تصاعدت حدة التوتر بين روسيا وأوكرانيا بعد اتهامات متبادلة بشن هجمات بطائرات مسيرة، حيث توعدت روسيا برد فعل على ما وصفته بمحاولة أوكرانية لاستهداف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين. وتأتي هذه التطورات في وقت يجري فيه نقاش حول خطة سلام محتملة بين البلدين، مع تدخلات دولية متزايدة، بما في ذلك مبادرات من الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب. وتعتبر هذه الاتهامات جزءاً من الحرب الدائرة في أوكرانيا، والتي دخلت عامها الثالث وتثير مخاوف إقليمية ودولية.
هجوم بطائرات مسيرة وتبادل الاتهامات
أعلنت وزارة الخارجية الروسية، نقلاً عن المتحدثة باسمها ماريا زاخاروفا، أن هناك ردة فعل قادمة على الهجوم المزعوم. ووفقاً لوكالة تاس الروسية للأنباء، زعمت موسكو أن أوكرانيا أطلقت 91 طائرة مسيرة باتجاه مقاطعة نوفغورود، حيث يقع مقر إقامة الرئيس بوتين، دون أن تسفر عن أي خسائر بشرية أو أضرار مادية كبيرة، حيث أفادت بأن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط جميع الطائرات المسيرة.
في المقابل، نفى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أي علاقة لبلاده بهذا الهجوم. وأشار زيلينسكي إلى أن هذه التصريحات الروسية تهدف إلى التأثير سلباً على مفاوضات السلام الجارية مع الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس ترامب. وأضاف أن روسيا تسعى من خلال هذه الاتهامات إلى عرقلة التقدم المحرز في هذه المحادثات.
الخلفية الدبلوماسية وتصعيد الموقف
تأتي هذه التطورات بعد إعلان البيت الأبيض عن مسودة محدثة لخطة السلام بشأن أوكرانيا في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عقب مباحثات بين الوفدين الأمريكي والأوكراني. ولم يتم الكشف عن تفاصيل هذه الخطة، لكنها تشكل جزءاً من الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل للصراع. بالإضافة إلى ذلك، تصاعدت حدة الخطاب بين البلدين، حيث اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بتبني “سياسة إرهاب الدولة”.
وفقاً للافروف، لن تتخلى روسيا عن المفاوضات بشأن أوكرانيا على الرغم من الهجوم، لكنها ستعيد النظر في نهجها التفاوضي. وأكد أن روسيا قد حددت أهدافاً وتوقيتاً لرد فعلها على الهجوم، مشيراً إلى أن هناك “تحولاً حاسماً” في سياسة كييف. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في الموقف وتعقيد عملية السلام.
وتشترط روسيا لإنهاء الهجوم العسكري الذي بدأ في 24 فبراير/شباط 2022، على أوكرانيا التخلي عن مساعيها للانضمام إلى التحالفات العسكرية الغربية، وهو الأمر الذي ترفضه كييف بشدة وتعتبره تدخلاً في شؤونها الداخلية. الحرب في أوكرانيا مستمرة مع استمرار الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا.
أدى الصراع المستمر إلى تدهور كبير في العلاقات بين روسيا والغرب، وفرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على موسكو. كما أثار مخاوف إنسانية كبيرة، حيث أدى إلى نزوح ملايين الأوكرانيين وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية. الوضع الإنساني في أوكرانيا يزداد سوءاً، مما يستدعي المزيد من الجهود الدولية لتقديم المساعدة للمتضررين.
تداعيات مستقبلية لـ الأزمة الأوكرانية
من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من التطورات المتعلقة بهذا التصعيد. وسيراقب المجتمع الدولي عن كثب رد فعل روسيا على الهجوم المزعوم، وكذلك تطورات المفاوضات بشأن خطة السلام. من بين الأمور التي يجب متابعتها، ما إذا كانت روسيا ستنفذ تهديداتها بالرد العسكري، وكيف ستؤثر هذه الأحداث على مسار الحرب في أوكرانيا، وما هي الخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لدعم أوكرانيا ومحاولة إيجاد حل سلمي للأزمة. ترقبوا أيضاً أي إعلانات جديدة من البيت الأبيض بشأن خطة السلام، وتأثيرها المحتمل على المفاوضات.
