تتداول مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العربية والدولية، أنباءً حول نبوءات “بابا فانغا” البلغارية الغامضة، والتي تتضمن توقعات صادمة لمستقبل البشرية، بما في ذلك تاريخ محدد لنهاية العالم، وهو عام 5079. وتشتهر فانغا، المعروفة أيضًا باسم “نوستراداموس البلقان”، بتنبؤاتها التي يزعم أتباعها أنها تحققت في الماضي، مثل أحداث 11 سبتمبر وجائحة كوفيد-19. هذا الاهتمام المتجدد بنبوءاتها يثير تساؤلات حول مصداقيتها وتأثيرها على الرأي العام.
توقعات بابا فانغا: نظرة على مستقبل البشرية
ولدت فانجيليا بانديفا ديمتروفا، والمعروفة ببابا فانغا، عام 1911 في قرية بلغارية. فقدت بصرها في سن الثانية عشرة بعد حادث غريب، ويعتقد الكثيرون أن هذه الحادثة كانت بمثابة بداية قدراتها العرافية. على الرغم من أنها لم تتعلم القراءة أو الكتابة، فقد اكتسبت شهرة واسعة كعرافة، حيث كان الناس يتوافدون عليها من جميع أنحاء البلقان وخارجه للحصول على رؤى حول مستقبلهم.
تم توثيق رؤى فانغا من قبل أتباعها، وعلى رأسهم ابنة أختها كراسيميرا ستويانوفا، بعد وفاتها عام 1996. وتشمل هذه الرؤى سلسلة من الأحداث المروعة التي من المفترض أن تشكل مصير البشرية على مدى آلاف السنين.
الجدول الزمني المتوقع: من التوسع الكوني إلى النهاية
وفقًا للروايات المنقولة، تبدأ المرحلة الأولى من هذه النبوءة في الألفية الرابعة، حيث من المتوقع أن تتجاوز البشرية حدود الأرض. وتشير التوقعات إلى اندلاع صراعات مسلحة على المريخ في عام 3005، وحرب بين المستعمرات البشرية ستؤدي إلى تغيير مدار الكوكب الأحمر. وبعد ذلك، في عام 3010، يُزعم أن جرمًا سماويًا سيصطدم بالقمر، مما سيؤدي إلى تكوين حلقة من الحطام حول الأرض.
بحلول عام 3797، ستصبح الأرض غير صالحة للحياة، ما سيدفع البشرية إلى الهجرة الجماعية إلى كوكب جديد. إلا أن هذه النجاة ستكون مؤقتة، حيث تتوقع النبوءة اندلاع حروب طاحنة على الموارد الشحيحة في العالم الجديد بين عامي 3803 و3805، مما سيؤدي إلى القضاء على أكثر من نصف السكان المتبقين.
تلي هذه الفترة حقبة مظلمة من التدهور والتفكك الحضاري، بدءًا من عام 3815 وحتى 3878، حيث ستعود المجتمعات البشرية إلى شكلها القبلي. ومع ذلك، تتنبأ النبوءة بظهور “نبي جديد” في هذه الفترة، سيعيد النظام الأخلاقي وينشئ كنيسة عالمية تجمع بين الروحانية والعلم، مما يمهد الطريق لإعادة الإعمار والنهضة.
وتستمر النبوءات لتصف عصرًا ذهبيًا جديدًا في الفترة بين 4300 و4700، حيث ستشهد البشرية تقدمًا علميًا وتقنيًا غير مسبوق، وحلًا لجميع المشاكل الصحية المعروفة. بالإضافة إلى ذلك، ستتمكن البشرية من توسيع قدراتها الدماغية والقضاء على المشاعر السلبية. وفي عام 4509، يُزعم أن البشرية ستحقق الخلود البيولوجي. وستبلغ ذروة الحضارة البشرية في عام 4674، مع وجود 340 مليار نسمة منتشرين عبر كواكب متعددة وبدء عمليات اندماج مع حضارات فضائية أخرى.
تختتم النبوءات بمشهد مأساوي في الفترة بين 5076 و5079، حيث يكتشف مستكشفون فضائيون “حدود الكون المعروف”، وهو حاجز غامض يفصل عالمنا عن المجهول. هذا الاكتشاف سيثير انقسامًا حادًا في الرأي العام، وفي عام 5079، سيحدث ما يسمى بـ”يوم القيامة المطلق”، الذي سيؤدي إلى نهاية الحضارة البشرية والكون نفسه.
الجدل حول نبوءات بابا فانغا
على الرغم من الشعبية الواسعة التي تتمتع بها نبوءات بابا فانغا، إلا أنها تواجه انتقادات علمية وجدية. ويرى النقاد أن هذه النبوءات تفتقر إلى التوثيق الدقيق، حيث تعتمد بشكل أساسي على روايات شفهية منقولة عبر أتباعها، مما يفتح الباب أمام التحريف والتأويل الخاطئ. بالإضافة إلى ذلك، يشيرون إلى أن العديد من هذه النبوءات غامضة ويمكن تفسيرها بطرق مختلفة، مما يجعل من الصعب إثبات صحتها أو دحضها.
ويرى علماء النفس أن الإيمان بهذه النبوءات قد يكون ناتجًا عن حاجة الإنسان الفطرية للسيطرة على المستقبل والتخفيف من القلق بشأن الأحداث غير المتوقعة. ففي ظل التحديات العالمية المتزايدة، مثل التغير المناخي والأزمات الاقتصادية، قد يلجأ الناس إلى مثل هذه النبوءات للحصول على الطمأنينة والأمل.
في الختام، تظل نبوءات بابا فانغا موضوعًا مثيرًا للجدل والتكهنات. وبينما يواصل البعض الإيمان بها، يرى آخرون أنها مجرد خرافات لا تستند إلى أي أساس علمي. من المقرر أن يتم تحليل المزيد من الروايات المتعلقة بفانغا في الأشهر القادمة، وقد يوفر ذلك فهمًا أعمق لهذه الظاهرة الغامضة. ومع ذلك، يبقى من المهم التعامل مع هذه النبوءات بحذر وتفكير نقدي، مع الأخذ في الاعتبار أن المستقبل لا يمكن التنبؤ به بشكل قاطع.
