مع قرب انتهاء المهلة التي حددها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن سحب قواتها المتبقية من اليمن، منهية بذلك مشاركتها في مهمة “مكافحة الإرهاب”. يأتي هذا الإعلان وسط توترات متزايدة وتساؤلات حول مستقبل الدعم الإماراتي للأطراف المختلفة في الصراع اليمني، ويثير تساؤلات حول تأثير هذا الانسحاب على الوضع الأمني والسياسي في البلاد. هذا التطور يشكل نقطة تحول محتملة في الوضع في اليمن.
أعلنت أبو ظبي قرارها بسحب القوات أمس الثلاثاء، مدعية أنها قامت بذلك “بمحض إرادتها”. بينما لم يصدر تأكيد رسمي من الجانب اليمني أو الإماراتي بشأن بدء عمليات الانسحاب، تشير تقارير إعلامية إلى أن القوات الإماراتية بدأت بالفعل في مغادرة بعض المواقع في محافظتي حضرموت وشبوة، بينما تنفي مصادر أخرى وجود أي تحركات ميدانية حقيقية حتى الآن.
أسباب الانسحاب من اليمن
صلاح باتيس، عضو مجلس الشورى اليمني واللجنة التحضيرية للمجلس الموحد للمحافظات الشرقية، أكد في مقابلة مع الجزيرة نت أن المعلومات المتاحة تشير إلى انسحاب إماراتي فعلي من مواقع محددة في حضرموت، بما في ذلك منطقة الربوة ومطار الريان ومعسكر الريان ومنشأة الضبة.
ومع ذلك، استدرك باتيس قائلاً إن وجوداً إماراتياً لا يزال قائماً في مواقع أخرى، مثل معسكر مرح في شبوة ومنشأة بلحاف، بالإضافة إلى وجود في عدن، وبالتحديد في قاعدة العند. وأشار إلى أن الوضع لا يزال يحتاج إلى متابعة دقيقة لتقييم الانسحاب الفعلي.
ويرى باتيس أن الإمارات تعرضت لضغوط سياسية كبيرة، مرتبطة بشكل خاص بعلاقاتها مع المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي، لاتخاذ قرار الانسحاب. تتعلق هذه الضغوط بدعمها المستمر للمجلس الانتقالي الجنوبي، وهي جماعة تسعى للانفصال في جنوب اليمن.
الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي الجنوبي
أوضح باتيس أن دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي، والذي ظهر بشكل علني من خلال التحركات العسكرية في بداية ديسمبر/كانون الأول الجاري، أثار استياءً واسعاً. إذ أعلن المجلس السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، وهو ما واجه رفضاً محلياً وإقليمياً، بالإضافة إلى مطالبات بالانسحاب.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن إرسال الإمارات للأسلحة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي عبر ميناء المكلا، القادمة من الفجيرة، يعد انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 2216. يشترط هذا القرار أن يتم إدخال الأسلحة إلى اليمن بالتنسيق مع الحكومة الشرعية والتحالف بقيادة السعودية.
ضغوط قانونية وسياسية
يرى حسين الصوفي، رئيس مركز البلاد للدراسات والإعلام، أن أسباب انسحاب القوات الإماراتية من اليمن “غير واضحة تماماً” على الرغم من الضغوط السياسية اليمنية والسعودية الواضحة. وأشار إلى أن الانسحاب لا يجب أن يقتصر على الجانب العسكري، بل يجب أن يشمل مراقبة أي دعم تقدمه الإمارات لأي طرف يمني، سواء كان مالياً أو لوجستياً أو عسكرياً أو سياسياً.
وفي المقابل، شدد أنور صالح التميمي، المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، على أن انسحاب القوات الإماراتية كان متوقعًا بعد إتمام مهامها. واعتبر أن طلب العليمي “لا قيمة له” في عملية اتخاذ القرارات، وأن الإمارات قد قامت بالفعل بتدريب القوات المحلية وتزويدها بالإسناد الفني والتقني، مما يجعلها قادرة على مكافحة الإرهاب.
يركز المجلس الانتقالي الجنوبي على أن الانسحاب الحالي هو من القوات النظامية، بينما قد تبقى فرق فنية لتقديم الدعم للقوات المحلية المتخصصة.
المستقبل المباشر للوضع في اليمن
من المرجح أن تتجه الأنظار إلى كيفية استجابة الأطراف اليمنية المختلفة لهذا الانسحاب، وخاصةً الحكومة المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي. يجب مراقبة تنفيذ الانسحاب الفعلي من جميع المواقع، بما في ذلك الجزر والموانئ والمطارات.
يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا الانسحاب سيؤدي إلى تخفيف التوترات أو إلى مزيد من التعقيدات في الوضع في اليمن، وإن كان من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيداً من التطورات والبيانات الرسمية التي توضح الرؤية الإماراتية واليمنية حول هذا الموضوع. من الضروري متابعة التطورات على الأرض وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي.
