وافقت مجموعة بن لادن العالمية القابضة، بالإجماع، على زيادة رأس مالها من خلال إصدار أسهم جديدة لصالح وزارة المالية السعودية، وذلك في خطوة تهدف إلى تسوية جزء من الديون المستحقة على المجموعة. هذه الخطوة، التي تتعلق بـهيكلة مجموعة بن لادن، تمنح وزارة المالية حصة الأغلبية تبلغ 86.38% من إجمالي أسهم الشركة، وفقًا لبيان رسمي صادر عن المجموعة يوم الاثنين.
يأتي هذا الإجراء بعد فترة من التحديات المالية التي واجهتها مجموعة بن لادن، والتي دفعت وزارة المالية إلى التدخل لدعم استقرارها المالي. وقد أعلن المركز الوطني لإدارة الدين في السعودية في أكتوبر 2024 عن إتمام ترتيب قرض مجمع بقيمة تقارب 23.3 مليار ريال لصالح وزارة المالية، بهدف دعم المجموعة.
تحول هيكلي لـ مجموعة بن لادن: تفاصيل الصفقة وتأثيرها
تعتبر عملية تحويل الديون إلى أسهم آلية لإعادة هيكلة مجموعة بن لادن، وهي خطوة كانت قيد الدراسة منذ منتصف عام 2024. وقد كشفت وزارة المالية في ذلك الوقت عن خططها لتقديم قروض لسداد الالتزامات المصرفية للمجموعة، بالإضافة إلى دراسة زيادة حصة الدولة في هيكل الملكية. تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الوضع المالي للمجموعة وتمكينها من مواصلة عملياتها.
دعم مالي حكومي
وفقًا لبيان الشركة، فإن القرض المجمع الذي تم ترتيبه في أكتوبر الماضي يمثل جزءًا من جهود الدعم المالي التي قدمتها وزارة المالية. يهدف هذا الدعم إلى مساعدة المجموعة في الوفاء بالتزاماتها تجاه البنوك الدائنة، وتحسين التدفق النقدي لديها. كما يهدف إلى توفير السيولة اللازمة لتنفيذ المشاريع الحالية والمستقبلية.
إعادة هيكلة العمليات والحوكمة
تؤكد مجموعة بن لادن أن هذه الهيكلة الجديدة للملكية ستساهم بشكل كبير في تحسين مركزها المالي ودعم خطط النمو والتوسع المستقبلية. وتشمل هذه الخطط إعادة هيكلة شاملة للعمليات الداخلية، وتعزيز آليات الحوكمة، والعمل على زيادة قيمة المحفظة الاستثمارية للمجموعة. من المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الربحية.
تأسست مجموعة بن لادن في عام 1931، وسرعان ما أصبحت واحدة من أكبر شركات المقاولات في العالم العربي. وقد لعبت المجموعة دورًا حيويًا في تطوير البنية التحتية في المملكة العربية السعودية، والمساهمة في مشاريع كبرى في مختلف القطاعات. في ذروة نشاطها، تجاوز عدد موظفيها 100 ألف موظف، مما يعكس حجمها وأهميتها الاقتصادية.
تأتي هذه الخطوة في سياق التغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم، والتي أثرت على قطاع البناء والتشييد بشكل خاص. وقد واجهت العديد من الشركات في هذا القطاع تحديات مالية نتيجة لارتفاع تكاليف المواد الخام، وتراجع الطلب على المشاريع الجديدة. لذلك، فإن تدخل وزارة المالية لدعم مجموعة بن لادن يعتبر خطوة استباقية للحفاظ على استقرار القطاع وتوفير فرص العمل.
من المتوقع أن تستكمل مجموعة بن لادن إجراءات إعادة الهيكلة خلال الأشهر القادمة، بما في ذلك تعيين أعضاء جدد في مجلس الإدارة، وتعيين فريق إداري جديد. كما ستقوم الشركة بإعداد خطة عمل مفصلة لتنفيذ خطط النمو والتوسع، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المحددة.
يبقى مستقبل مجموعة بن لادن رهنًا بالنجاح في تنفيذ خطط إعادة الهيكلة، وتحسين الأداء المالي، واستعادة الثقة في السوق. سيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع المالي للمجموعة، وتقييم تأثير الإجراءات المتخذة على أدائها التشغيلي. كما سيكون من الضروري متابعة التطورات في قطاع البناء والتشييد في المملكة العربية السعودية، وتقييم تأثيرها على فرص النمو المستقبلية للمجموعة. من بين الأمور التي يجب مراقبتها، مدى قدرة الشركة على الاستفادة من المشاريع الحكومية الضخمة المعلن عنها في رؤية 2030.
تعتبر هيكلة الشركات في المملكة العربية السعودية جزءًا من جهود أوسع لتنويع الاقتصاد وتعزيز القطاع الخاص. وتشير هذه الخطوة إلى التزام الحكومة بدعم الشركات الكبرى والمساهمة في استقرارها المالي، بهدف تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
