أصدر تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية، توجيهًا بإخلاء فوري لميناء المكلا في محافظة حضرموت. جاء هذا الإجراء على خلفية رصد أنشطة مشبوهة تتعلق بإدخال أسلحة غير مصرح بها، ما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. وتعتبر هذه الخطوة تصعيدًا في التوترات القائمة في جنوب اليمن، وسط جهود إقليمية لتهدئة الوضع. ميناء المكلا يشكل شريانًا حيويًا للتجارة والإمدادات الإنسانية في محافظة حضرموت، مما يزيد من أهمية الإخلاء.
الوضع في ميناء المكلا وتصعيد التوترات
أفاد المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، بأن الإخلاء يأتي بهدف حماية المدنيين في أعقاب معلومات استخباراتية حول دعم عسكري خارجي غير قانوني للمجلس الانتقالي الجنوبي. وذلك رداً على طلب قدمه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، لاتخاذ إجراءات عاجلة لحماية السكان المدنيين من الانتهاكات المزعومة. و خلص التحالف إلى أن السفينتين اللتين وصلتا من ميناء الفجيرة كانتا تنقلان أسلحة، وتعمدا تعطيل أنظمة التتبع.
الضربة الجوية المحدودة
أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف عن تنفيذ ضربة جوية محدودة استهدفت مواقع الدعم العسكري الخارجي في الميناء. وقالت إن الضربة لم تتسبب في أي إصابات بشرية أو أضرار جانبية، مع التركيز على أن الهدف كان محددًا للغاية. هذا الإعلان يأتي بعد أيام قليلة من تدخلات مشابهة، مما يعكس التصميم على منع أي تصعيد إضافي. عملية عسكرية في اليمن تثير قلق المجتمع الدولي.
وتأتي هذه التطورات في سياق جهود مشتركة بين السعودية والإمارات لخفض التصعيد وتسهيل تسليم المعسكرات لقوات درع الوطن. تهدف هذه الجهود إلى تمكين السلطة المحلية من ممارسة صلاحياتها بشكل كامل. إلا أن التحالف أكد أنه لن يتسامح مع أي تحركات عسكرية تهدد هذه الجهود أو تعرض حياة المدنيين للخطر.
الأسباب الكامنة وراء الإخلاء
يعزو التحالف هذه الإجراءات إلى ما وصفه بالانتهاكات الإنسانية الجسيمة من قبل عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وفقًا لبيان رسمي، فإن هذه الانتهاكات تستهدف الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت. بالإضافة إلى ذلك، يشير التحالف إلى أن إدخال الأسلحة بشكل غير قانوني يعيق الجهود المبذولة لتحقيق السلام. هذه القضية مرتبطة بشكل وثيق بالصراع الأوسع نطاقًا على السلطة والموارد في اليمن.
تحتاج منطقة حضرموت بشكل خاص إلى الاستقرار، حيث تعاني من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والتدهور في خدمات البنية التحتية. عمليات إدخال الأسلحة غير المصرح بها تزيد من هذه المشاكل وتعيق جهود التنمية. وتشير التقارير إلى أن هذه الأنشطة تساهم في انتشار الفوضى وتعقيد المشهد السياسي.
تداعيات إخلاء ميناء المكلا على المساعدات الإنسانية
الإخلاء الفوري لميناء المكلا يثير مخاوف بشأن استمرار تدفق المساعدات الإنسانية الضرورية لسكان حضرموت. الميناء يمثل نقطة دخول رئيسية للإمدادات الغذائية والطبية وغيرها من الاحتياجات الأساسية. وقد أدى الصراع المستمر في اليمن إلى أزمة إنسانية حادة، ويعتمد ملايين الأشخاص على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة. ويمكن أن يؤدي أي تعطيل لعمليات الميناء إلى تفاقم المعاناة وزيادة خطر المجاعة. المساعدات الإنسانية ضرورية جداً لسكان اليمن.
من ناحية أخرى، يرى محللون أن هذا الإجراء قد يكون ضروريًا لمنع استغلال الميناء لتهريب الأسلحة وتعزيز النفوذ الإقليمي للمجلس الانتقالي الجنوبي. ويدعون إلى إيجاد حلول بديلة لضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. إعادة التوازن الأمني في الميناء يعتبر هدفًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
الخطوات التالية والمخاطر المحتملة
من المتوقع أن تستمر قيادة القوات المشتركة في رصد الوضع في ميناء المكلا والمنطقة المحيطة به. كما يُتوقع أن تواصل الضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي للالتزام بقرارات التحالف والسماح بتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن. ويعتمد مستقبل الميناء بشكل كبير على مدى التزام الأطراف المعنية بتهدئة التوترات والسعي إلى حلول سياسية. الأمن في اليمن بشكل عام يتأثر بهذه التطورات.
ومع ذلك، لا يزال هناك خطر من تجدد الاشتباكات وتصاعد العنف في جنوب اليمن. كما أن هناك مخاوف بشأن تأثير الإخلاء على الوضع الإنساني والاقتصادي في حضرموت. يجب على المجتمع الدولي الاستمرار في تقديم الدعم لليمن وتكثيف الجهود للتوصل إلى حل شامل للأزمة. الوضع لا يزال متقلباً، ومن الضروري مراقبة التطورات عن كثب.
