أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عن تنفيذ عمليات مشتركة مع الجانب السوري داخل الأراضي السورية، مؤكداً استمرار التعاون الأمني بين البلدين في مكافحة الإرهاب والمخدرات. يأتي هذا الإعلان في سياق جهود العراق المستمرة لتعزيز الأمن الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك تنظيم داعش والتهريب عبر الحدود. وتعد هذه الخطوة تطوراً هاماً في العلاقات العراقية السورية، التي شهدت تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.
أكد السوداني، في مقابلة تلفزيونية نقلها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، أن العراق جزء من التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب، وأن التعاون مع سوريا يركز بشكل خاص على مكافحة تهريب المخدرات. وأشار إلى وجود لجنة تنسيق أمنية ثنائية تعمل باستمرار لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود. وتأتي هذه التصريحات بعد فترة من التوتر بين البلدين، وتسعى إلى بناء الثقة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
تعزيز التعاون الأمني العراقي السوري
تأتي هذه العمليات المشتركة في إطار سعي العراق لضمان أمنه القومي ومكافحة الجماعات الإرهابية التي تهدد استقراره. وفقاً لمصادر أمنية، فإن العمليات الأخيرة استهدفت مواقع لتنظيم داعش ومهربي المخدرات على طول الحدود السورية العراقية. وتشير التقارير إلى أن هذه العمليات حققت نجاحاً في تعطيل شبكات التهريب وتقليل الأنشطة الإرهابية في المنطقة.
أهداف العمليات المشتركة
تهدف العمليات المشتركة إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، بما في ذلك:
- القضاء على بقايا تنظيم داعش في المنطقة الحدودية.
- مكافحة تهريب المخدرات والحد من انتشارها في العراق.
- تعزيز الأمن والاستقرار على طول الحدود السورية العراقية.
- بناء الثقة والتعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب.
بالإضافة إلى ذلك، يحرص العراق على دعم عملية سياسية شاملة في سوريا، تستوعب جميع الأطياف وتنبذ الإرهاب والتطرف. وأكد السوداني على أن العراق يدعم وحدة وسلامة الأراضي السورية، ويرى أن هناك فرصاً كبيرة للنهوض بالواقع الاقتصادي في المنطقة، بما في ذلك مشروع خط أنابيب النفط كركوك – بانياس.
من جهة أخرى، أكد السوداني أن العلاقات الخارجية لبغداد مبنية على مصلحة العراق والعراقيين، وأن سيادة البلاد ووحدة أراضيها وسلامة شعبها لا تقبل النقاش. وأشار إلى أن العراق يقاتل من أجل حماية هذه المبادئ، وأن العلاقات العراقية السورية تندرج ضمن هذا الإطار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه سوريا تحولات سياسية واقتصادية كبيرة. فبعد سنوات من الحرب الأهلية، تسعى سوريا إلى إعادة بناء نفسها وإقامة علاقات طبيعية مع الدول المجاورة. ويرى مراقبون أن العراق يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تسهيل هذه العملية، من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع سوريا.
في سياق متصل، أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية عن تنفيذ عملية إنزال جوي ناجحة في الأراضي السورية، أسفرت عن اعتقال مطلوبين للقضاء العراقي. كما أكد الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في تصريحات خلال منتدى أربيل حول مستقبل الشرق الأوسط، أن العراق منفتح على إقامة علاقات مع الإدارة الجديدة في سوريا. وتشير هذه التطورات إلى وجود زخم جديد في العلاقات العراقية السورية.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه التعاون بين البلدين، بما في ذلك وجود جماعات إرهابية نشطة في المنطقة الحدودية، والتوترات السياسية الإقليمية. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن تأثير العقوبات الدولية على سوريا على التعاون الاقتصادي مع العراق.
من المتوقع أن تستمر العمليات المشتركة بين العراق وسوريا في المستقبل القريب، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. كما من المتوقع أن تشهد العلاقات العراقية السورية المزيد من التطورات الإيجابية، في ظل الرغبة المشتركة في بناء مستقبل أفضل للشعبين. وسيظل الوضع الإقليمي والتوترات السياسية من العوامل الرئيسية التي ستؤثر على مسار هذه العلاقات. ومن المهم مراقبة التطورات على الأرض وتقييم تأثيرها على الأمن الإقليمي والاستقرار.
الخلاصة، يمثل التعاون الأمني العراقي السوري خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات يجب التغلب عليها لضمان استمرار هذا التعاون وتحقيق أهدافه المنشودة.
المصدر: وكالات
