أعلن البنك المركزي السعودي “ساما” عن تنظيم جديد لقطاع التمويل المصغر، بهدف تعزيز الشمول المالي ودعم نمو الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية. ويشمل هذا التنظيم السماح لشركات التمويل المصغر التي تعمل عبر التقنية المالية بتقديم قروض تصل قيمتها إلى 30 ألف ريال سعودي (حوالي 8 آلاف دولار أمريكي)، بالإضافة إلى إلغاء شرط الحصول على ترخيص منفصل لمزاولة نشاط تحصيل الديون لجهات التمويل. يهدف هذا الإجراء إلى تسهيل وصول الأفراد والشركات الصغيرة إلى مصادر التمويل المختلفة.
جاء هذا التوجيه في تعميم صادر عن “ساما” موجه إلى البنوك وشركات التمويل والمؤسسات العاملة في مجال تحصيل الديون المرخصة في المملكة العربية السعودية. ووفقًا للتعميم، يجب على المؤسسات التي حصلت سابقًا على تراخيص أو موافقات أولية تحديث سجلاتها التجارية والالتزام بالأنظمة الجديدة، وذلك بعد تعديل اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل وقواعد الترخيص للأنشطة المساندة.
تنظيم قطاع التمويل المصغر في السعودية
يأتي هذا التنظيم في إطار جهود البنك المركزي السعودي لتطوير قطاع التمويل ودعم التنوع الاقتصادي، مع التركيز بشكل خاص على دور التكنولوجيا المالية في توسيع نطاق الخدمات المالية. يهدف “ساما” إلى خلق بيئة تنظيمية مرنة ومبتكرة تشجع على المنافسة العادلة وتحمي حقوق المستهلكين.
متطلبات رأس المال
حدد البنك المركزي الحد الأدنى لرأس المال المطلوب لشركات التمويل الاستهلاكي المصغر بـ 20 مليون ريال سعودي (حوالي 5.3 مليون دولار أمريكي). أما الشركات التي تقتصر على تقديم خدمات التمويل المصغر عبر منصات التقنية المالية (التمويل المصغر) فيجب أن يكون رأس مالها لا يقل عن 10 ملايين ريال سعودي (حوالي 2.7 مليون دولار أمريكي). يعكس هذا التمييز في المتطلبات أهمية التكنولوجيا المالية المتزايدة في هذا القطاع.
نطاق التمويل الاستهلاكي المصغر
ينحصر نشاط شركات التمويل الاستهلاكي المصغر في تقديم التمويل لشراء السلع والخدمات الاستهلاكية مثل الأثاث والأجهزة المنزلية وتمويل التعليم. ويستثنى من ذلك تمويل شراء المركبات، والذي يخضع لقواعد تنظيمية مختلفة. يجب ألا يتجاوز إجمالي التمويل الممنوح للمستفيد الواحد من شركة التمويل المصغر 60 ألف ريال سعودي (حوالي 16 ألف دولار أمريكي). في المقابل، يمكن لشركات التمويل التي تعمل عبر التقنية المالية تقديم قروض تصل إلى 30 ألف ريال سعودي.
تعتبر هذه الخطوة بمثابة دعم للشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث توفر لها خيارات تمويلية أكثر مرونة وسهولة. كما أنها تساهم في تعزيز الشمول المالي من خلال الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء الذين قد لا يتمكنون من الحصول على التمويل من خلال القنوات التقليدية.
الرسوم والتراخيص
حدد البنك المركزي الرسوم المتعلقة بإصدار أو تعديل أو تجديد تراخيص نشاط التمويل الاستهلاكي المصغر بمبلغ 20 ألف ريال سعودي (حوالي 5.3 ألف دولار أمريكي). أما الرسوم للشركات التي تقدم التمويل من خلال التقنية المالية فتبلغ 10 آلاف ريال سعودي (حوالي 2.7 ألف دولار أمريكي). تهدف هذه الرسوم إلى تغطية تكاليف الإشراف والرقابة على هذا القطاع.
بالإضافة إلى ذلك، فإن إلغاء شرط الترخيص المستقل لأنشطة تحصيل الديون يقلل من الأعباء الإدارية والمالية على شركات التمويل، مما يسمح لها بالتركيز بشكل أكبر على تقديم خدمات التمويل للمستفيدين. هذا التغيير يتماشى مع التوجهات العالمية نحو تبسيط الإجراءات التنظيمية وتعزيز الابتكار في القطاع المالي.
من المتوقع أن يشهد قطاع التمويل المصغر في السعودية نموًا ملحوظًا في السنوات القادمة، مدفوعًا بهذه التطورات التنظيمية والطلب المتزايد على الخدمات المالية الرقمية. سيراقب البنك المركزي عن كثب تطورات هذا القطاع لضمان استقراره وحماية حقوق المستهلكين. من المرجح أن يصدر “ساما” المزيد من التوجيهات والتعليمات في المستقبل القريب لتوضيح بعض الجوانب المتعلقة بالتنظيم الجديد، مع التركيز على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
