شهد ميناء المكلا في محافظة حضرموت اليمنية تطورات متصاعدة، حيث نفذ التحالف العربي بقيادة السعودية عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة ومعدات عسكرية، مما أثار ردود فعل متباينة. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات قائمة بين الأطراف اليمنية، وتحديداً بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة المعترف بها دولياً، وتثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة الجنوبية من اليمن. وتعتبر قضية **حضرموت** من القضايا المحورية في الصراع اليمني.
أفاد التحالف العربي بأنه رصد دخول سفينتين من الإمارات إلى الميناء دون الحصول على التصاريح اللازمة، وأن الشحنة كانت تهدف إلى دعم قوات المجلس الانتقالي، وهو ما اعتبره التحالف خرقاً للجهود المبذولة لخفض التصعيد. وقد أثار هذا الإجراء انتقادات من نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، هاني بن بريك، الذي وصفه بـ”اعتداء رسمي” على حضرموت.
تصعيد التوترات في حضرموت: ردود الفعل والانتقادات
أعرب هاني بن بريك عن خيبة أمله من العملية العسكرية، معتبراً إياها انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، خاصة وأن الميناء يعتبر شرياناً اقتصادياً حيوياً للمدنيين والتجار في حضرموت. واتهم التحالف بممارسة التضليل الإعلامي من خلال نشر صور ومقاطع فيديو لتبرير العملية، واصفاً ذلك بـ”السقوط الأخلاقي”.
في المقابل، أعلن مجلس حضرموت الوطني تأييده للعملية العسكرية، معتبراً أنها خطوة ضرورية لإحباط تهريب الأسلحة والحفاظ على الأمن في المحافظة. وأكد المجلس التزامه بالقانون الدولي وحماية المدنيين، مشدداً على أن أمن حضرموت يمثل أولوية قصوى.
من جهته، صرح الفريق صغير بن عزيز، رئيس هيئة الأركان وقائد العمليات المشتركة، بأن العملية العسكرية جاءت بعد استنفاد كافة سبل الحوار، مؤكداً على الجهود السعودية المستمرة لاحتواء التطورات في المحافظات الشرقية من خلال الحوار. وأشار إلى أن اللجوء إلى الخيار العسكري كان نتيجة لرفض المجلس الانتقالي الاستماع إلى صوت العقل.
ردود فعل إقليمية ومخاوف من التداعيات
حتى الآن، لم تصدر السلطات الإماراتية أي تعليق رسمي على هذه الأحداث. ومع ذلك، عبّر ضاحي خلفان، المسؤول الأمني الإماراتي السابق، عن قلقه من أن تؤدي هذه التطورات إلى دفع الجنوبيين نحو المطالبة بتقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى طلب طرد الحكومة الشمالية من الجنوب. كما انتقد استهداف أسلحة المجلس الانتقالي بعد الاعتماد عليها سابقاً.
وتأتي هذه التطورات في سياق الصراع الأوسع نطاقاً في اليمن، والذي يشهد انقسامات عميقة بين مختلف الأطراف. وتشمل هذه الانقسامات التوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، بالإضافة إلى الدور الإقليمي المتزايد لكل من السعودية والإمارات.
الأبعاد السياسية والاقتصادية لعملية ميناء المكلا
تعتبر حضرموت منطقة غنية بالنفط والموارد الطبيعية الأخرى، مما يجعلها ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة. وتشكل السيطرة على هذه الموارد هدفاً رئيسياً للعديد من الأطراف الفاعلة في الصراع اليمني. بالإضافة إلى ذلك، يمثل ميناء المكلا نقطة عبور حيوية للتجارة، مما يزيد من أهميته الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن العملية العسكرية في ميناء المكلا قد تكون محاولة من قبل السعودية لفرض سيطرتها على المنطقة الجنوبية، وتقويض نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي. كما أنها قد تكون رسالة إلى الإمارات، تحذرها من التدخل في الشؤون اليمنية دون تنسيق مع التحالف.
تترافق هذه التطورات مع تدهور اقتصادي حاد في اليمن، حيث يعاني الملايين من السكان من الفقر والجوع. وتشير التقارير إلى أن العملية العسكرية في ميناء المكلا قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في حضرموت والمناطق المحيطة بها. وتشكل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسية التي تغذي الصراع في اليمن.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التوتر والمواجهات بين الأطراف اليمنية. وتعتمد التطورات المستقبلية على قدرة الأطراف على التوصل إلى حلول سياسية، وعلى الدور الذي ستلعبه القوى الإقليمية والدولية في هذا الصدد. ويجب مراقبة ردود الفعل الإماراتية عن كثب، بالإضافة إلى أي تحركات جديدة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي. يبقى مستقبل **اليمن**، وخاصة محافظة **حضرموت**، غير واضحاً ومليئاً بالتحديات.
إقرأ المزيد
<div class="popular-press__wrapper">
<article class="popular-press__article">
</article>
<article class="popular-press__article">
</article>
<article class="popular-press__article">
</article>
<article class="popular-press__article">
<div class="popular-press__block popular-press__block--info">
<h3 class="popular-press__title">
اليمن.. القضية الجنوبية وجذور الصراع
</h3>
<p class="popular-press__summary">حتى نهاية ثمانينات القرن الماضي كان اليمن الذي نعرفه اليوم دولتان معترف بهما دولة في الجنوب استقلت عن الاستعمار البريطاني (1967) ودولة في الشمال استقلت عن الاحتلال العثماني (1918).</p>
</div>
</article>
<article class="popular-press__article">
</article>
<article class="popular-press__article">
</article>
<article class="popular-press__article">
</article>
<article class="popular-press__article">
</article>
</div>
