سلمت حركة فتح أسلحة للجيش اللبناني في مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا جنوب لبنان، في خطوة تأتي ضمن جهود لتعزيز الاستقرار والأمن داخل المخيمات الفلسطينية وتطبيق سيادة الدولة اللبنانية. وتعد هذه الخطوة هامة في سياق الجهود المبذولة لتنظيم حمل السلاح في المخيمات، وهو موضوع السلاح في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين يثير قلقًا مستمرًا في لبنان. وقد جرى التسليم في منطقة سيروب، بحضور عناصر من الحركة وممثلي الجيش.
وبحسب مراسل RT، فقد تسلم الجيش اللبناني أربع شاحنات محملة بالأسلحة من حركة فتح في مركز “سعد صايل” داخل المخيم. يأتي هذا الإجراء في إطار خطة أوسع لضبط الأمن في المخيمات الفلسطينية، تحديدًا عين الحلوة، والتي شهدت في الماضي توترات أمنية متكررة. وتسعى هذه الخطوات إلى حصر الاستخدام القانوني للسلاح بيد الدولة اللبنانية، وفقًا لقرار حكومي.
تطورات تسليم السلاح في عين الحلوة وأهميتها
تعتبر عملية تسليم الأسلحة هذه جزءًا من برنامج أوسع بدأ في أغسطس 2025 ويستمر حتى سبتمبر 2025، يهدف إلى تنسيق الأوضاع الأمنية في تسعة مخيمات للاجئين الفلسطينيين في لبنان مع الأجهزة الأمنية اللبنانية. تشمل هذه المراحل جمع الأسلحة غير المرخصة وتسليمها للجيش، بالإضافة إلى تقييم الأوضاع الأمنية ووضع خطط لتعزيز الاستقرار. ويرتبط هذا البرنامج ارتباطًا وثيقًا بالرغبة في تحسين العلاقات بين الجانب اللبناني والفصائل الفلسطينية، وتعزيز التعاون في المجالات الأمنية والإنسانية.
خلفية التوترات الأمنية في المخيمات
عانى مخيم عين الحلوة، على وجه الخصوص، من فترات طويلة من الاضطرابات الأمنية والصراعات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية المختلفة. وقد أدت هذه التوترات إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان. إضافة إلى ذلك، أدت هذه الأوضاع إلى مخاوف أمنية لدى الجانب اللبناني، وتساءلت السلطات باستمرار حول مدى قدرتها على بسط سيطرتها على المخيمات.
الوضع الأمني في مخيمات لبنان معقد، إذ تحكمه مجموعة من القواعد والأعراف التي تعود إلى عدة عقود. بسبب هذه القواعد، غالبًا ما تكون الأجهزة الأمنية اللبنانية مقيدة في تدخلاتها داخل المخيمات، مما يجعل التنسيق مع الفصائل الفلسطينية أمرًا بالغ الأهمية. ويحاول هذا التنسيق إيجاد توازن بين احترام حق اللاجئين في الدفاع عن أنفسهم وضمان عدم استغلال الأسلحة في أنشطة غير قانونية.
يعكس هذا التطور دعم السلطة الفلسطينية لجهود تعزيز الاستقرار في لبنان، وهو ما أكده الرئيس محمود عباس خلال زيارته للبنان في مايو 2025. وشدد الرئيس عباس في تصريحاته على أهمية بسط السيادة اللبنانية على المخيمات وضمان إدارة ملف اللاجئين الفلسطينيين بشكل قانوني ومنظم. وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي السلطة الفلسطينية لتعزيز علاقاتها مع لبنان وتجنب أي تصعيد قد يؤثر على الأوضاع في المنطقة.
يشهد لبنان حاليًا تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة، مما يجعل الحفاظ على الأمن والاستقرار أمرًا ضروريًا. وفقًا لتقارير الأمن اللبناني، فإن وجود أسلحة غير قانونية في المخيمات الفلسطينية يشكل تهديدًا للأمن القومي، ويزيد من خطر اندلاع صراعات مسلحة. ويعتبر حصر السلاح بيد الدولة جزءًا من خطة أوسع للتعامل مع هذه التحديات، وتعزيز سلطة القانون.
However, عملية جمع الأسلحة وتطبيق سيادة الدولة في المخيمات لا تزال تواجه العديد من الصعوبات والتحديات، بما في ذلك مقاومة بعض العناصر المتشددة، بالإضافة إلى تعقيدات الوضع السياسي والاجتماعي في المخيمات. وتتطلب هذه العملية بذل جهود كبيرة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة اللبنانية والفصائل الفلسطينية والمجتمع الدولي،
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى معالجة الأسباب الجذرية لتوترات الأمن في المخيمات، مثل الفقر والبطالة والتهميش. فحسب خبراء الشؤون الفلسطينية، فإن تحسين الأوضاع المعيشية للسكان وتوفير فرص عمل لهم يمكن أن يساهم في تقليل الجريمة والعنف، وتعزيز الاستقرار.
Meanwhile, تواجه الحكومة اللبنانية ضغوطًا كبيرة من مختلف الأطراف لتسريع عملية تنظيم حمل السلاح في المخيمات. وتتوقع الأوساط السياسية اللبنانية أن يتم الانتهاء من جمع الأسلحة في المخيمات التسعة بنهاية سبتمبر 2025، ولكن هذا الموعد قد يكون عرضة للتأجيل، اعتمادًا على تطورات الأوضاع على الأرض.
In contrast to the past, فإن هذا المستوى من التعاون بين حركة فتح والجيش اللبناني يعتبر إيجابيًا، ويدعو إلى التفاؤل بشأن مستقبل العلاقات بين الجانبين. وتشير التحليلات إلى أن هذه الخطوة قد تمهد الطريق لتعاون أمني أوسع، يشمل تبادل المعلومات وتنسيق العمليات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
الخطوة القادمة المتوقعة هي استمرار عملية جمع الأسلحة في المخيمات الأخرى، بالإضافة إلى بدء حوار بين الحكومة اللبنانية والفصائل الفلسطينية حول آليات تنفيذ سيادة الدولة في المخيمات بشكل كامل. تظل التحديات كبيرة، لكن النجاح في تنظيم حمل السلاح في مخيمات اللاجئين سيمثل إنجازًا هامًا للبنان والفلسطينيين على حد سواء، وسيساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
المصدر: RT
