أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن بلاده تعمل بنشاط على تسهيل الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، مستفيدًا من علاقاتها مع كلا الطرفين. جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية يوم السبت، حيث أوضح السوداني أن العراق يسعى لاستعادة دوره الإقليمي القيادي من خلال لعب دور الوساطة في القضايا الإقليمية، بما في ذلك ملف **العلاقات العراقية الأمريكية**.
وأشار السوداني إلى أن المسؤولين الأمريكيين أبدوا استعدادًا لإجراء حوار مع إيران في بغداد، خاصةً خلال زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى المنطقة. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود إقليمية ودولية متزايدة لتهدئة التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران.
جهود العراق الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر
أوضح السوداني أن الحكومة العراقية تبنت نهجًا هادئًا ومنطقيًا في معالجة هذه الملفات الحساسة، بهدف استعادة مكانة العراق كجزء من الحل للمشاكل الإقليمية، بدلًا من كونه ساحة للصراعات. ويرى العراق أن الحوار البناء هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن العراق نصح الولايات المتحدة بالتعامل مع إيران باحترام وتجنب التهديدات، مؤكدًا أن المفاوضات تتطلب الثقة المتبادلة ولا يمكن أن تنجح في ظل التوترات العسكرية. وذكر السوداني أن طهران بدورها أبدت استعدادًا للدخول في مفاوضات جادة بعيدًا عن الإملاءات والتهديدات، وهو ما اعتبره “وجهة نظر منطقية”.
دور العراق في تخفيف العقوبات
وشدد السوداني على أن العراق أكد على أهمية رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران كبادرة حسن نية، بهدف تشجيع استئناف المفاوضات بين الطرفين. تعتبر العقوبات الاقتصادية عائقًا رئيسيًا أمام التقدم في أي حوار، وفقًا لوجهة نظر بغداد.
وتأتي هذه الجهود في سياق سعي العراق لتعزيز علاقاته مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالحه الوطنية ويعزز دوره في تحقيق الاستقرار الإقليمي. العراق يدرك أهمية التوازن في علاقاته الخارجية.
العلاقات الإقليمية المتوازنة
أكد السوداني أن علاقات العراق مع جميع الدول العربية قائمة على مبدأ المساواة والتعاون المتبادل، وأن بغداد لا تميز بين دولة وأخرى. وأشار إلى أن العراق يقدر عمقه العربي وأن مصالحه تتناسب مع مدى التعاون الذي يتلقاه من أشقائه العرب.
وتشمل هذه العلاقات، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وإيران، دولًا مثل السعودية وتركيا ودول الخليج العربي، حيث يسعى العراق إلى بناء شراكات استراتيجية تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة. وتعتبر **السياسة الخارجية العراقية** حجر الزاوية في تحقيق هذه الأهداف.
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، ذكر السوداني أن العراق يسعى للاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الأمريكية في تطوير اقتصاده وتنويع مصادر دخله. ويعتبر التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة فرصة مهمة لتعزيز النمو الاقتصادي في العراق.
بالإضافة إلى ذلك، يولي العراق اهتمامًا خاصًا بتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية، بهدف تحقيق التكامل الاقتصادي وتعزيز التنمية المستدامة. هذه المشاريع تعتبر جزءًا من رؤية العراق لمستقبل مزدهر.
وتشير التقارير إلى أن جهود العراق الدبلوماسية قد لاقت ترحيبًا من قبل بعض الأطراف الإقليمية والدولية، بينما لا تزال هناك تحديات وعقبات تواجه هذه المساعي. **التوترات الإقليمية** لا تزال تشكل تهديدًا للاستقرار.
من المتوقع أن تستمر الجهود العراقية لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران في الفترة القادمة، مع التركيز على إيجاد أرضية مشتركة للحوار ومعالجة القضايا العالقة. وسيكون من المهم مراقبة ردود فعل الأطراف المعنية وتطورات الأوضاع الإقليمية لتقييم فرص نجاح هذه المساعي.
المصدر: RT + وكالات
