أنقذت السلطات اليونانية أكثر من 840 مهاجر قبالة سواحل جزيرة كريت خلال خمسة أيام، مما يسلط الضوء على استمرار أزمة الهجرة غير الشرعية في البحر الأبيض المتوسط. وتأتي هذه العمليات في ظل زيادة محاولات العبور من تركيا وليبيا إلى الجزر اليونانية، مع تكرار حوادث الغرق المأساوية.
بدأت عمليات الإنقاذ الأخيرة في 24 ديسمبر، واستمرت حتى صباح يوم السبت 28 ديسمبر، حيث تم إنقاذ 131 مهاجراً قبالة السواحل الجنوبية لكريت. وفي اليوم السابق، الجمعة، تمكنت فرق خفر السواحل من انتشال 395 شخصاً قبالة جزيرة غافدوس الصغيرة جنوب كريت. لم يتم الإعلان عن جنسيات المهاجرين المنقذين بشكل كامل حتى الآن.
تزايد أعداد المهاجرين والظروف الخطيرة
تأتي هذه الزيادة في أعداد الواصلين إلى كريت في وقت تشهد فيه اليونان ضغوطاً متزايدة للتعامل مع تدفقات الهجرة. وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصل أكثر من 16,770 شخصاً إلى جزيرة كريت منذ بداية العام، وهو رقم يتجاوز بكثير أعداد الواصلين إلى أي جزيرة أخرى في بحر إيجه.
غالباً ما يسلك المهاجرون طرقاً بحرية خطيرة في محاولة للوصول إلى أوروبا، حيث يعتمدون على قوارب متهالكة وغير صالحة للإبحار. تتسبب الظروف الجوية السيئة، مثل الأمواج العاتية والرياح القوية، في زيادة المخاطر على حياة هؤلاء الأشخاص.
حوادث غرق مأساوية
في بداية ديسمبر، عُثر على جثث 17 مهاجراً، معظمهم من السودان ومصر، بعد غرق قاربهم قبالة سواحل كريت. أُبلغ أيضاً عن فقدان 15 آخرين، ولم يتمكن سوى شخصين من النجاة. هذه الحادثة هي تذكير مؤلم بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون في رحلتهم اليائسة.
تتكرر هذه الحوادث بسبب الاكتظاظ الشديد على متن القوارب، ونقص معدات السلامة، وعدم وجود خبرة كافية لدى المهربين.
إجراءات الحكومة اليونانية وتداعياتها
في يوليو الماضي، علقت الحكومة اليونانية، بقيادة كيرياكوس ميتسوتاكيس، مراجعة طلبات اللجوء لمدة ثلاثة أشهر، خاصة تلك المقدمة من القادمين من ليبيا إلى كريت. وبررت الحكومة هذا الإجراء بأنه “ضروري للغاية” لمواجهة الزيادة في تدفقات المهاجرين.
وقد أثار هذا القرار انتقادات من منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرته انتهاكاً لحقوق اللاجئين وطالبي اللجوء.
من جانبه، صرح وزير الهجرة، وهو عضو في حزب يميني متطرف تم حله، بأن اليونان “ليست فندقاً” للمهاجرين، مؤكداً في تصريحات متكررة أنهم “غير مرحب بهم هنا”. تعكس هذه التصريحات موقفاً متشدداً تجاه قضية الهجرة، وتثير مخاوف بشأن معاملة المهاجرين في اليونان.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن اليونان تواصل جهودها لتعزيز الرقابة على الحدود البحرية، وزيادة التعاون مع الدول الأخرى، مثل تركيا وليبيا، للحد من حركة المهاجرين غير الشرعية.
تعتبر قضية الهجرة من القضايا المعقدة التي تتطلب حلولاً شاملة ومستدامة، مع الأخذ في الاعتبار الجوانب الإنسانية والأمنية والاقتصادية.
المستقبل وتوقعات استمرار التدفقات
من المتوقع أن تستمر عمليات الإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط في الأشهر المقبلة، مع بقاء الظروف التي تدفع المهاجرين إلى المخاطرة بحياتهم دون تغيير جذري.
تراقب المنظمات الدولية والمحلية عن كثب الوضع في اليونان، وتدعو إلى احترام حقوق المهاجرين واللاجئين، وتوفير الحماية والدعم اللازمين لهم.
من المرجح أن يناقش الاتحاد الأوروبي قضية الهجرة في اجتماعاته القادمة، في محاولة لإيجاد حلول مشتركة للتعامل مع هذه الأزمة الإنسانية.
