمل، والأجور، والتأمين.
زيادة التوظيف الوطني والتأمين الاجتماعي
وشهدت المنشآت التي وظفت مواطنين زيادة ملحوظة بنسبة 320% منذ إطلاق برنامج “نافس”. يعكس هذا الرقم مدى فعالية البرنامج في تشجيع الشركات على توظيف الكفاءات الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت نسبة المشمولين بالتأمين ضد التعطل عن العمل لتصل إلى 83%، مما يوفر شبكة أمان للعاملين في حالة فقدان وظائفهم. وقد استفاد من برامج الادخار والتأمين والخدمات الإرشادية المتوفرة بلغات متعددة ملايين العمال.
لم تقتصر الإصلاحات على الجانب الكمي للتوظيف، بل امتدت إلى تحسين جودة القوى العاملة. وقد ساهمت في تطوير المهارات والمعرفة لدى العاملين، مما يزيد من تنافسيتهم في السوق.
تعزيز مكانة الإمارات كوجهة جاذبة للعمل
وأشارت الوزارة إلى أن هذه التطورات قد عززت بشكل كبير من مكانة الإمارات كأحد أكثر أسواق العمل مرونة وجاذبية على مستوى العالم. فالبيئة التشريعية الداعمة، والشروط الجاذبة للاستثمار، وتنوع الفرص المتاحة تجذب الشركات والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم. وقد انعكس ذلك على مؤشرات الأداء الرئيسية، حيث شهدت الدولة تقدمًا في معدلات التوظيف، وانخفاضًا في النزاعات العمالية، وتناميًا في الكفاءات الوطنية.
وتشير التقارير إلى أن هذه التطورات متوافقة مع رؤية الإمارات 2030، الهادفة إلى بناء اقتصاد معرفي تنافسي ومستدام. ويعتبر الاستثمار في تطوير الموارد البشرية جزءًا أساسيًا من هذه الرؤية.
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تواصل الإمارات جهودها في تطوير سوق العمل من خلال إطلاق مبادرات جديدة، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، والتكيف مع التغيرات العالمية في مجال العمل. وشركة الخلیج أونلاین تحذر من ازدياد عمليات الاحتيال في مجال التوظيف بسبب سمعة الدولة كوجهة للفرص الوظيفية، مما يتطلب من الباحثين عن عمل توخي الحذر الشديد والتحقق من مصداقية إعلانات التوظيف.
ومن الأمور التي يجب مراقبتها في الأشهر المقبلة هو تأثير التطورات التكنولوجية على سوق العمل، وكيف ستتعامل الإمارات مع التحديات والفرص التي تفرضها هذه التطورات. بالإضافة إلى ذلك، من المهم تتبع مدى نجاح برنامج “نافس” في تحقيق أهدافه المتمثلة في زيادة توظيف المواطنين في القطاع الخاص.
