أصدر الرئيس اليمني، رشاد العليمي، قرارًا مفاجئًا بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وطلب مغادرة القوات الإماراتية الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات في محافظتي حضرموت والمهرة، وتصريحات اتهامية متبادلة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، بشأن محاولات لتقويض سلطة الدولة المركزية. هذا التطور يمثل نقطة تحول حاسمة في الوضع اليمني.
القرار، الذي صدر في 30 ديسمبر 2025، يشمل أيضًا توجيه قوات “درع الوطن” اليمني للتحرك وتسلم جميع المعسكرات في حضرموت والمهرة. كما فرض حظرًا جويًا وبحريًا وبريًا على المنافذ لمدة 72 ساعة، باستثناء التصاريح الصادرة عن التحالف بقيادة السعودية. يهدف هذا الإجراء، وفقًا للمصدر، إلى الحفاظ على أمن المواطنين ووحدة وسيادة اليمن.
تطورات الأزمة وتداعيات إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك
يعكس هذا القرار تصاعدًا في الخلافات بين الحكومة اليمنية والإمارات العربية المتحدة، والتي لطالما لعبت دورًا بارزًا في الصراع اليمني منذ عام 2014. أكد العليمي في تصريحات سابقة عزمه على حماية المدنيين وتصحيح مسار الشراكة ضمن تحالف دعم الشرعية، معربًا عن قلقه من دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وفقًا لسبأ نت، اتهم العليمي الإمارات بتورطها في دعم تمرد في حضرموت والمهرة، وتقويض مؤسسات الدولة من خلال شحنات أسلحة غير مصرح بها إلى المكلا. لم تصدر الإمارات حتى الآن ردًا رسميًا على هذه الاتهامات أو على قرار إلغاء الاتفاقية.
خلفية التوترات في حضرموت والمهرة
شهدت محافظتا حضرموت والمهرة، الغنيتان بالنفط والموارد، تصعيدًا في التوترات خلال الأشهر الأخيرة بين القوات الحكومية والوحدات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. يتهم المجلس الانتقالي الحكومة اليمنية بالفساد والإهمال، بينما تتهمها الحكومة بالسعي إلى الانفصال.
تعتبر هذه المحافظات ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تقع على الحدود مع سلطنة عمان وتسيطر على طرق إمداد حيوية. السيطرة عليها تمثل أولوية لكل من الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، مما يزيد من حدة التنافس بينهما.
دور السعودية في التهدئة
أشاد الرئيس العليمي بدور المملكة العربية السعودية في محاولات خفض التصعيد بين الأطراف اليمنية المتنازعة. وتعتبر السعودية، إلى جانب الإمارات، من الدول الرئيسية في تحالف دعم الشرعية في اليمن.
ومع ذلك، يبدو أن جهود السعودية لم تنجح في منع تصعيد الأزمة، حيث اتخذ الرئيس العليمي هذا القرار الأحادي الجانب. يُعتقد أن السعودية تفضل حلًا سياسيًا شاملًا للصراع اليمني، يضمن مشاركة جميع الأطراف في السلطة.
القرار بإعلان حالة الطوارئ يمنح محافظي حضرموت والمهرة صلاحيات واسعة لتسيير الشؤون مع قوات “درع الوطن”، ويعزز من سلطة الحكومة المركزية في هذه المناطق. هذا الإجراء يهدف إلى استعادة النظام والاستقرار، ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن أزمة إنسانية حادة، حيث يعاني ملايين اليمنيين من نقص الغذاء والدواء والماء. الاستمرار في الصراع والتوترات السياسية قد يؤدي إلى تفاقم هذه الأزمة، وزيادة معاناة الشعب اليمني.
من المتوقع أن يشهد الوضع الأمني في حضرموت والمهرة تحولات كبيرة في الساعات والأيام القادمة، مع بدء تنفيذ قرار الرئيس العليمي.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر هذا القرار على مسار المفاوضات الجارية بين الحكومة اليمنية والحوثيين، والتي ترعاها الأمم المتحدة. قد تستغل جماعة الحوثي هذا التطور لتعزيز موقفها التفاوضي، وزيادة الضغوط على الحكومة اليمنية.
الخطوة التالية الحاسمة ستكون رد فعل الإمارات العربية المتحدة على هذا القرار. هل ستلتزم الإمارات بقرار الرئيس العليمي وتسحب قواتها من اليمن؟ أم أنها ستتخذ موقفًا متصلبًا، مما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه الآن.
في الختام، يمثل قرار الرئيس العليمي خطوة جريئة ومحفوفة بالمخاطر. من غير الواضح ما إذا كان هذا القرار سيؤدي إلى تحقيق الاستقرار والأمن في اليمن، أم أنه سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة التوترات. المستقبل سيحدد ما إذا كانت هذه الخطوة ستكون بداية لحل سياسي شامل، أم أنها ستكون مجرد فصل جديد في الحرب الأهلية اليمنية.
