كشف المدرب الفرنسي كلود لوروا عن العوامل النفسية التي قد تعيق منتخب المغرب عن تحقيق لقب كأس الأمم الأفريقية، على الرغم من كونه المرشح الأقوى للفوز بالبطولة التي يستضيفها على أرضه. يأتي هذا التحليل في ظل تزايد التوقعات حول أداء المنتخب المغربي في البطولة القارية، بعد إنجازاته الأخيرة على المستوى العالمي والمحلي.
وكان المغرب قد فاز بلقب كأس الأمم الأفريقية مرة واحدة فقط عام 1976، ولم يتمكن من الوصول إلى منصة التتويج منذ ذلك الحين، على الرغم من تتويجه ثلاث مرات بكأس أفريقيا للاعبين المحليين، آخرها في عام 2025. يثير هذا التناقض تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء عدم قدرة المنتخب على ترجمة إمكاناته إلى ألقاب قارية.
سر إخفاق المغرب بالتتويج بكأس الأمم الأفريقية
يرى لوروا أن الضغط النفسي يمثل التحدي الأكبر أمام المنتخب المغربي. وأوضح أن اللاعبين قد يعانون من التردد أو الانغلاق الذهني في اللحظات الحاسمة، مما يؤثر على أدائهم وقدرتهم على تحقيق الفوز. هذا الأمر يختلف عما يحدث في كأس العالم، حيث يظهر اللاعبون أداءً مختلفًا.
وأضاف المدرب الفرنسي المخضرم أن “أسود الأطلس” يمتلكون كل المقومات الفنية والتكتيكية والبدنية التي تؤهلهم للفوز بالبطولة، لكن العقلية تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مصيرهم. وذكر أن المنتخب المغربي تاريخيًا يواجه صعوبات في التعامل مع الضغوط في المسابقات القارية الكبرى.
أهمية الإعداد الذهني
وشدد لوروا على ضرورة العمل على الجانب الذهني للاعبين، من خلال الاستعانة بمختصين في الإعداد الذهني. هذا الإعداد سيساعدهم على التعامل مع ضغط الجماهير والتوقعات الكبيرة التي تترتب على استضافة البطولة. كما سيساهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التركيز في اللحظات المهمة.
ويعتبر الإعداد الذهني جزءًا أساسيًا من برنامج الإعداد الشامل للمنتخب، إلى جانب التدريب البدني والفني والتكتيكي. فاللاعب القوي بدنيًا ومهاريًا يحتاج أيضًا إلى أن يكون مستعدًا ذهنيًا لمواجهة التحديات والصعوبات التي قد تواجهه في البطولة.
تجربة لوروا السابقة
تجدر الإشارة إلى أن كلود لوروا سبق له أن فاز بلقب بطولة أمم أفريقيا مع المنتخب الكاميروني عام 1988، والتي استضافها المغرب. في تلك البطولة، فاز المنتخب الكاميروني على المغرب في الدور قبل النهائي، وعلى نيجيريا في المباراة النهائية. هذه التجربة تمنحه رؤية فريدة حول التحديات التي تواجه المنتخبات المستضيفة، وأهمية الإعداد النفسي في تحقيق الفوز.
وتشير التحليلات إلى أن المنتخب المغربي يمتلك مجموعة من اللاعبين الموهوبين القادرين على تحقيق الإنجازات، مثل أشرف حكيمي وحكيم زياش ويوسف النصيري. ولكن، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه الموهبة إلى أداء ثابت ومقنع في المباريات الحاسمة.
من المتوقع أن يعقد الاتحاد المغربي لكرة القدم اجتماعًا في الأيام القليلة القادمة لمناقشة تصريحات لوروا، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز الجانب الذهني للاعبين. وستركز هذه الإجراءات على توفير الدعم النفسي اللازم للاعبين، وتنظيم ورش عمل حول إدارة الضغوط والتركيز الذهني. يبقى التحدي قائمًا، وسيتضح مدى استعداد المنتخب المغربي لمواجهة هذا التحدي خلال مباريات البطولة.
